ابن منظور

103

لسان العرب

جُونِيّ ، بالضم ، كما قالوا في الدَّهْري دُهْرِيّ ، قال ابن الأَثير : وفي هذا نظر إلا أَن تكون الروايةُ كذلك . والجُونِيّ : ضربٌ من القَطا ، وهي أَضْخَمُها تُعْدَلُ جُونيَّةٌ بكُدْرِيَّتَيْن ، وهنَّ سُودُ البطونِ ، سُودُ بُطون الأَجْنِحة والقوادمِ ، قصارُ الأَذناب ، وأَرْجُلُها أَطْوَلُ من أَرْجُلِ الكُدْرِيّ ، وفي الصحاح : سُودُ البُطونِ والأَجْنِحة ، وهو أَكبرُ من الكُدْرِيّ ، ولَبانُ الجُونِيَّة أَبيضُ ، بلَبانِها طَوْقانِ أَصْفَرُ وأَسْودُ ، وظهْرُها أَرْقَطُ أَغْبَرُ ، وهو كلَون ظَهْرِ الكُدْرِيَّة ، إلا أَنه أَحْسَنُ تَرْقِيشاً تَعْلوه صُفْرةٌ . والجُونِيَّة : غَتْماء لا تُفْصِح بصَوْتِها إذا صاحت إنما تُغَرْغِرُ بصوْت في حَلْقِها . قال أَبو حاتم : ووجدت بخط الأَصمعي عن العرب : قَطاً جُؤنيٌّ ، مهموز ؛ قال ابن سيده : وهو عندي على توهم حركة الجيم مُلْقاة على الواو ، فكأَن الواوَ متحركةٌ بالضمة ، وإذا كانت الواوُ مضمومة كان لك فيها الهمزُ وتركُه في لغة ليست بتلك الفاشِية ، وقد قرأَ أَبو عمرو : عاداً لُّولَى ، وقرأَ ابن كثير : فاسْتَغْلَظَ فاستوى على سُؤْقِه ، وهذا النَّسَبَ إنما هو إلى الجمع ، وهو نادِرٌ ، وإذا وصَفوا قالوا قطاةٌ جَوْنةٌ ، وقد مَرَّ تفسير الجُونيِّ من القَطا في ترجمة كدر . والجُونةُ : جُونةُ العطَّارِ ، وربما هُمِزَ ، والجمع جُوَنٌ ، بفتح الواو ؛ وقال ابن بري : الهمز في جؤْنة وجُؤَنٍ هو الأَصل ، والواوُ فيها منقلبةٌ عن الهمزة في لغة من خفَّفها ، قال : والجُوَن أَيضاً جمعُ جُونةٍ للآكأم ؛ قال القُلاخ : على مَصاميدٍ كأَمثالِ الجُونَ قال : والمصاميدُ مثل المَقاحيد وهي الباقياتُ اللبن . يقال : ناقة مِصْمادٌ ومِقْحادٌ . والجُونةُ : سُلَيْلَةٌ مُسْتديرةٌ مُغَشَّاة أَدَماً تكون مع العطَّارين ، والجمع جُوَن ، وهي مذكورة في الهمزة ، وكان الفارسيُّ يَسْتَحسن تَرْكَ الهمزة ؛ وكان يقول في قول الأَعشى يَصِف نساءً تَصَدَّين للرجال حالِياتٍ : إذا هُنَّ نازَلْنَ أقْرانَهُنَّ ، * وكان المِصاعُ بما في الجُوَنْ ما قاله إلَّا بطالع سعد ، قال : ولذلك ذكرته هنا . وفي حديثه ، صلى الله عليه وسلم : فوجدتُ لِيَدِه بَرْداً وريحاً كأَنما أَخْرَجَها من جُونة عطَّارٍ ؛ الجُونة ، بالضم : التي يُعدُّ فيها الطيبُ ويُحْرز . ابن الأَعرابي : الجَوْنةُ الفَحْمةُ . غيره : الجَوْنةُ الخابيةُ مطليَّة بالقار : قال الأَعشى : فقُمْنا ، ولمَّا يَصِحْ دِيكُنا ، * إلى جَوْنةٍ عند حَدَّادِها ويقال : لا أَفعله حتى تَبْيضَّ جُونةُ القار ؛ هذا إذا أَردت سوادَه ، وجَوْنةُ القار إذا أَردت الخابية ، ويقال للخابية جَوْنة ، وللدَّلْو إذا اسودَّت جَوْنة ، وللعرَق جَوْنٌ ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي لماتحٍ قال لماتِحٍ في البئر : إن كانتِ امّاً امَّصَرت فصُرَّها ، * إن امِّصارَ الدَّلْو لا يضُرُّها أَهْيَ جُوَيْنٌ لاقِها فبِرَّها ، * أَنتَ بخَيْرٍ إن وُقِيتَ شرَّها فأَجابه : وُدِّي أُوَقَّى خيرَها وشرّها قال : معناه على ودّي فأَضمر الصِّفَة وأَعْمَلَها ( 1 ) . وقوله : أَهي جوين ، أراد أخي وكان اسمه جُوَيناً ، وكل أَخ يقال له جُوَيْن وجَوْن . سلمة عن الفراء :

--> ( 1 ) قوله [ فأَضمر الصفة وأعلمها ] هكذا في الأَصل والتهذيب ، ولعل المراد بالصفة حرف الجر إن لم يكن في العبارة تحريف .