ابن منظور

201

لسان العرب

حَمِيٌّ : لا يحتمل الضَّيْمَ ، وأَنْفٌ حَمِيٌّ من ذلك . قال اللحياني : يقال حَمِيتُ في الغضب حُمِيّاً . وحَمِيَ النهار ، بالكسر ، وحَمِيَ التنور حُمِيّاً فيهما أَي اشتدَّ حَرُّه . وفي حديث حُنَيْنٍ : الآن حَميَ الوَطِيسُ ؛ التَّنُّورُ وهو كناية عن شدَّة الأَمر واضْطِرامِ الحَرْبِ ؛ ويقال : هذه الكلمة أوَّلُ من قالها النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لما اشْتَدَّ البأْسُ يومَ حُنَيْنٍ ولم تُسْمَعُ قَبْله ، وهي من أَحسن الاستعارات . وفي الحديث : وقِدْرُ القَوْمِ حامِيةٌ تَفُور أَي حارَّة تَغْلي ، يريد عِزَّةَ جانبِهم وشدَّةَ شَوْكَتِهم . وحَمِيَ الفرسُ حِمىً : سَخُنَ وعَرِقَ يَحْمَى حَمْياً ، وحَمْيُ الشَّدِّ مثله ؛ قال الأَعشى : كَأَنَّ احْتِدامَ الجَوْفِ من حَمْيِ شَدِّه ، * وما بَعْدَه مِنْ شَدّه ، غَلْيُ قُمْقُمِ ويجمع حَمْيُ الشَّدّ أَحْماءً ؛ قال طَرَفَة : فهي تَرْدِي ، وإذا ما فَزِعَتْ * طارَ من أَحْمائِها شَدّ الأُزُرْ وحِميَ المِسْمارُ وغيره في النار حَمْياً وحُمُوّاً : سَخُنَ ، وأَحْمَيْتُ الحديدة فأَنا أُحْمِيها إحْماءً حتى حَمِيَتْ تَحْمَى . ابن السكيت : أَحْمَيْتُ المسمار إحْماء فأَنا أُحْمِيه . وأَحْمَى الحديدةَ وغيرها في النار : أَسْخَنَها ، ولا يقال حَمَيْتها . والحُمَة : السَّمُّ ؛ عن اللحياني ، وقال بعضهم : هي الإِبْرة التي تَضْرِبُ بها الحَيّةُ والعقرب والزُّنْبور ونحو ذلك أَو تَلْدَغُ بها ، وأَصله حُمَوٌ أَو حُمَيٌ ، والهاء عوض ، والجمع حُماتٌ وحُمىً . الليث : الحُمَةُ في أَفواه العامَّة إبْرةُ العَقْرب والزُّنْبور ونحوه ، وإنما الحُمَةُ سَمُّ كل شيء يَلْدَغُ أَو يَلْسَعُ . ابن الأَعرابي : يقال لسَمّ العقرب الحُمَةُ والحُمَّةُ . وقال الأَزهري : لم يسمع التشديد في الحُمَّة إلا لابن الأَعرابي ، قال : وأَحسبه لم يذكره إلا وقد حفظه . الجوهري : حُمَةُ العقرب سمها وضرها ، وحُمَة البَرْدِ شِدَّته . والحُمَيَّا : شِدَّةُ الغضب وأَوَّلُه . ويقال : مضى فلان في حَمِيَّته أَي في حَمْلَته . ويقال : سارَتْ فيه حُمَيَّا الكَأْسِ أَي سَوْرَتُها ، ومعنى سارَت ارتفعت إلى رأْسه . وقال الليث : الحُمَيَّا بُلُوغ الخَمْر من شاربها . أَبو عبيد : الحُمَيَّا دَبِيبُ الشَّراب . ابن سيده : وحُمَيَّا الكأْسِ سَوْرَتُها وشدَّتها ، وقيل : أَوَّلُ سَوْرتها وشدَّتها ، وقيل : إسْكارُها وحِدَّتُها وأَخذُها بالرأْس . وحُمُوَّة الأَلَمِ : سَوْرَته . وحُمَيّا كُلّ شيء : شِدَّته وحِدَّته . وفَعَل ذلك في حُمَيَّا شَبابه أَي في سَوْرته ونَشاطه ؛ ويُنْشَد : ما خِلْتُني زِلْتُ بَعْدَكُمْ ضَمِناً ، * أَشْكُو إلَيْكُمْ حُمُوَّةَ الأَلَمِ وفي الحديث : أَنَّه رَخَّصَ في الرُقْيَةِ من الحُمَة ، وفي رواية : من كُلِّ ذي حُمَة . وفي حديث الدجال : وتُنْزَع حُمَةُ كُلِّ دابَّة أَي سَمُّها ؛ قال ابن الأَثير : وتطلق على إبرة العقرب للمجاورة لأَن السم منها يخرج . ويقال : إنه لَشديد الحُمَيَّا أَي شديد النَّفْسِ والغَضَب . وقال الأَصمعي : إنه لحامِي الحُمَيَّا أَي يَحْمِي حَوْزَتَه وما وَلِيَه ؛ وأَنشد : حَامِي الحُمَيَّا مَرِسُ الضَّرِير والحَامِيَةُ : الحجارةُ التي تُطْوَى بها البئر . ابن شميل : الحَوامي عِظامُ الحجارة وثِقالها ، والواحدة حامِيَةٌ . والحَوَامِي : صَخْرٌ عِظامٌ تُجْعَل في مآخِير الطَّيِّ أَن يَنْقَلِعَ قُدُماً ، يَحْفِرون له نِقَاراً