ابن منظور
154
لسان العرب
الأَلف عن الياء طرفاً أَكثر من انقلابها عن الواو ، والله أَعلم . جني : جَنَى الذنْبَ عليه جِنايةً : جَرَّه ، قال أَبو حَيَّةَ النُّميري : وإِنَّ دَماً ، لو تَعْلَمِينَ ، جَنَيْتُه * على الحَيِّ ، جانِي مِثْلِه غَيْرُ سالم ورجل جانٍ من قوم جُنَاة وجُنَّاء ، الأَخيرة عن سيبويه ، فأَما قولهم في المثل : أَبناؤُها أَجْناؤُها ، فزعم أَبو عبيد أَن أَبناءً جمع بانٍ وأَجْناءً جمع جانٍ كشاهد وأَشهاد وصاحب وأَصحاب . قال ابن سيده : وأُراهم لم يُكَسِّرُوا بانياً على أَبناء ولا جانياً على أَجناء إلا في هذا المثل ، المعنى أَن الذي جَنَى وهَدَم هذه الدار هو الذي كان بناها بغير تدبير فاحتاج إلى نقض ما عمل وإِفساده ، قال الجوهري : وأَنا أَظن أَن أَصل المثل جُناتُها بُناتُها ، لأَن فاعلاً لا يجمع على أَفعال ، وأَما الأَشهاد والأَصحاب فإِنما هما جمع شَهْدٍ وصَحْب ، إلا أَن يكون هذا من النوادر لأَنه يجيء في الأَمثال ما لا يجيء في غيرها ، قال ابن بري : ليس المثلُ كما ظنه الجوهري من قوله جُناتها بُناتُها ، بل المثل كما نَقَل ، لا خلاف بين أَحد من أَهل اللغة فيه ، قال : وقوله إِن أَشهاداً وأَصحاباً جمع شهد وصحب سهو منه لأَن فَعْلاً لا يجمع على أَفعال إلا شاذاً ، قال : ومذهب البصريين أَن أَشهاداً وأَصحاباً وأَطياراً جمع شاهد وصاحب وطائر ، فان قيل : فإِن فَعْلاً إِذا كانت عينه واواً أَو ياء جاز جمعه على أَفعال نحو شيخ وأَشياخ وحَوْض وأَحواض ، فهلا كان أَطيار جمعاً لطير ؟ فالجواب في ذلك أَن طيراً للكثير وأَطياراً للقليل ، أَلا تراك تقول ثلاثة أَطيار ؟ ولو كان أَطيار في هذا جمعا لطَيْر الذي هو جمع لكان المعنى ثلاثة جُموع من الطير ، ولم يُرَد ذلك ، قال : وهذا المَثَل يضرب لمن عمل شيئاً بغير رَوِيَّة فأَخطأَ فيه ثم اسْتَدْرَكه فنَقَضَ ما عمله ، وأَصله أَن بعض ملوك اليمن غَزا واسْتَخْلَف ابْنَتَه فبَنَتْ بمَشُورة قوم بُنْياناً كرهه أَبوها ، فلما قدم أَمر المُشيرين ببنائه أَن يَهْدموه ، والمعنى أَن الذين جَنَوْا على هذه الدار بالهَدْم هم الذين كوان بَنَوْها ، فالذي جَنَى تَلافَى ما جَنَى ، والمدينة التي هدمت اسمها بَرَاقِشُ ، وقد ذكرناها في فصل برقش . وفي الحديث : لا يَجْني جانٍ إلا على نَفْسِه ، الجِنايَةُ : الذَّنْبُ والجُرْم وما يفعله الإِنسان مما يوجب عليه العقاب أَو القصاص في الدنيا والآخرة ، والمعنى أَنه لا يُطالَبُ بجناية غيره من أَقاربه وأَباعده ، فإذا جَنَى أَحدُهم جِنايةً لا يُطالَب بها الآخر لقوله عز وجل : ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى . وجَنَى فلانٌ على نفسه إِذا جَرَّ جَرِيرَةً يَجْني جِنايَةً على قومه . وتَجَنَّى فلانٌ على فلان ذنباً إِذا تَقَوَّلَه عليه وهو بَرِيء . وتَجَنَّى عليه وجانَى : ادَّعى عليه جِنايةً . شمر : جَنَيْتُ لك وعليك ، ومنه قوله : جَانِيك مَنْ يَجْني عليك ، وقَدْ * تُعْدِي الصِّحاحَ فتَجْرَبُ الجُرْبُ أَبو عبيد : قولهم جَانَيكَ من يَجْني عليك يضرب مثلاً للرجل يُعاقَب بجناية ولا يؤخذ غيره بذنبه ، إِنما يَجْنِيك مَن جِنايتُه راجعة إليك ، وذلك أَن الإِخوة يَجْنُون على الرجل ، يدل على ذلك قوله : وقد تُعْدِي الصحاحَ الجُرْبُ . وقال أَبو الهيثم في قولهم جانيك من يَجْني عليك : يراد به الجانِي لك الخَيْرَ مَنْ يَجْني عليك الشَّرَّ ، وأَنشد : جانِيكَ مَنْ يَجْني عليك ، وقد * تُعْدي الصِّحاحَ مَباركُ الجُرْبِ