ابن منظور
86
لسان العرب
إِنما أَرادت حَلَّت به الأَرض موتاها أَي زَيَّنَتْهم بهذا الرجل الشريف الذي لا مِثْل له من الحِلْية . وكانت العرب تقول : الفارس الجَواد ثِقْل على الأَرض ، فإِذا قتل أَو مات سقط به عنها ثِقْل ، وأَنشد بيت الخنساء ، أَي لما كان شجاعاً سقط بموته عنها ثِقْل . والثِّقْل : الذَّنْب ، والجمع كالجمع . وفي التنزيل : وليَحْمِلُنَّ أَثقالهم وأَثقالاً مع أَثقالهم ؛ وهو مثل ذلك يعني أَوزارهم وأَوزار من أَضلوا وهي الآثام . وقوله تعالى : وإِن تَدْعُ مُثْقَلة إِلى حِمْلها لا يُحْملْ منه شيء ولو كان ذا قربى ؛ يقول : إِن دَعَت نفس داعيةٌ أَثْقَلَتها ذُنُوبُها إِلى حِمْلها أَي إِلى ذنوبها ليحمل عنها شيئاً من الذنوب لم تجد ذلك ، وإِن كان المدعوُّ ذا قُرْبى منها . وقوله عز وجل : ثَقُلت في السماوات والأَرض ؛ قيل : المعنى ثَقْل عِلْمُها على أَهل السماوات والأَرض ؛ وقال أَبو علي : ثَقُلت في السماوات والأَرض خَفِيَتْ ، والشيءُ إِذا خَفِي عليك ثَقُل . والتثقيل : ضد التخفيف ، وقد أَثقله الحِمْل . وثَقَّل الشيءَ : جعله ثقيلاً ، وأَثقله : حمَّله ثَقِيلاً . وفي التنزيل العزيز : فهم من مَغْرَم مُثْقَلون . واستثقله : رآه ثَقِيلاً . وأَثْقَلَت المرأَةُ ، فهي مُثْقِل : ثَقُل حَمْلها في بطنها ، وفي المحكم : ثَقُلَت واستبان حَمْلها . وفي التنزيل العزيز : فلما أَثْقَلَت دَعَوَا الله ربَّهُما ؛ أَي صارت ذاتَ ثِقْل كما تقول أَتْمَرْنا أَي صرنا ذوي تَمْر . وامرأَة مُثْقِل ، بغير هاء : ثَقُلَت من حَمْلها . وقوله عز وجل : إِنا سنلقي عليك قولاً ثَقِيلاً ؛ يعني الوحي الذي أَنزله الله عليه ، صلى الله عليه وسلم ، جَعَله ثَقِيلاً من جهة عِظَم قدره وجَلاله خَطَره ، وأَنه ليس بسَفْساف الكلام الذي يُسْتَخَفُّ به ، فكل شيء نفيس وعِلْقٍ خَطيرٍ فهو ثَقَل وثَقِيل وثاقل ، وليس معنى قوله قولاً ثَقِيلاً بمعنى الثَّقيل الذي يستثقله الناس فيتَبرَّمون به ؛ وجاء في التفسير : أَنه ثِقَلُ العمل به لأَن الحرام والحلال والصلاة والصيام وجميع ما أَمر الله به أَن يُعْمَل لا يؤديه أَحد إِلا بتكلف يَثْقُل ؛ ابن سيده : قيل معنى الثَّقيل ما يفترض عليه فيه من العمل لأَنه ثَقِيل ، وقيل : إِنما كنى به عن رَصانة القول وجَوْدته ؛ قال الزجاج : يجوز على مذهب أَهل اللغة أَن يكون معناه أَنه قول له وزن في صحته وبيانه ونفعه ، كما يقال : هذا الكلام رَصين ، وهذا قول له وزن إِذا كنت تستجيده وتعلم أَنه قد وقع موقع الحكمة والبيان ؛ وقوله : لا خَيْرَ فيه غير أَن لا يَهْتَدِي ، * وأَنه ذو صَوْلةٍ في المِذْوَدِ ، وأَنه غَيْرُ ثَقيل في اليَدِ إِنما يريد أَنك إِذا بَلِلْتَ به لم يَصِرْ في يَدِك منه خير فيَثْقُلَ في يَدِك . ومِثْقال الشيء : ما آذَنَ وزْنَه فثَقُل ثِقَلَه . وفي التنزيل العزيز : يا بُني إِنها إِن تك مِثْقالُ حَبَّة من خَرْدل ، برفع مِثْقال مع علامة التأْنيث في تك ، لأَن مِثْقال حبة راجع إِلى معنى الحبة فكأَنه قال إِن تك حَبَّةٌ من خردل . التهذيب : المِثْقال وَزْن معلوم قَدْرُه ، ويجوز نصبُ المثقال ورفعُه ، فمن رَفَعه رفعه بتَكُ ومن نصب جعل في تك اسماً مضمراً مجهولاً مثل الهاء في قوله عز وجل : إِنها إِن تك ، قال : وجاز تأْنيث تَكُ والمِثْقال ذَكَرٌ لأَنه مضاف إِلى الحبة ، والمعنى للحبة فذهب التأْنيث إِليها كما قال الأَعشى : كما شَرِقَتْ صَدْرُ القَناة من الدَّم ويقال : أَعطه ثِقْله أَي وَزْنَه . ابن الأَثير : وفي