ابن منظور

57

لسان العرب

وجعله أَبو عبيد من المصادر التي لا أَفعال لها ، وحكى ابن الأَعرابي بَطَّال بَيِّن البَطَالة ، بالفتح ، يعني به البَطَل . وامرأَة بَطَلة ، والجمع بالأَلف والتاء ، ولا يُكَسَّر على فِعَال لأَن مذكرها لم يُكَسَّر عليه . وبَطَل الأَجيرُ ، بالفتح ، يَبْطُل بَطالة وبِطالة أَي تَعَطَّل فهو بَطَّال . بعل : البَعْلُ : الأَرض المرتفعة التي لا يصيبها مطر إِلا مرّة واحدة في السنة ، وقال الجوهري : لا يصيبها سَيْح ولا سَيْل ؛ قال سلامة بن جندل : إِذا ما عَلَونا ظَهْرَ بَعْل عَرِيضةٍ ، * تَخَالُ عليها قَيْضَ بَيْضٍ مُفَلَّق أَنثها على معنى الأَرض ، وقيل : البَعْل كل شجر أَو زرع لا يُسْقى ، وقيل : البَعْل والعَذْيُ واحد ، وهو ما سفَتْه السماء ، وقد اسْتَبْعَل الموضع . والبَعْلُ من النخل : ما شرب بعروقه من غير سَقْي ولا ماء سماء ، وقيل : هو ما اكتفى بماء السماة ، وبه فسر ابن دريد ما في كتاب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لأُكَيْدِر بن عبد الملك : لَكُم الضَّامنة من النَّخْل ولنا الضاحية من البَعْل ؛ الضامنة : ما أَطاف به سُورُ المدينة ، والضاحية : ما كان خارجاً أَي التي ظهرت وخرجت عن العِمارة من هذا النَّخيل ؛ وأَنشد : أَقسمت لا يذهب عني بَعْلُها ، * أَوْ يَسْتوِي جَثِيثُها وجَعْلُها وفي حديث صدقة النخل : ما سقي منه بَعْلاً فَفِيه العشر ؛ هو ما شرب من النخيل بعروقه من الأَرض من غير سَقْي سماء ولا غيرها . قال الأَصمعي : البَعْل ما شرب بعروقه من الأَرض بغير سَقْي من سماء ولا غيرها . والبَعْل : ما أُعْطِي من الإِتَاوة على سَقْي النخل ؛ قال عبد الله بن رواحة الأَنصاري : هُنالك لا أُبالي نَخْلَ بَعْل ، * ولا سَقْيٍ ، وإِنْ عَظُم الإِتَاء قال الأَزهري : وقد ذكره القُتَيبي في الحروف التي ذكر أَنه أَصلح الغلط الذي وقع فيها وأَلفيته يتعجب من قول الأَصمعي : البَعْل ما شرب بعروقه من الأَرض من غير سقي من سماء ولا غيرها ، وقال : ليت شعري أَنَّى يكون هذا النخل الذي لا يُسْقى من سماء ولا غيرها ؟ وتوهم أَنه يصلح غلطاً فجاء بأَطَمّ غلط ، وجهل ما قاله الأَصمعي وحَمله جَهْلُه على التَّخبط فيما لا يعرفه ، قال : فرأَيت أَن أَذكر أَصناف النخيل لتقف عليها فَيضِحَ لك ما قاله الأَصمعي : فمن النخيل السَّقِيُّ ويقال المَسْقَوِيُّ ، وهو الذي يُسْقَى بماء الأَنهار والعيون الجارية ، ومن السَّقِيّ ما يُسْقى نَضْحاً بالدِّلاء والنواعير وما أَشبهها فهذا صنف ، ومنها العَذْي وهو ما نبت منها في الأَرض السهلة ، فإِذا مُطِرت نَشَّفت السهولة ماء المطر فعاشت عروقها بالثرى الباطن تحت الأَرض ، ويجيء ثمرها قَعْقَاعاً لأَنه لا يكون رَيَّان كالسَّقِّيّ ، ويسمى التمر إِذا جاء كذلك قَسْباً وسَحّاً ، والصنف الثالث من النخل ما نبت ودِيُّه في أَرض يقرب ماؤها الذي خلقه الله تعالى تحت الأَرض في رقاب الأَرض ذات النَّزِّ فرَسَخَت عروقُها في ذلك الماء الذي تحت الأَرض واستغنت عن سَقْي السماء وعن إِجْراء ماء الأَنهار وسَقْيِها نَضْحاً بالدلاء ، وهذا الضرب هو البَعْل الذي فسره الأَصمعي ، وتمر هذا الضرب من التمر أَن لا يكون رَيَّان ولا سَحّاً ، ولكن يكون بينهما ، وهكذا فسر الشافعي البَعْل في باب القسم فقال : البَعْل ما رَسَخ عُروقه في الماء فاسْتَغْنَى عن أَن يُسْقَى ؛