ابن منظور

149

لسان العرب

المفعول من المَهانة والحَقارة ، وهو مَهِين أَي حقير . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : لا تَزْهَدَنَّ في جَفاءِ الحِقْوِ أَي لا تَزْهَدْ في غلظ الإِزار ، وهو حثٌّ على ترك التنعم . وفي حديث حُنَيْنٍ : خرج جُفَاءٌ من الناسِ ؛ قال ابن الأَثير : هكذا جاء في رواية ، قالوا : ومعناه سَرَعانُ الناس وأَوائِلُهم ، تشبيهاً بجُفاء السيل وهو ما يقذفه من الزَّبَدِ والوسخ ونحوهما . وجَفَيْت البَقْلَ واجْتَفَيْته : اقتلعته من أُصوله كجَفأَه واجْتَفأَه . ابن السكيت : يقال جَفَوْته ، فهو مَجْفُوّ ، قال : ولا يقال جَفَيْت ، وقد جاء في الشعر مَجْفِيّ ؛ وأَنشد : ما أَنا بالجافِي ولا المَجْفِيِّ وفلان ظاهرُ الجِفْوة ، بالكسر ، أَي ظاهر الجَفاء . أَبو عمرو : الجُفاية السفينة الفارغة ، فإِذا كانت مشحونة فهي غامِدٌ وآمِدٌ وغامِدة وآمِدة . وجَفا مالَه : لم يُلازمه . ورجل فيه جَفْوة وجِفْوة وإِنه لَبَيِّن الجِفْوة ، بالكسر ، فإِذا كان هو المَجْفُوّ قيل به جَفْوة . وقولُ المِعْزَى حين قيل لها ما تصنعين في الليلة المَطِيرة فقالت : الشَّعْر دُقاقٌ والجِلْدُ رُقاق والذَّنَبُ جُفاءٌ ولا صَبْر بي عن البَيْت ؛ قال ابن سيده : لم يفسر اللحياني جُفاء ، قال : وعندي أَنه من النُّبُوِّ والتباعد وقلة اللُّزُوق . وأَجْفَى الماشيةَ ، فهي مُجْفاة : أَتعبها ولم يَدَعْها تأْكل ، ولا عَلَفها قبلَ ذلك ، وذلك إِذا ساقها سوقاً شديداً . جلا : جَلا القومُ عن أَوطانهم يَجْلُون وأَجْلَوْا إِذا خرجوا من بلد إِلى بلد . وفي حديث الحوض : يرد عليَّ رَهْط من أَصحابي فيُجْلَوْن عن الحوض ؛ هكذا روي في بعض الطرق أَي يُنْفَوْن ويُطْردون ، والرواية بالحاء المهملة والهمز . ويقال : اسْتُعْمِل فلان على الجَالِيَة والجَالَةِ . والجَلاءُ ، ممدود : مصدر جَلا عن وطنه . ويقال : أَجْلاهم السلطان فأَجْلَوْا أَي أَخرجهم فخرجوا . والجَلاءُ : الخروج عن البلد . وقد جَلَوْا عن أَوطانهم وجَلَوْتُهم أَنا ، يَتَعَدَّى ، ولا يتعدى . ويقال أَيضاً : أَجْلَوْا عن البلد وأَجْلَيْتهم أَنا ، كلاهما بالأَلف ؛ وقيل لأَهل الذمة الجالِيَة لأَن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، أَجلاهم عن جزيرة العرب لما تقدم من أَمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فيهم ، فسُمُّوا جَالِية ولزمهم هذا الاسم أَين حَلُّوا ، ثم لزم كلَّ من لزمته الجزيةُ من أَهل الكتاب بكل بلد ، وإِن لم يُجْلَوْا عن أَوطانهم . والجَالِيَة : الذين جَلَوْا عن أَوْطانهم . ويقال : اسْتُعْمِل فلان على الجَالِية أَي على جِزْية أَهل الذمة . والجالَةُ : مثل الجَالِية . وفي حديث العَقَبة : وإِنكم تُبايِعون محمداً على أَن تُحارِبوا العرب والعجم مُجْلِيةً أَي حَرْباً مُجْلِية مُخْرِجة عن الدار والمال . ومنه حديث أَبي بكر ، رضي الله عنه : أَنه خيَّر وفد بُزاخَة بينَ الحَرْبِ المُجْلِية والسِّلْم المُخْزِيَةِ . ومن كلام العرب : اخْتاروا فَإِمَّا حَرْبٌ مُجْلِية وإِمَّا سِلْم مُخْزِية أَي إِمَّا حَرْب تخرجكم من دياركم أَو سِلْمٌ تُخْزيكم وتُذِلُّكم . ابن سيده : جَلا القومُ عن الموضع ومنه جَلْواً وجَلاءً وأَجْلَوْا : تفرَّقوا ، وفَرَق أَبو زيد بينهما فقال : جَلَوا من الخوف وأَجْلَوْا من الجَدْب ، وأَجْلاهم هو وجَلَّاهم لغة وكذلك اجتلاهم ؛ قال أَبو ذؤيب يصف النحل والعاسل : فلَمّا جَلاها بالأُيامِ ، تَحَيَّزَت * ثُباتٍ عليها ذُلُّها واكْتِئابُها ويروى : اجْتلاها ، يعني العاسلَ جلا النحلَ عن مواضعها