ابن منظور
75
لسان العرب
يقال : ما بالُك ؟ والبالُ : الأَمَل . يقال : فلان كاسِفُ البال ، وكُسُوف باله : أَن يضيق عليه أَمله . وهو رَخِيُّ البال إِذا لم يشتد عليه الأَمر ولم يَكْتَرِثْ . وقوله عز وجل : سَيَهْديهم ويُصْلح بالَهم ، أَي حالهم في الدنيا . وفي المحكم : أَي يُصْلح أَمر معاشهم في الدنيا مع ما يجازيهم به في الآخرة ؛ قال ابن سيده : وإِنما قَضَيْنا على هذه الأَلف بالواو لأَنها عَيْن مع كثرة [ ب ول ] وقلة [ ب ي ل ] . والبالُ : القَلْبُ . ومن أَسْماء النفس البالُ . والبالُ : بال النفس وهو الاكتراث ، ومنه اشتق باليَتْ ، ولم يَخْطُر ببالي ذلك الأَمر أَي لم يَكْرِثْني . ويقال : ما يَخْطِرُ فلان ببالي . وقولهم : ليس هذا من بالي أَي مما أُباليه ، والمصدر البالَةُ . ومن كلام الحسن : لم يُبالِهم الله بالَةً . ويقال : لم أُبالِ ولم أُبَلْ ، على القصر ؛ وقول زهير : لقد بالَيْتُ مَظْعَنَ أُمِّ أَوْفَى ، * ولكنْ أُمُّ أَوْفَى لا تُبَالي بالَيْتُ : كَرِهت ، ولا تُبَالي : لا تَكْرَه . وفي الحديث : أَخْرَجَ من صُلْب آدم ذُرِّيّة فقال : هؤلاء في الجنة ولا أُبالي ، ثم أَخرج ذُرِّيّة فقال : هؤلاء في النار ولا أُبالي أَي لا أَكره . وهما يَتباليان أَي يَتَبارَيان ؛ قال الجعدي : وتَبَالَيا في الشَّدِّ أَيَّ تَبَالي وقول الشاعر : ما لي أَراك قائماً تُبَالي ، * وأَنْتَ قدْ مُتَّ من الهُزالِ ؟ قال : تُبالي تَنْظُر أَيُّهم أَحْسَنُ بالاً وأَنت هالك . يقال : المُبالاة في الخير والشر ، وتكون المُبالاة الصَّبْرَ . وذكر الجوهري : ما أُباليه بالَةً في المعتل ؛ قال ابن بري : والبال المُبالاة ؛ قال ابن أَحمر : أَغَدْواً واعَدَ الحَيُّ الزِّيالا ، * وسَوْقاً لم يُبالوا العَيْنَ بالا ؟ والبالَة : القارُورة والجِرَاب ، وقيل : وِعاء الطيِّب ، فارسي مُعرَّب أَصله باله . التهذيب : البالُ جمع بالة وهي الجِرَاب الضَّخْم ؛ قال الجوهري : أَصله بالفارسية يله ؛ قال أَبو ذؤَيب : كأَنَّ عليها بالَةً لَطَمِيَّةً ، * لها من خِلال الدَّأْيَتَينِ أَرِيجُ وقال أَيضاً : فأُقْسِمُ ما إِنْ بالةٌ لَطَمِيّةٌ * يَفْوحُ بباب الفَارِسِيِّينَ بابُها أَراد باب هذه اللَّطِمية قال : وقيل هي بالفارسية ييله التي فيها المِسْك فأَلف بالة على هذا ياء . وقال أَبو سعيد : البالة الرائحة والشَّمَّة ، وهو من قولهم بلوته إِذا شممته واختبرته ، وإِنما كان أَصلها بَلَوَة ولكنه قَدَّم الواو قبل اللام فَصَيَّرها أَلفاً ، كقولك قاعَ وقَعَا ؛ أَلا ترى أَن ذا الرمة يقول : بأَصْفَرَ وَرْد آل ، حتَّى كأَنَّما * يَسُوفُ به البالي عُصارَةَ خَرْدَل أَ لا تراه جَعَلَه يَبْلُوه ؟ والبالُ : جمع بالَةٍ وهي عَصاً فيها زُجٌّ تكون مع صَيّادي أَهل البصرة ، يقولون : قد أَمكنك الصيدُ فأَلْقِ البالَة . وفي حديث المغيرة : أَنه كره ضرب البالَة ؛ هي بالتخفيف ، حَديدة يصاد بها السمك ، يقال للصياد : ارْمِ بها فما خرج فهو لي بكذا ، وإِنما كرهه لأَنه غرر ومجهول .