ابن منظور
564
لسان العرب
كلُّ بَني حُرَّةٍ مَصِيرُهُمْ * قُلٌّ ، وإِن أَكثرتْ من العَدَدْ وأَنشد الأَصمعي لخالد بن عَلْقمَة الدَّارمي : ويْلُ آمّ لَذَّات الشباب مَعِيشه * مع الكُثْرِ يُعْطاه الفَتى المُتْلِف النَّدي قد يَقْصُر القُلُّ الفَتى دُونَ هَمِّه ، * وقد كان ، لولا القُلُّ ، طَلَّاعَ أَنْجُدِ وأَنشد ابن بري لآخر : فأَرْضَوْه إِنْ أَعْطَوْه مِنِّي ظُلامَةً ، * وما كُنْتُ قُلاً ، قبلَ ذلك ، أَزْيَبا وقولهم : لم يترُك قَليلاً ولا كثيراً ؛ قال أَبو عبيد : فإِنَّهم يَبْدَؤون بالأَدْوَن كقولهم القَمَران ، ورَبِيعة ومُضَر ، وسُلَيم وعامر . والقُلال ، بالضم : القَلِيل . وشئ قليل ، وجمعه قُلُل : مثل سَرِير وسُرُر . وشئ قُلٌّ : قَليل . وقُلُّ الشيء : أَقَلُّه . والقَلِيل من الرجال : القصير الدَّقِيق الجُثَّة ، وامرأَة قَلِيلة كذلك . ورجل قُلٌّ : قصير الجُثَّة . والقُلُّ من الرجال : الخسيس الدِّين ؛ ومنه قول الأَعشى : وما كُنْتُ قُلاً ، قبلَ ذلك ، أَزْيَبا ووصفَ أَبو حنيفة العَرْض بالقِلَّة فقال : المِعْوَل نَصْل طويلٌ قَلِيل العَرْض ، وقومٌ قَلِيلون وأَقِلَّاءُ وقُلُلٌ وقُلُلون : يكون ذلك في قِلَّة العَدَد ودِقَّة الجُثَّة ، وقومٌ قَلِيل أَيضاً . قال الله تعالى : واذكروا إِذ كنتم قَليلاً فكثَّركم . وقالوا : قَلَّما يقوم زيد ؛ هَيَّأَتْ ما قَلَّ ليقَعَ بعدها الفعلُ ؛ قال بعض النحويين : قَلَّ من قولك قَلَّما فِعْلٌ لا فاعل له ، لأَن ما أَزالته عن حُكْمه في تقاضيه الفاعل ، وأَصارته إِلى حكم الحرف المتقاضِي للفعل لا الاسم نحو لولا وهلَّا جميعاً ، وذلك في التَّحْضيض ، وإِن في الشرط وحرف الاستفهام ؛ ولذلك ذهب سيبويه في قول الشاعر : صَدَدْت فأَطولت الصُّدودَ ، وقَلَّما * وِصالٌ على طُول الصُّدود يَدُومُ إِلى أَن وِصالٌ يرتفِع بفعل مضمر يدلُّ عليه يَدُوم ، حتى كأَنه قال : وقَلَّما يدوم وِصالٌ ، فلما أَضمر يَدُوم فسره بقوله فيما بعدُ يَدومُ ، فجرى ذلك في ارتفاعه بالفعل المضمر لا بالابتداء مجرى قولك : أَوِصالٌ يَدومُ أَو هَلَّا وِصال يَدُوم ؟ ونظير ذلك حرف الجر في نحو قول الله عز وجل : رُبَّما يَوَدُّ الذين كفروا ؛ فما أَصلحتْ رُبَّ لوقوع الفعل بعدها ومنعتْها وقوعَ الاسم الذي هو لها في الأَصل بعدها ، فكما فارقت رُبَّ بتركيبها مع ما حكمَها قبل أَن تركَّب معها ، فكذلك فارقتْ طالَ وقَلَّ بالتركيب الحادث فيهما ما كانتا عليه من طلبهما الأَسماء ، أَلا ترى أَنْ لو قلتَ طالما زيد عندنا أَو قَلَّما محمد في الدار لم يجز ؟ وبعد فإِنَّ التركيب يُحْدِث في المركَّبَين معنًى لم يكن قبل فيهما ، وذلك نحو إِنَّ مفردة فإِنها للتحقيق ، فإِذا دخلتْها ما كافَّة صارت للتحقير كقولك : إِنَّما أَنا عبدُك ، وإِنما أَنا رسول ونحو ذلك ، وقالوا : أَقَلُّ امرأَتين تَقُولان ذلك ؛ قال ابن جني : لما ضارع المبتدأ حرفَ النفي بَقَّوُا المبتدأ بلا خبر . وأَقَلَّ : افتقَرَ . والإِقْلالُ : قِلَّة الجِدَةِ ، وقَلَّ مالُه . ورجل مُقِلٌّ وأَقَلُّ : فقير . يقال : فعل ذلك من بين أَثْرَى وأَقَلَّ أَي من بين الناس كلهم .