ابن منظور
112
لسان العرب
يُذَدْنَ ذِيادَ الحامِساتِ ، وقد بَدَا * ثَرَى الماءِ من أَعطافِها المُتَحلِّب يريد العَرَق . ويقال : إِني لأَرَى ثَرى الغضب في وجه فلان أَي أَثَرَه ؛ قال الشاعر : وإِني لَتَرَّاكُ الضَّغينةِ قد أَرى * ثَرَاها من المَوْلى ، ولا أَسْتَثيرُها ويقال : ثَرِيتُ بك أَي فَرِحت بك وسُرِرت . ويقال ثِرِيتُ بك ، بكسر الثاء ، أَي كَثُرْتُ بك ، قال كثيِّر : وإِني لأَكْمِي الناسَ ما تَعِدِينَني * من البُخْلِ أَن يَثْرَى بذلِك كاشِحُ أَي يَفْرَح بذلِك ويشمت ؛ وهذا البيت أَورده ابن بري : وإِني لأَكمي الناس ما أَنا مضمر ، * مخافة أَن يثرَى بذلك كاشح ابن السكيت : ثَرِيَ بذلك يَثْرَى به إِذا فرح وسُرَّ . وقولهم : ما بيني وبين فلان مُثْرٍ أَي أَنه لم ينقطع ، وهو مَثَل ، وأَصل ذلك أَن يقول لم يَيْبَس الثَّرَى بيني وبينه ، كما قال ، عليه السلام : بُلُّوا أَرحامكم ولو بالسلام ؛ قال جرير : فلا تُوبِسُوا بَيْني وبينكم الثَّرَى ، * فإِنَّ الذي بيني وبينكُم مُثْرِي والعرب تقول : شَهْرٌ ثرَى وشهرٌ ترَى وشهرٌ مَرْعى وشهرٌ اسْتَوى أَي تمطر أَوّلاً ثم يَطْلُعُ النبات فتراه ثم يَطول فترعاه النَّعَم ، وهو في المحكم ، فأَمّا قولهم ثَرَى فهو أَوّل ما يكون المطر فيرسخ في الأَرض . وتبتلُّ التُّربة وتَلين فهذا معنى قولهم ثرى ، والمعنى شَهْرٌ ذو ثَرىً ، فحذفوا المضاف ، وقولهم وشهر ترى أَي أَن النبت يُنْقَف فيه حتى ترى رؤوسه ، فأَرادوا شهراً ترى فيه رؤوس النبات فحذفوا ، وهو من باب كُلَّه لم أَصنع ، وأَما قولهم مرعى فهو إِذا طال بقدر ما يمكن النَّعَم أَن ترعاه ثم يستوي النبات ويَكْتَهِل في الرابع فذلك وجه قولهم استوى . وفلان قريب الثَّرَى أَي الخير . والثَّرْوانُ : الغَزِير ، وبه سمي الرجل ثَرْوان والمرأَة ثُرَيَّا ، وهي تصغير ثَرْوَى . والثُّرَيَّا : من الكواكب ، سميت لغزارة نَوْئها ، وقيل : سميت بذلك لكثرة كواكبها مع صغر مَرْآتها ، فكأَنها كثيرة العدد بالإِضافة إِلى ضيق المحل ، لا يتكلم به إِلا مصغراً ، وهو تصغير على جهة التكبير . وفي الحديث : أَنه قال للعباس يَمْلِك من ولدك بعدد الثُّرَيَّا ؛ الثُّريا : النجم المعروف . ويقال : إِن خلال أَنجم الثُّريا الظاهرة كواكب خفية كثيرة العدد والثَّرْوةُ : ليلة يلتقي القمر والثُّرَيَّا . والثُّرَيَّا من السُّرُج : على التشبيه بالثُّريا من النجوم . والثُّريَّا : اسم امرأَة من أُميّة الصغرى شَبَّب بها عمر بن أَبي ربيعة . والثُّرَيّا : ماء معروف . وأَبو ثَرْوان : رجل من رواة الشعر . وأَثْرَى : اسم موضع ؛ قال الأَغلب العِجْلي : فما تُرْبُ أَثْرَى ، لو جَمَعْت ترابَها ، * بأَكثرَ مِنْ حَيَّيْ نِزارٍ على العَدِّ ثطا : الثَّطَا : إِفراط الحُمْق . يقال : رجل بَيِّنُ الثَّطَا والثَّطاةِ . وثَطِيَ ثَطاً : حَمُق . وثَطَا الصبيُّ : بمعنى خَطَا ؛ وفي الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مَرَّ بامرأَة سوداء تُرْقِص صبيّاً لها وهي تقول : ذُؤال ، يا ابْنَ القَرْم ، يا ذُؤاله * يَمْشِي الثَّطا ، ويَجْلِسُ الهَبَنْقَعَه