ابن منظور

571

لسان العرب

فَكَّر في أَمر ينظر كيف يُدَبِّره . وقوله عز وجل مُخْبِراً عن إِبراهيم ، عليه السلام : فنظَر نَظْرَةً في النُّجوم فقال إِنِّي سَقِيمٌ ؛ قيل : معناه فيما نَجَمَ له من الرأْي . وقال أَبو العباس أَحمد بن يحيى : النُّجومُ جمع نَجْم وهو ما نَجَمَ من كلامهم لَمَّا سأَلوه أَن يخرج معهم إِلى عِيدِهم ، ونَظَرَ ههنا : تَفكَّر ليُدَبِّرَ حُجَّة فقال : إِنِّي سَقِيم ، أَي منْ كُفْرِكم . وقال أَبو إِسحق : إِنه قال لقومه وقد رأَى نَجْماً إِني سقيم ، أَوْهَمَهم أَن به طاعوناً فتَوَلَّوْا عنه مُدْبِرين فِراراً من عَدْوَى الطاعون . قال الليث : يقال للإِنسان إِذا تفكر في أَمر لينظر كيف يُدبِّره : نظر في النُّجوم ، قال : وهكذا جاء عن الحسن في تفسير هذه الآية أَي تفكَّر ما الذي يَصْرِفُهم عنه إِذا كلَّفوه الخروج معهم . والمِنْجَم : الكعب والعرقوبُ وكل ما نَتأَ . والمِنْجَم أَيضاً : الذي يُدَقّ به الوتد . ويقال : ما نَجَمَ لهم مَنْجَمٌ مما يطلبون أَي مَخْرج . وليس لهذا الأَمر نَجْمٌ أَي أَصلٌ ، وليس لهذا الحديث نَجْم أَي ليس له أَصلٌ . والمَنْجَمُ : الطريق الواضح ؛ قال البعيث : لها في أَقاصِي الأَرضِ شأْوٌ ومَنْجَمُ وقول ابن لَجَإٍ : فصَبَّحَتْ ، والشمسُ لَمَّا تُنْعِمِ * أَن تَبْلغَ الجُدَّةَ فوقَ المَنْجَمِ قال : معناه لم تُرِدْ أن تبلغ الجُدّة ، وهي جُدّة الصبح طريقتُه الحمراء . والمَنْجَمُ : مَنْجَمُ النهار حين يَنْجُمُ . ونَجَمَ الخارجيّ ، ونجمَتْ ناجمةٌ بموضع كذا أَي نَبَعت . وفلانٌ مَنْجَمُ الباطل والضلالة أَي معدنُه . والمَنْجِمان والمِنْجَمانِ : عظمان شاخِصان في بواطن الكعبين يُقْبِل أَحدُهما على الآخر إِذا صُفَّت القدمان . ومِنْجَما الرجْل : كَعْباها . والمِنْجَم ، بكسر الميم ، من الميزان : الحديدة المعترضة التي فيها اللسان . وأَنْجَمَ المطرُ : أَقْلَع ، وأَنْجَمَت عنه الحُمّى كذلك ، وكذلك أَفْصَمَ وأَفْصَى . وأَنْجَمت السماءُ : أَقْشَعت ، وأَنْجَم البَرْد ؛ وقال : أَنْجَمَت قُرَّةُ السماء ، وكانت * قد أَقامَتْ بكُلْبة وقِطارِ وضرَبه فما أَنْجَمَ عنه حتى قتله أَي ما أَقْلَع ، وقيل : كلُّ ما أَقْلَع فقد أَنْجَمَ . والنِّجامُ : موضع ؛ قال معقل بن خُويلِد : نَزِيعاً مُحْلِباً من أَهلِ لِفْتٍ * لِحَيٍّ بين أَثْلةَ والنِّجامِ نحم : النَّحِيمُ : الزَّحِيرُ والتنحْنُح . وفي الحديث : دخلتُ الجنةَ فسمعتُ نَحْمةً من نُعَيم أَي صوتاً . والنَّحِيمُ : صوتٌ يخرج من الجوف ، ورجل نَحِمٌ ، وربما سمي نُعَيْمٌ النَّحّامَ . نَحَمَ يَنْحِمُ ، بالكسر ، نَحْماً ونَحِيماً ونَحَماناً ، فهو نَحَّام ، وهو فوق الزَّحير ، وقيل : هو مثل الزحير : قال رؤبة : من نَحَمانِ الحَسَدِ النِّحَمِّ بالَغ بالنِّحَمِّ كشِعْر شاعر ونحوه وإِلا فلا وجه له ؛ وقال ساعدة بن جؤية : وشَرْحَب نَحْرُه دامٍ وصَفْحَتُه ، * يَصِيحُ مثلَ صِياحِ النَّسْرِ مُنْتَحم وأَنشد ابن بري : ما لَك لا تَنْحِمُ يا فلاحُ ، * إِنَّ النَّحِيمَ للسُّقاةِ راحُ وأَنشده أَبو عمرو : ما لك لا تنحم يا فلاحه ، * إِن النحيم للسُّقاة راحه ( 1 )

--> ( 1 ) قوله [ يا فلاحه ] في التهذيب : يا رواحه .