ابن منظور
102
لسان العرب
وذهب ابن دريد وحْدَه إلى أَن الجَوْن يكون الأَحْمَرَ أَيضاً ، وأَنشد : في جَوْنةٍ كقَفَدانِ العطَّارْ ابن سيده : والجَوْنةُ الشمسُ لاسْوِدادِها إذا غابت ، قال : وقد يكون لبَياضِها وصَفائِها ، وهي جَوْنة بيّنة الجُونةِ فيهما . وعُرِضَت على الحجَّاج دِرْعٌ ، وكانت صافيةً ، فجعل لا يَرى صَفاءها ، فقال له أُنَيْسٌ الجَرْمِيّ ، وكان فَصِيحاً : إن الشمسَ لَجَوْنةٌ ، يعني أَنها شديدةُ البريقِ والصَّفاءِ فقد غلبَ صفاؤُها بياضَ الدِّرع ؛ وأَنشد الأَصمعي : غيَّرَ ، يا بِنْتَ الحُلَيْسِ ، لَوْني * طُولُ اللَّيالي واخْتِلافُ الجَوْنِ ، وسَفَرٌ كانَ قلِيلَ الأَوْنِ يريد النهار ؛ وقال آخر : يُبادِرُ الجَوْنَة أَن تَغِيبا وهو من الأَضدادِ . والجُونةُ في الخَيْل : مثل الغُبْسة والوُرْدة ، وربما هُمز . والجَوْنةُ : عين الشمس ، وإنما سُمّيَت جَوْنةً عند مغيبها لأَنها تَسْوَدُّ حين تغيب ؛ قال الشاعر : يُبادر الجونة أَن تغيبا قال ابن بري : الشعر للخَطيم الضَّبابيّ ( 1 ) . وصواب إنشاده بكماله كما قال : لا تَسْقِه حَزْراً ولا حَليباً ، * إن لم تَجِدْه سابحاً يَعْبوبا ، ذا مَيْعةٍ يَلْتَهِمُ الجَبُوبا ، * يترك صَوَّان الصُّوَى رَكوبا ( 2 ) بِزَلِقاتٍ قُعِّبَتْ تَقْعِيبا ، * يَتْرك في آثارِه لهُوبا يُبادِرُ الأَثْآرَ أَن تَؤُوبا ، * وحاجبَ الجَوْنة أَن يَغِيبا ، كالذِّئْب يَتْلُو طَمَعاً قريبا ( 3 ) يَصِفُ فرساً يقول : لا تَسْقِه شيئاً من اللَّبن إن لم تَجِدْ فيه هذه الخصالَ ، والحَزْرُ : الحازِرُ من اللبن وهو الذي أَخذ شيئاً من الحُموضة ، والسابحُ : الشديدُ العَدْوِ ، واليَعْبوبُ : الكثيرُ الجَرْي ، والمَيْعةُ : النَّشاطُ والحدَّة ، ويَلْتَهم : يَبْتلع ، والجَبوبُ : وجه الأَرض ، ويقال ظاهرُ الأَرض ، والصَّوَّانُ : الصُّمُّ من الحجارة ، الواحدة صَوَّانة ، والصُّوَى : الأَعْلامُ ، والرَّكوبُ : المذلَّلُ ، وعنى بالزالِقات حَوافِرَه ، واللُّهوبُ : جمعُ لِهْبٍ ؛ وقوله : يبادر الأَثْآرَ أن تؤوبا الأَوْبُ : الرجوع ، يقول : يبادر أَثْآرَ الذين يطلبُهم ليُدْرِكَهم قبل أَن يرجعوا إلى قومِهم ، ويبادر ذلك قبْل مغيب الشمس ، وشبَّه الفرسَ في عَدْوِه بذئبٍ طامِعٍ في شيء يَصِيده عن قُرْبٍ فقد تناهى طمَعُه ، ويقال للشمس جَوْنة بيّنة الجُونةِ . وفي حديث أَنس : جئت إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وعليه بُردةٌ جوْنِيَّة ؛ منسوبة إلى الجَوْن ، وهو من الأَلوان ، ويقع على الأَسْود والأَبيض ، وقيل : الياء للمبالغة كما يقال في الأَحْمر أَحْمَرِيٌّ ، وقيل : هي منسوبة إلى بني الجَوْنِ ، قبيلة من الأَزْد . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : لما قَدِم الشأْم أَقْبَل على جَمَلٍ عليه جِلْدُ كَبْشٍ جُونيٍّ أَي أَسْود ؛ قال الخطابي : الكَبْشُ الجُونِيّ هو الأَسود الذي أُشْرِب حُمْرةً ، فإذا نسبوا قالوا
--> ( 1 ) قوله [ للخطيم الضبابي ] في الصاغاني للأَجلح بن قاسط الضبابي . ( 2 ) قوله [ الصوى ] رواية التكملة : الحصى . ( 3 ) قوله [ كالذئب إلخ ] بعده كما في التكملة : على هراميت ترى العجيبا أن تدعو الشيخ فلا يجيبا .