ابن منظور
58
لسان العرب
قال الأَزهري : وقد رأَيت بناحية البَيْضاء من بلاد جَذِيمَة عبد القَيْس نَخْلاً كثيراً عروقها راسخة في الماء ، وهي مستغنية عن السَّقْي وعن ماء السماء تُسَمَّى بَعْلاً . واستبعل الموضع والنخل : صار بَعْلاً راسخ العروق في الماء مستغنياً عن السَّقْي وعن إِجراء الماء في نَهر أَو عاثور إِليه . وفي الحديث : العَجْوة شِفاء من السُّمِّ ونزل بَعْلُها من الجنة أَي أَصلها ؛ قال الأَزهري : أَراد بِبَعْلِها قَسْبَها الراسخة عُروقُه في الماء لا يُسْقَى بنَضْح ولا غيره ويجيء تَمْره يابساً له صوت . واستبْعل النخلُ إِذا صار بَعْلاً . وقد ورد في حديث عروة : فما زال وارثه بَعْلِيّاً حتى مات أَي غَنِيّاً ذا نَخْل ومال ؛ قال الخطابي : لا أَدري ما هذا إِلا أَن يكون منسوباً إِلى بَعْل النخلِ ، يريد أَنه اقتنى نَخْلاً كَثِيراً فنُسِب إِليه ، أَو يكون من البَعْل المَالك والرئيس أَي ما زال رئيساً متملكاً . والبَعْل : الذَّكَر من النَّخل . قال الليث : البَعْلُ من النخل ما هو من الغلط الذي ذكرناه عن القُتَبي ، زعم أَن البَعْل الذكر من النخل والناس يسمونه الفَحْل ؛ قال الأَزهري : وهذا غلط فاحش وكأَنه اعتبر هذا التفسير من لفظ البَعْل الذي معناه الزوج ، قال : قلت وبَعْل النخل التي تُلْقَح فَتَحْمِل ، وأَما الفُحَّال فإِن تمره ينتقض ، وإِنما يلْقَح بطَلْعه طَلْع الإِناث إِذا انشقَّ . والبَعْل : الزوج . قال الليث : بَعَل يَبْعَل بُعولة ، فهو باعل أَي مُسْتَعْلِج ؛ قال الأَزهري : وهذا من أَغاليط الليث أَيضاً وإِنما سمي زوج المرأَة بَعْلاً لأَنه سيدها ومالكها ، وليس من الاستعلاج في شيء ، وقد بَعَل يَبْعَل بَعْلاً إِذا صار بَعْلاً لها . وقوله تعالى : وهذا بَعْلي شيخاً ؛ قال الزجاج : نصب شيخاً على الحال ، قال : والحال ههنا نصبها من غامض النحو ، وذلك إِذا قلت هذا زيد قائماً ، فإِن كنت تقصد أَن تخبر من لم يَعْرِف زيداً أَنه زيد لم يَجُز أَن تقول هذا زيد قائماً ، لأَنه يكون زيداً ما دام قائماً ، فإِذا زال عن القيام فليس بزيد ، وإِنما تقول للذي يعرف زيداً هذا زيد قائماً فيعمل في الحال التنبيه ؛ المعنى : انْتَبِه لزيد في حال قيامه أَو أُشيرُ إِلى زيد في حال قيامه ، لأَن هذا إِشارة إِلى من حضر ، والنصب الوجه كما ذكرنا ؛ ومن قرأَ : هذا بَعْلي شيخٌ ، ففيه وجوه : أَحدها التكرير كأَنك قلت هذا بعلي هذا شيخ ، ويجوز أَن يجعل شيخ مُبِيناً عن هذا ، ويجوز أَن يجعل بعلي وشيخ جميعاً خبرين عن هذا فترفعهما جميعاً بهذا كما تقول هذا حُلْوٌ حامض ، وجمع البَعْل الزوجِ بِعال وبُعُول وبُعُولة ؛ قال الله عز وجل : وبُعولتهن أَحق بردّهن . وفي حديث ابن مسعود : إِلا امرأَة يَئِسَتْ من البُعولة ؛ قال ابن الأَثير : الهاء فيها لتأْنيث الجمع ، قال : ويجوز أَن تكون البُعولة مصدر بَعَلَت المرأَة أَي صارت ذات بَعْل ؛ قال سيبويه : أَلحقوا الهاء لتأْكيد التأْنيث ، والأُنثى بَعْل وبَعْلة مثل زَوْج وزَوْجة ؛ قال الراجز : شَرُّ قَرِينٍ للكَبِير بَعْلَتُه ، * تُولِغُ كَلْباً سُؤرَه أَو تَكْفِتُه وبَعَل يَبْعَل بُعولة وهو بَعْل : صار بَعْلاً ؛ قال يا رُبَّ بَعْلٍ ساءَ ما كان بَعَل واسْتَبْعَلَ : كبَعَلَ . وتَبَعَّلَت المرأَةُ : أَطاعت بَعْلَها ، وتَبَعَّلَت له : تزينتْ . وامرأَة حَسَنَة التَّبَعُّل إِذا كانت مُطاوِعة لزوجها مُحِبَّة له . وفي حديث أَسماء الأَشهلية : إِذا أَحْسَنْتُنَّ تَبَعُّل أَزواجكن أَي مصاحبتهم في الزوجية والعِشْرة . والبَعْل والتَّبَعُّل : حُسْن العِشْرة من الزوجين .