ابن منظور

111

لسان العرب

لَكُمْ مَسْجِدا الله المَزُورانِ ، والحَصَى * لَكُمْ قِبْصُه من بين أَثْرَى وأَقْتَرا أَراد : من بين من أَثْرَى ومن أَقتر أَي من بين مُثْرٍ ومُقْترٍ ، ويقال : ثَرِي الرجلُ يَثْرَى ثَراً وثَراء ، ممدود ، وهو ثَرِيٌّ إِذا كَثُر ماله ، وكذلك أَثْرى فهو مُثْرٍ . ابن السكيت : يقال إِنه لَذو ثَراء وثَرْوة ، يراد إِنه لذو عَدد وكثرة مال . وأَثْرَى الرجلُ وهو فوق الاستغناء . ابن الأَعرابي : إِن فلاناً لَقَرِيب الثَّرَى بَعِيد النَّبَط للذي يَعِدُ ولا وفاء له . وثَريتُ بفلان فأَنا به ثَرٍ وثَريءٌ وثَرِيٌّ أَي غَنِيٌّ عن الناس به . والثَّرى : التراب النَّدِيٌّ ، وقيل : هو التراب الذي إِذا بُلَّ يَصِرْ طيناً لازباً . وقوله عز وجل : وما تحت الثَّرَى ؛ جاء في التفسير : أَنه ما تحت الأَرض ، وتثنيته ثَرَيانِ وثَرَوانِ ؛ الأَخيرة عن اللحياني ، والجمع أَثْراء . وثَرىً مَثْرِيٌّ : بالغوا بلفظ المفعول كما بالغوا بلفظ الفاعل ؛ قال ابن سيده : وإِنما قلنا هذا لأَنه لا فعل له فنحمل مَثْرِيَّه عليه . وثَرِيَتِ الأَرضُ ثَرىً ، فهي ثَرِيَّةٌ : نَدِيَتْ ولانَتْ بعد الجُدُوبة واليُبْس ، وأَثْرَتْ : كثُرَ ثَراها . وأَثْرَى المطر : بلَّ الثَّرَى . وفي الحديث : فإِذا كلب يأْكل الثَّرَى من العطش أَي التراب النديّ . وقال أَبو حنيفة : أَرض ثَرِيَّةٌ إِذا اعتدل ثَراها ، فإِذا أَردت أَنها اعْتَقَدَت ثَرىً قلت أَثْرَتْ . وأَرض ثَرِيَّة وثَرْياء أَي ذات ثَرَىً ونَدىً . وثَرَّى فلان الترابَ والسَّويقَ إِذا بَلَّه . ويقال : ثَرِّ هذا المكانَ ثم قِفْ عليه أَي بُلَّه . وأَرض مُثْرِيَةٌ إِذا لم يجِفَّ ترابُها . وفي الحديث : فأُتِي بالسويق فأِمر به فَثُرِّيَ أَي بُلَّ بالماء . وفي حديث علي ، عليه السلام : أَنا أَعلم بجعفر أَنه إِن عَلِمَ ثرَّاه مرة واحدة ثم أَطْعَمه أَي بَلَّه وأَطعمه الناسَ . وفي حديث خبز الشعير : فيطير منه ما طار وما بقي ثَرَّيْناه . وثَرِيتُ بفلان فأَنا ثَرِيّ به أَي غنيّ عن الناس به ، وروي عن جرير أَنه قال : إِني لأَكره الرحى ( 1 ) . مخافة أَن تستفرعني وإني لأَراه كآثار الخيل في اليوم الثَّرِيّ . أَبو عبيد : الثَّرْياء على فَعْلاء الثَّرَى ؛ وأَنشد : لم يُبْقِ هذا الدهر مِنْ ثَرْيائِه * غيرَ أَثافِيه وأَرْمِدائه وأَما حديث ابن عمر : أَنه كان يُقْعِي ويُثَرِّي في الصلاة ، فمعناه أَنه كان يضع يديه بالأَرض بين السجدتين فلا تفارقان الأَرض حتى يعيد السجود الثاني ، وهو من الثَّرَى التراب لأَنهم أَكثر ما كانوا يصلون على وجه الأَرض بغير حاجز ، وهكذا يفعل من أَقْعَى ؛ قال أَبو منصور : وكان ابن عمر يفعل هذا حين كَبِرت سنُّه في تطوّعه ، والسُّنَّة رفع اليدين عن الأَرض بين السجدتين . وثَرَّى التُّرْبة : بَلَّها . وثَرَّيْتُ الموضع تَثْرِيةً إِذا رَشَشته بالماء . وثَرَّى الأَقِط والسَّوِيق : صب عليه ماء ثم لَتَّه به . وكل ما نَدَّيته فقد ثَرَّيته . والثَّرَى : النَّدَى . وفي حديث موسى والخضر ، عليهما السلام : فبينا هو في مكان ثَرْيانَ ؛ يقال : مكان ثَرْيانُ وأَرض ثَرْيا إِذا كان في ترابها بلل ونَدىً . والْتَقَى الثَّرَيانِ : وذلك أَن يجيء المطر فيرسَخَ في الأَرض حتى يلتقي هو وندى الأَرض . وقال ابن الأَعرابي : لَبِس رجل فرواً دون قميص فقيل التَقَى الثَّرَيانِ ، يعني شعر العانة ووَبَرَ الفَرْوِ . وبدا ثَرَى الماء من الفرس : وذلك حين يَنْدَى بالعَرَق ؛ قال طُفَيل الغَنَويّ :

--> ( 1 ) قوله [ اني لاكره الرحى الخ ] كذا بالأصل .