ابن منظور
168
لسان العرب
قال ثعلب : سأَلت ابن الأَعرابي عن تحجَّى فقال معناه زَمْزَمَ ، قال : وكأَنهما لغتان إِذا فتَحتَ الحاء قصرت وإِذا كسرتها مددت ، ومثله الصَّلا والصِّلاءُ والأَيا والإِياءُ للضوء ؛ قال : وتكَنَّى لَزِمَ الكِنَّ ؛ وقال ابن الأَثير في تفسير الحديث : قيل هو من الحَجاة السِّتر . واحْتَجاه إِذا كتَمَه . والحَجاةُ : نُفَّاخة الماء من قطر أَو غيره ؛ قال : أُقْلِّبُ طَرْفي في الفَوارِسِ لا أَرَى * حِزَاقاً ، وعَيْنِي كالحَجاةِ من القَطْرِ ( 1 ) وربما سموا الغدير نفسه حَجاةً ، والجمع من كل ذلك حَجَىً ، مقصور ، وحُجِيٌّ . الأَزهري : الحَجاةُ فُقَّاعة ترتفع فوق الماء كأَنها قارورة ، والجمع الحَجَوات . وفي حديث عمرو : قال لمعاوية فإِنَّ أَمرَك كالجُعْدُبَة أَو كالحَجاةِ في الضعف ؛ الحَجاة ، بالفتح : نُفَّاخات الماء . واستَحْجَى اللحمُ : تغير ريحه من عارض يصيب البعيرَ أَو الشاة أَو اللحمُ منه . وفي الحديث : أَنَّ عُمر طاف بناقة قد انكسرت فقال والله ما هي بِمُغِدٍّ فيَسْتَحْجِيَ لَحْمُها ، هو من ذلك ؛ والمُغِدُّ : الناقة التي أَخذتها الغُدَّة وهي الطاعون . قال ابن سيده : حملنا هذا على الياء لأَنا لا نعرف من أَي شيء انقلبت أَلفه فجعلناه من الأَغلب عليه وهو الياء ، وبذلك أَوصانا أَبو علي الفارسي رحمه الله . وأَحْجاءٌ : اسم موضع ؛ قال الراعي : قَوالِص أَطْرافِ المُسُوحِ كأَنَّها ، * برِجْلَةِ أَحْجاءٍ ، نَعامٌ نَوافِرُ حدا : حَدَا الإِبِلَ وحَدَا بِها يَحْدُو حَدْواً وحُدَاءً ، ممدود : زَجَرَها خَلْفَها وساقَها . وتَحادَتْ هي : حَدَا بعضُها بعضاً ؛ قال ساعدة بن جؤية : أَرِقْتُ له حتَّى إِذا ما عُرُوضُه * تَحادَتْ وهاجَتْها بُرُوق تُطِيرُها ورجلٌ حادٍ وحَدَّاءٌ ؛ قال : وكانَ حَدَّاءً قُراقِرِياً الجوهري : الحَدْوُ سَوْقُ الإِبِل والغِناء لها . ويقال للشَّمالِ حَدْواءُ لأَنها تَحْدُو السحابَ أَي تَسوقُه ؛ قال العجاج : حَدْواءُ جاءتْ من جبالِ الطُّورِ * تُزْجِي أَراعِيلَ الجَهَامِ الخُورِ وبينهم أُحْدِيّة وأُحْدُوَّة أَي نوع من الحُدَاء يحْدُونَ به ؛ عن اللحياني . وحَدَا الشيءَ يَحْدُوه حَدْواً واحْتَدَاه : تبعه ؛ الأَخيرة عن أَبي حنيفة ؛ وأَنشد : حتى احتَدَاه سَنَنَ الدَّبُورِ وحَدِيَ بالمكان حَداً : لزمه فلم يَبْرَحْه . أَبو عمرو : الحَادِي المتعمد للشيء . يقال : حَدَاه وتَحَدَّاه وتَحَرَّاه بمعنى واحد ، قال : ومنه قول مجاهد : كنتُ أَتَحَدَّى القُرَّاءَ فأَقْرَأُ أَي أَتعَمَّدهم . وهو حُدَيَّا الناسِ أَي يَتَحَدَّاهم ويَتَعَمَّدهم . الجوهري : تَحَدَّيْتُ فلاناً إِذا بارَيْته في فعل ونازَعْته الغَلَبةَ . ابن سيده : وتحَدَّى الرجلَ تعمَّدَه ، وتَحَدَّاه : باراه ونَازَعه الغَلَبَةَ ، وهي الحُدَيَّا . وأَنا حُدَيَّاك في هذا الأَمر أَي ابْرُزْ لي فيه ؛ قال عمرو بن كلثوم : حُدَيَّا الناسِ كلِّهِمِ جَمِيعاً ، * مُقارَعَةً بَنِيهمْ عن بَنِينَا وفي التهذيب تقول : أَنا حُدَيَّاكَ بهذا الأَمر أَي ابْرُزْ لي وَحْدك وجارِنِي ؛ وأَنشد : حَدَيَّا الناسِ كُلِّهِمُو جَميعاً * لِنَغْلِبَ في الخُطُوب الأَوَّلِينَا
--> ( 1 ) قوله [ حزاقاً وعيني إلخ ] كذا بالأَصل تبعاً للمحكم ، والذي في التهذيب : وعيناي فيها كالحجاة . . . .