ابن منظور
94
لسان العرب
الفاعل لها من النصارى ، وبجَنِيفِها : حِرَها ، وإنما جعله جَنيفاً لأَنه جزءٌ منها ، وهي جَنيفة ، وقد أَجَنَّت المرأَة ولداً ؛ وقوله أَنشد ابن الأَعرابي : وجَهَرتْ أَجِنَّةً لم تُجْهَرِ يعني الأَمْواه المُنْدَفِنةَ ، يقول : وردَت هذه الإِبلُ الماءَ فكسَحَتْه حتى لم تدعْ منه شيئاً لِقِلَّتِه . يقال : جهَرَ البئرَ نزحَها . والمِجَنُّ : الوِشاحُ . والمِجَنُّ : التُّرْسُ . قال ابن سيده : وأُرى اللحياني قد حكى فيه المِجَنَّة وجعله سيبويه فِعَلاً ، وسنذكره ، والجمع المَجانُّ ، بالفتح . وفي حديث السرقة : القَطْعُ في ثَمَنِ المِجَنِّ ، هو التُّرْسُ لأَنه يُواري حاملَه أَي يَسْتُره ، والميم زائدة : وفي حديث علي ، كرَّم الله وجهَه : كتب إليَّ ابنُ عباسٍ قلَبْتَ لابنِ عَمِّكَ ظَهْرَ المِجَنِّ ؛ قال ابن الأَثير : هذه كلمة تُضْرَب مَثَلاً لمن كان لصاحبه على مودَّة أَو رعايةٍ ثم حالَ عن ذلك . ابن سيده : وقَلَبْ فلانٌ مِجَنَّة أَي أَسقَط الحياءَ وفعَل ما شاءَ . وقلَبَ أَيضاً مِجَنَّة : ملَك أَمرَه واستبدَّ به ؛ قال الفرزدق : كيف تراني قالِباً مِجَنِّي ؟ * أَقْلِبُ أَمْري ظَهْرَه للبَطْنِ وفي حديث أَشراطِ الساعةِ : وُجوهُهم كالمَجانِّ المُطْرَقة ، يعني التُّرْكَ . والجُنَّةُ ، بالضم : ما واراكَ من السِّلاح واسْتَتَرْتَ به منه . والجُنَّةُ : السُّتْرة ، والجمع الجُنَنُ . يقال : اسْتَجَنَّ بجُنَّة أَي اسْتَتَر بسُتْرة ، وقيل : كلُّ مستورٍ جَنِينٌ ، حتى إنهم ليقولون حِقْدٌ جَنينٌ وضِغْنٌ جَنينٌ ؛ أَنشد ابن الأَعرابي : يُزَمِّلونَ جَنِينَ الضِّغْن بينهمُ ، * والضِّغْنُ أَسْوَدُ ، أَو في وجْهِه كَلَفُ يُزَمِّلون : يَسْتُرون ويُخْفُون ، والجَنينُ : المَسْتُورُ في نفوسهم ، يقول : فهم يَجْتَهِدون في سَتْرِه وليس يَسْتَتِرُ ، وقوله الضِّغْنُ أَسْوَدُ ، يقول : هو بيِّنٌ ظاهرٌ في وجوههم . ويقال : ما عليَّ جَنَنٌ إلا ما تَرى أَي ما عليَّ شيءٌ يُواريني ، وفي الصحاح : ما عليَّ جَنانٌ إلَّا ما تَرى أَي ثوبٌ يُوارِيني . والاجْتِنان ؛ الاسْتِتار . والمَجَنَّة : الموضعُ الذي يُسْتَتر فيه . شمر : الجَنانُ الأَمر الخفي ؛ وأَنشد : الله يَعْلَمُ أَصحابي وقولَهُم * إذ يَرْكَبون جَناناً مُسْهَباً وَرِبا أَي يَرْكبون أَمْراً مُلْتَبِساً فاسداً . وأَجْنَنْتُ الشيء في صدري أَي أَكْنَنْتُه . وفي الحديث : تُجِنُّ بَنانَه أَي تُغَطِّيه وتَسْتُره . والجُّنَّةُ : الدِّرْعُ ، وكل ما وَقاك جُنَّةٌ . والجُنَّةُ : خِرْقةٌ تَلْبسها المرأَة فتغطِّي رأْسَها ما قبَلَ منه وما دَبَرَ غيرَ وسَطِه ، وتغطِّي الوَجْه وحَلْيَ الصدر ، وفيها عَيْنانِ مَجُوبتانِ مثل عيْنَي البُرْقُع . وفي الحديث : الصومُ جُنَّةٌ أَي يَقي صاحبَه ما يؤذِيه من الشهوات . والجُنَّةُ : الوِقايةُ . وفي الحديث الإِمامُ جُنَّةٌ ، لأَنه يَقِي المأْمومَ الزَّلَلَ والسَّهْوَ . وفي حديث الصدقة : كمِثْل رجُلين عليهما جُنَّتانِ من حديدٍ أَي وِقايَتانِ ، ويروى بالباء الموحدة ، تَثْنِية جُبَّةِ اللباس . وجِنُّ الناس وجَنانُهم : مُعْظمُهم لأَن الداخلَ فيهم يَسْتَتِر بهم ؛ قال ابن أَحمر : جَنانُ المُسْلِمين أَوَدُّ مَسّاً * ولو جاوَرْت أَسْلَمَ أَو غِفارا وروي : وإن لاقَيْت أَسْلَم أَو غفارا