ابن منظور
45
لسان العرب
في قوله تعالى : ولا يُفْلِحُ الساحِرُ حَيْث أَتى ، في حرف ابن مسعود أَينَ أَتى ، قال : وتقول العرب جئتُك من أَينَ لا تَعْلَم ؛ قال أَبو العباس : أَما ما حكي عن العرب جئتُك من أَين لا تعْلم فإنما هو جواب مَنْ لم يفهم فاستفهم ، كما يقول قائل أَينَ الماءُ والعُشْب . وفي حديث خطبة العيد : قال أَبو سعيد وقلت أَيْنَ الابتداءُ بالصلاة أَي أَينَ تذْهَب ، ثم قال : الابْتِداءُ بالصلاة قبل الخطبة ، وفي رواية : أَين الابتداء بالصلاة أَي أَينَ يَذْهَبُ الإِبتداءُ بالصلاة ، قال : والأَول أَقوى . وأَيّانَ : معناه أَيُّ حينٍ ، وهو سُؤَالٌ عن زمانٍ مثل متى . وفي التنزيل العزيز : أَيَّان مُرْساها . ابن سيده : أَيَّان بمعنى مَتى فينبغي أَن تكون شرطاً ، قال : ولم يذكرها أَصحابنا في الظروف المشروط بها نحو مَتى وأَينَ وأَيٌّ وحِينَ ، هذا هو الوجه ، وقد يمكن أَن يكون فيها معنى الشرط ولم يكن شرطاً صحيحاً كإِذا في غالب الأَمر ؛ قال ساعدة بن جؤية يهجو امرأَة شبَّه حِرَها بفُوق السهم : نفاثِيّة أَيّانَ ما شاءَ أَهلُها ، * رَوِي فُوقُها في الحُصِّ لم يَتَغَيّب وحكى الزجاج فيه إيَّانَ ، بكسر الهمزة . وفي التنزيل العزيز : وما يَشْعُرون أَيّانَ يُبْعَثون ؛ أَي لا يعلمون متى البَعْث ؛ قال الفراء : قرأَ أَبو عبد الرحمن السُّلَمي إيّانَ يُبْعَثون ، بكسر الأَلف ، وهي لغة لبعض العرب ، يقولون متى إوانُ ذلك ، والكلام أَوان . قال أَبو منصور : ولا يجوز أَن تقولَ أَيّانَ فعلت هذا . وقوله عز وجل : يَسْأَلون أَيّانَ يومُ الدِّين ، لا يكون إلا استفهاماً عن الوقت الذي لم يجئ . والأَيْنُ : شجرٌ حجازي ، واحدته أَينةٌ ؛ قالت الخنساء : تذَكَّرْتُ صَخْراً ، أَنْ تَغَنَّتْ حمامةٌ * هَتُوفٌ على غُصنٍ من الأَيْنِ تَسْجَعُ والأَواينُ : بلد ؛ قال مالك بن خالد الهُذليّ : هَيْهاتَ ناسٌ من أُناسٍ ديارُهم * دُفاقٌ ، ودارُ الآخَرينَ الأَوايِنُ قال : وقد يجوز أَن يكون واواً . فصل الباء الموحدة ببن : التهذيب في حديث عمر ، رضي الله عنه : لَئِنْ عِشْتُ إلى قابل لأُلْحِقَنَّ آخر الناس بأَوَّلهم حتى يكونوا بَبّاناً واحداً ؛ قال أَبو عبيد : قال ابن مَهديّ يعني شيئاً واحداً ، قال : وذلك الذي أَرادَ عمرُ ، قال : ولا أَحسب الكلمة عربية ولم أَسمعها إلا في هذا الحديث ؛ قال ابن بري : بَبّانٌ هو فَعّآلٌ لا فَعْلانٌ ، قال : وقد نص على هذا أَبو عليّ في التذكرة ، قال : ولم تُحْمل الكلمة على أَن فاءَها وعينَها ولامَها من موضع واحد ، وذكره الجوهري في فصل ببب . النهاية في حديث عمر أَيضاً : لولا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ الناس بَبّاناً واحداً ما فُتِحَت عليّ قريةٌ إلَّا قَسَمْتُها أَي أَتركُهم شيئاً واحداً ، لأَنَّه إذا قَسَمَ البلادَ المفتوحةَ على الغانِمينَ بقيَ مَنْ لم يحضُر الغنيمةَ ، ومن يَجِيء بعدُ من المسلمين بغير شيء منها ، فلذلك تركها لتكون بينهم جميعهم ؛ قال أَبو عبيد : ولا أَحسبه عربيّاً ، وقال أَبو سعيد الضَّرير : ليس في كلام العرب بَبّان ، قال : والصحيحُ عندنا بَيّاناً واحداً ، قال : والعربُ إذا ذَكَرت مَنْ لا يُعْرف قالوا هذا هيّان بن بَيّان ، ومعنى الحديث : لأُسَوِّيَنَّ بينهم في العَطاء حتى يكونوا شيئاً واحداً لا فَضْلَ لأَحدٍ على غيره ؛ قال ابن الأَثير : قال الأَزهري