ابن منظور
87
لسان العرب
الحديث لا يَدْخُل النارَ مَنْ في قلبه مِثْقالُ ذَرَّة من إِيمان ؛ المِثْقال في الأَصل : مقدار من الوزن أَيَّ شيءٍ كان من قليل أَو كثير ، فمعنى مِثْقال ذرَّة وزن ذرّة ، والناس يطلقونه في العرف على الدينار خاصة وليس كذلك ؛ قال محمد بن المكرم : قول ابن الأَثير الناس يطلقونه في العرف على الدينار خاصة قول فيه تجوُّز ، فإِنه إِن كان عَنَى شخص الدينار فالشخص منه قد يكون مِثْقالاً وأَكثر وأَقل ، وإِن كان عَنى المِثْقالَ الوَزْنَ المعلوم ، فالناس يطلقون ذلك على الذهب وعلى العنبر وعلى المسك وعلى الجوهر وعلى أَشياء كثيرة قد صار وزنها بالمثاقيل معهوداً كالتِّرياق والرَّاوَنْد وغير ذلك . وزِنة المِثْقالِ هذا المُتعامَلِ به الآن : دِرْهَمٌ واحد وثلاثة أَسباع درهم على التحرير ، يُوزَن به ما اختير وَزْنه به ، وهو بالنسبة إِلى رِطْل مصر الذي يوزن به عُشْرُ عُشْرِ رطل . وقال ابن سيده في معنى قوله إِنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أَو في السماوات أَو في الأَرض يأْت بها الله ، قال : المعنى أَن فَعْله الإِنسان ، وإِن صَغُرت ، فهي في علم الله تعالى يأْتي بها . والمِثْقال : واحد مثاقيل الذهب . قال الأَصمعي : دينار ثاقل إِذا كان لا ينقص ، ودنانير ثَواقل ؛ ومِثقال الشيء : مِيزانُه من مثله . وقولهم : أَلْقى عليه مَثاقيله أَي مؤنته وثِقْله ؛ حكاه أَبو نصر ؛ قلت : وكذلك قول أَبي نصر واحد مثاقيل الذهب كان الأَولى أَن يقول واحد مثاقيل الذهب وغيره ، وإِلا فلا وجه للتخصيص . والمُثَقَّلة : رُخامة يُثَقَّل بها البساط . وامرأَة ثَقال : مِكْفال ، وثَقَال : رَزان ذات مآكِمَ وكَفَلٍ على التفرقة ، فرقوا بين ما يُحْمل وبين ما ثَقُل في مجلسه فلم يَخِفَّ ، وكذلك الرجل ، ويقال : فيه ثِقَل ، وهو ثاقل ؛ قال كثيِّر عزة : وفيك ، ابْنَ لَيْلى ، عِزَّةٌ وبَسالة ، * وغَرْبٌ ومَوْزونٌ من الحِلْمِ ثاقل وقد يكون هذا على النسب أَي ذو ثِقَل . وبَعِيرٌ ثَقَالٌ ؛ بَطِيءٌ ؛ وبه فسر أَبو حنيفة قول لبيد : فبات السَّيْلُ يَحْفِرُ جانبيه ، * من البَقَّار ، كالعَمِد الثَّقَال ( 1 ) وثَقَل الشيءَ يَثْقُله بيده ثَقْلاً : رَازَ ثِقَلَه . وثَقَلْت الشاةَ أَيضاً أَثْقُلُها ثَقْلاً : رَزَنْتها ، وذلك إذا رَفَعْتها لتنظر ما ثِقَلُها من خفَّتها . وتَثاقل عنه : ثَقُل . وفي التنزيل العزيز اثَّاقَلْتم إِلى الأَرض ؛ وعَدَّاه بإِلى لأَن فيه معنى مِلْتُم . وحكى النضر بن شميل : ثَقَل إِلى الأَرض أَخْلدَ إِليها واطْمَأَنَّ فيها ، فإِذا صح ذلك تَعَدَّى اثَّاقَلْتم في قوله عز وجل اثَّاقَلْتم إِلى الأَرض بإِلى ، بغير تأْويل يخرجه عن بابه . وتَثاقل القومُ : اسْتُنْهِضوا لنَجْدة فلم يَنْهَضوا إِليها . والتَّثاقُل : التَّباطُؤُ من التَّحامُل في الوطء ، يقال : لأَطَأَنَّه وَطْءَ المُتَثاقل . والثَّقَل ، بالتحريك : المَتاع والحَشَمُ ، والجمع أَثقال ؛ وفي التهذيب : الثَّقَل متاعُ المسافر وحَشَمُه ؛ وأَنشد ابن بري : لا ضَفَفٌ يَشْغَلُه ولا ثَقَل وفي حديث ابن عباس : بعثني رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في الثَّقَل من جَمْعٍ بِلَيْل . وفي حديث السائب بن زيد : حُجَّ به في ثَقَل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . وثَقِلة القوم ، بكسر القاف : أَثقالُهم . وارتحل القوم بثَقَلَتهم وثَقْلَتهم وثِقْلَتهم وثِقَلَتهم أَي
--> ( 1 ) قوله [ يحفر ] الذي في الصحاح : يركب بدل يحفر .