ابن منظور

550

لسان العرب

بينهم القِتال من أَجله ، فهو جمع مُقْتَتِل ، اسم فاعل من اقْتَتَل ، ويحتمل أَن تكون الرواية بنصب التاءين على المفعول ؛ يقال : اقْتُتِل ، فهو مُقْتَتَل ، غير أَن هذا إِنما يكثر استعماله فيمن قَتَله الحُبُّ ؛ قال ابن الأَثير : وهذا حديث مشكل اختلف فيه أَقوال العلماء فقيل : إِنه في المُقْتَتِلِين من أَهل القِبْلة على التأْويل فإِن البَصائر ربما أَدْرَكت بعضَهم فاحتاج إِلى الانصراف من مَقامه المذموم إِلى المحمود ، فإِذا لم يجد طريقاً يمرُّ فيه إِليه بقي في مكانه الأَول فعسى أَن يُقْتَل فيه ، فأُمِرُوا بما في هذا الحديث ، وقيل : إِنه يدخل فيه أَيضاً المُقْتَتِلون من المسلمين في قِتالهم أَهل الحرب ، إِذ قد يجوز أَن يَطْرأَ عليهم مَنْ معه العذر الذي أُبِيح لهم الانصراف عن قِتاله إِلى فِئة المسلمين التي يَتَقَوَّون بها على عدوِّهم ، أَو يصيروا إِلى قوم من المسلمين يَقْوَون بهم على قِتال عدوِّهم فيقاتِلونهم معهم . ويقال : قُتِل الرجل ، فإِن كان قَتَله العِشْق أَو الجِنُّ قيل اقْتُتِل . ابن سيده : اقْتُتِل فلان قتله عشق النساء أَو قَتَله الجِنُّ ، وكذلك اقْتَتَلَتْه النساء ، لا يقال في هذين إِلا اقْتُتِل . أَبو زيد : اقْتُتِل جُنَّ ، واقْتَتَله الجِنُّ خُبِل ، واقْتُتِل الرجل إِذا عَشِق عِشْقاً مُبَرِّحاً ؛ قال ذو الرمة : إِذا ما امْرُؤٌ حاوَلْن أَن يَقْتَتِلْنه ، * بِلا إِحْنةٍ بين النُّفوس ، ولا ذَحْل هذا قول أَبي عبيد ؛ وقد قالوا قَتَله الجِنّ وزعموا أَن هذا البيت : قَتَلْنا سَيِّد الخَزْرَج * سعدَ بْنَ عُباده إِنما هو للجنّ . والقِتْلة : الحالة من ذلك كله . وفي الحديث : أَعَفُّ الناس قِتْلَةً أَهلُ الإِيمان ؛ القِتْلة ، بالكسر : الحالة من القَتْل ، وبفتحها المرَّة منه ، وقد تكرر في الحديث ويفهَم المراد بهما من سياق اللفظ . ومَقاتِل الإِنسان : المواضع التي إِذا أُصيبت منه قَتَلَتْه ، واحدها مَقْتَل . وحكى ابن الأَعرابي عن أَبي المجيب : لا والذي أَتَّقِيه إِلا بمَقْتَلِه ( 1 ) أَي كل موضع مني مَقْتَل بأَيِّ شيءٍ شاء أَن ينزِل قَتْلي أَنزله ، وأَضاف المَقْتَل إِلى الله لأَن الإِنسان كله مِلْك لله عز وجل ، فمَقاتِله ملك له . وقالوا في المَثل : قَتَلَتْ أَرْضٌ جاهلَها وقَتَّلَ أَرضاً عالِمُها . قال أَبو عبيدة : من أَمثالهم في المعرفة وحمدِهم إِياها قولُهم قَتَّل أَرضاً عالمُها وقَتَلت أَرضٌ جاهلها ، قال : قولهم قتَّل ذلك من قولهم فلان مُقَتَّل مُضَرَّس ، وقالوا قَتَله عِلْماً على المَثل أَيضاً ، وقَتَلْت الشيء خُبْراً . قال تعالى : وما قَتَلوه يَقِيناً بل رفعه الله إِليه ؛ أَي لم يُحيطوا به عِلْماً ، وقال الفراء : الهاء ههنا للعلم كما تقول قَتَلْتُه علماً وقَتَلْتَه يقيناً للرأْي والحديث ، وأَما الهاء في قوله : وما قَتَلوه وما صَلَبوه ، فهو ههنا لعيسى ، عليه الصلاة والسلام ؛ وقال الزجاج : المعنى ما قَتَلوا علْمَهم يقيناً كما تقول أَنا أَقْتُل الشيء علماً تأْويله أَي أَعْلم علماً تامًّا . ابن السكيت : يقال هو قاتِل الشَّتَوات أَي يُطعِم فيها ويُدْفِيءُ الناس ، والعرب تقول للرجل الذي قد جرَّب الأُمور : هو مُعاوِد السَّقْي سقى صَيِّباً . وقَتَل غَليلَه : سقاه فزال غَليلُه بالرِّيِّ ، مثل بما تقدم ؛ عن ابن الأَعرابي . والقِتْل ، بالكسر : العدوُّ ؛ قال : واغْتِرابي عن عامِر بن لُؤَيٍّ * في بلادٍ كثيرة الأَقْتال

--> ( 1 ) قوله [ والذي أتقيه إلا بمقتله ] هكذا في الأصل .