ابن منظور
93
لسان العرب
وأَجَنَّه الليل : قال ذلك أَبو اسحق . واسْتَجَنَّ فلانٌ إذا استَتَر بشيء . وجَنَّ المَيّتَ جَنّاً وأَجَنَّه : ستَره ؛ قال وقول الأَعشى : ولا شَمْطاءَ لم يَتْرُك شَفاها * لها من تِسْعةٍ ، إلَّاع جَنينا فسره ابن دريد فقال : يعني مَدْفوناً أَي قد ماتوا كلهم فَجُنُّوا . والجَنَنُ ، بالفتح : هو القبرُ لسَتْرِه الميت . والجَنَنُ أَيضاً : الكفَنُ لذلك . وأَجَنَّه : كفَّنَه ؛ قال : ما إنْ أُبالي ، إذا ما مُتُّ ، ما فعَلوا : * أَأَحسنوا جَنَني أَم لم يُجِنُّوني ؟ أَبو عبيدة : جَنَنْتُه في القبر وأَجْنَنْتُه أَي وارَيتُه ، وقد أَجنَّه إذا قبَره ؛ قال الأَعشى : وهالِك أَهلٍ يُجِنُّونَه ، * كآخَرَ في أَهْلِه لم يُجَنُّ والجَنينُ : المقبورُ . وقال ابن بري : والجَنَنُ الميت ؛ قال كُثَيّر : ويا حَبَّذا الموتُ الكريه لِحُبِّها * ويا حَبَّذا العيْشُ المُجمّلُ والجَنَنْ قال ابن بري : الجَنَنُ ههنا يحتمل أَن يراد به الميتُ والقبرُ . وفي الحديث : وَليَ دَفْنَ سَيّدِنا رسولِ الله ، صلى الله عليه وسلم ، وإِجْنانَه عليٌّ والعباسُ ، أَي دَفْنه وسَتْرَه . ويقال للقبر الجَنَنُ ، ويجمع على أَجْنانٍ ؛ ومنه حديث علي ، رضي الله عنه : جُعِل لهم من الصفيح أَجْنانٌ . والجَنانُ ، بالفتح : القَلْبُ لاستِتاره في الصدر ، وقيل : لِوَعْيه الأَشْياء وجَمْعِه لها ، وقيل : الجَنانُ رُوعُ القلب ، وذلك أَذْهَبُ في الخَفاءِ ، وربما سمّي الرُّوحُ جَناناً لأَن الجسم يُجِنُّه . وقال ابن دريد : سمّيت الرُّوح جَناناً لأَن الجسم يُجِنُّها فأَنَّث الروح ، والجمع أَجْنانٌ ؛ عن ابن جني . ويقال : ما يستقرُّ جَنانُه من الفزَعِ . وأَجَنَّ عنه واسْتَجَنَّ : استَتَر . قال شمر : وسمي القلبُ جَناناً لأَن الصدْرَ أَجَنَّه ؛ وأَنشد لِعَدِيّ : كلُّ حيّ تَقودُه كفُّ هادٍ * جِنَّ عينٍ تُعْشِيه ما هو لاقي الهادي ههنا : القَدَرُ . قال ابن الأَعرابي : جِنَّ عينٍ أَي ما جُنَّ عن العين فلم تَرَه ، يقول : المَنيَّةُ مستورةٌ عنه حتى يقع فيها ؛ قال الأَزهري : الهادي القَدَرُ ههنا جعله هادياً لأَنه تقدّم المنيَّة وسبَقها ، ونصبَ جِنَّ عينٍ بفعله أَوْقَعَه عليه ؛ وأَنشد : ولا جِنَّ بالبَغْضاءِ والنَّظَرِ الشَّزْرِ ( 1 ) ويروى : ولا جَنَّ ، معناهما ولا سَتْر . والهادي : المتقدّم ، أَراد أَن القَدَر سابقُ المنيَّةِ المقدَّرة ؛ وأَما قول موسى بن جابر الحَنفيّ : فما نَفَرتْ جِنِّي ولا فُلَّ مِبْرَدي ، * ولا أَصْبَحَتْ طَيْري من الخَوْفِ وُقَّعا فإنه أَراد بالجِنّ القَلْبَ ، وبالمِبْرَدِ اللسانَ . والجَنينُ : الولدُ ما دام في بطن أُمّه لاسْتِتاره فيه ، وجمعُه أَجِنَّةٌ وأَجْنُنٌ ، بإظهار التضعيف ، وقد جَنَّ الجنينُ في الرحم يَجِنُّ جَنّاً وأَجَنَّتْه الحاملُ ؛ وقول الفرزذق : إذا غابَ نَصْرانِيُّه في جَنِينِها ، * أَهَلَّتْ بحَجٍّ فوق ظهْر العُجارِم عنى بذلك رَحِمَها لأَنها مُسْتَتِرة ، ويروى : إذا غاب نَصْرانيه في جنيفها ، يعني بالنَّصْرانيّ ، ذكَر
--> ( 1 ) قوله [ ولا جن إلخ ] صدره كما في تكملة الصاغاني : تحدثني عيناك ما القلب كاتم .