ابن منظور

148

لسان العرب

العجاج يصف ثوراً وحشيّاً : وشَجَرَ الهُدَّابَ عَنْه فَجَفَا يقول : رفع هُدْب الأَرْطى بقَرْنه حتى تجافى عنه . وأَجْفَيْتُه أَنا : أَنزلته عن مكانه ؛ قال : تَمُدُّ بالأَعْناق أَو نتَلْوِيها * وتَشْتَكي لَوْ أَنَّنا نُشْكِيها مَسَّ حَوايانا فَلم نُجْفِيها أَي فلَمَّا نرفع الحَوِيَّة عن ظهرها . وجَفَا جنْبُه عن الفراش وتَجافَى : نَبَا عنه ولم يطمئنّ عليه . وجافَيْت جَنْبي عن الفراش فتَجافى ، وأَجْفَيْت القَتَب عن ظهر البعير فَجَفا ، وجَفَا السرجُ عن ظهر الفرس وأَجْفَيْته أَنا إِذا رفعته عنه ، وجافاه عنه فتَجافى . وتَجافَى جَنْبُه عن الفراش أَي نَبَا ، واسْتجفاه أَي عدّه جافياً . وفي التنزيل : تَتَجافى جُنُوبُهم عن المضاجع ؛ قيل في تفسير هذه الآية : إِنهم كانوا يصلون في الليل ، وقيل : كانوا لا ينامون عن صلاة العَتَمة ، وقيل : كانوا يصلون بين الصلاتين صلاةِ المغربِ والعشاءِ الأَخيرةِ تَطَوُّعاً . قال الزجاج : وقوله تعالى : فلا تعلم نفس ما أُخْفِيَ لهم من قُرَّةِ أَعْيُنٍ ، دليل على أَنها الصلاة في جوف الليل لأَنه عملٌ يَسْتَسِرُّ الإِنسان به . وفي الحديث : أَنه كان يُجافي عَضُدَيْه عن جَنْبَيْه في السجود أَي يباعدهما . وفي الحديث : إِذا سَجَدْتَ فَ تَجافَ ، وهو من الجَفاءِ البُعْدِ عن الشيء ، جفاه إِذا بعد عنه ، وأَجْفاه إِذا أَبعده ؛ ومنه الحديث : اقْرَؤُوا القرآن ولا تَجْفُوا عنه أَي تعاهدوه ولا تبعدوا عن تلاوته . قال ابن سيده : وجَفا الشيءُ عليه ثَقُل ، لما كان في معناه ، وكان ثَقُل يتعدى بعلى ، عدَّوْه بعلى أَيضاً ، ومثل هذا كثير ، والجَفا يقصر ويمدّ خلاف البِرّ نقيض الصلة ، وهو من ذلك . قال الأَزهري : الجفاء ممدود عند النحويين ، وما علمت أَحداً أَجاز فيه القصر ، وقد جَفَاه جَفْواً وجَفَاءً . وفي الحديث : غير الْغَالي فيه والْجافي ؛ الجفاءُ : ترك الصلة والبرّ ؛ فأَما قوله : ما أَنا بالجافي ولا المَجْفِيِّ فإِن الفراء قال : بناه على جُفِيَ ، فلما انقلبت الواو ياء فيما لم يسمَّ فاعله بني المفعول عليه ؛ وأَنشد سيبويه للشاعر : وقَدْ عَلِمَتْ عِرْسِي مُلَيْكَةُ أَنَّني * أَنا الليثُ مَعْدِيّاً عليه وعادِيَا وفي الحديث عن أَبي هريرة قال : قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : الحياءُ من الإِيمان والإِيمانُ في الجنة والبَذَاءُ من الجَفَاء والجَفاءُ في النار ؛ البَذاء ، بالذال المعجمة : الفُحْش من القول . وفي الحديث الآخر : مَنْ بَدَا جَفَا ، بالدال المهملة ، خرج إِلى البادية ، أَي من سكن البادية غلُظ طبعه لقلة مخالطة الناس ، والجَفاءُ غِلَظ الطبع . الليث : الجَفْوة أَلْزَم في تَرْكِ الصِّلَة من الجَفاءِ لأَن الجَفاء يكون في فَعَلاته إِذا لم يكن له مَلَقٌ ولا لَبَقٌ . قال الأَزهري : يقال جَفَوْته جَفْوَة مرّةً واحدة ، وجفاءً كثيراً ، مصدر عام ، والجَفاء يكون في الخِلْقة والخُلُق ؛ يقال : رجل جافِي الخِلْقة وجافِي الخُلُق إِذا كان كَزّاً غليظَ العِشْرة والخُرْقِ في المعاملة والتحامُلِ عند الغضب والسَّوْرةِ على الجليس . وفي صفته ، صلى الله عليه وسلم : ليس بالجافي المُهِين أَي ليس بالغليظ الخِلْقة ولا الطبع أَو ليس بالذي يجفو أَصحابه ، والمهين يروى بضم الميم وفتحها ، فالضم على الفاعل من أَهان أَي لا يهين من صحبه ، والفتح على