ابن منظور

38

لسان العرب

العباس أَحمد بن يحيى : اختلف الناس في الآل فقالت طائفة : آل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من اتبعه قرابة كانت أَو غير قرابة ، وآله ذو قرابته مُتَّبعاً أَو غير مُتَّبع ؛ وقالت طائفة : الآل والأَهل واحد ، واحتجوا بأَن الآل إِذا صغر قيل أُهَيْل ، فكأَن الهمزة هاء كقولهم هَنَرْتُ الثوب وأَنَرْته إِذا جعلت له عَلَماً ؛ قال : وروى الفراء عن الكسائي في تصغير آل أُوَيْل ؛ قال أَبو العباس : فقد زالت تلك العلة وصار الآل والأَهل أَصلين لمعنيين فيدخل في الصلاة كل من اتبع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قرابة كان أَو غير قرابة ؛ وروى عن غيره أَنه سئل عن قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد : مَنْ آلُ محمد ؟ فقال : قال قائل آله أَهله وأَزواجه كأَنه ذهب إِلى أَن الرجل تقول له أَلَكَ أَهْلٌ ؟ فيقول : لا وإِنما يَعْنِي أَنه ليس له زوجة ، قال : وهذا معنى يحتمله اللسان ولكنه معنى كلام لا يُعْرَف إِلَّا أَن يكون له سبب كلام يدل عليه ، وذلك أَن يقال للرجل : تزوَّجتَ ؟ فيقول : ما تأَهَّلت ، فَيُعْرَف بأَول الكلام أَنه أَراد ما تزوجت ، أَو يقول الرجل أَجنبت من أَهلي فيعرف أَن الجنابة إِنما تكون من الزوجة ، فأَما أَن يبدأ الرجل فيقول أَهلي ببلد كذا فأَنا أَزور أَهلي وأَنا كريم الأَهْل ، فإِنما يذهب الناس في هذا إِلى أَهل البيت ، قال : وقال قائل آل محمد أَهل دين محمد ، قال : ومن ذهب إِلى هذا أَشبه أَن يقول قال الله لنوح : احمل فيها من كل زوجين اثنين وأَهلك ، وقال نوح : رب إِن ابني من أَهلي ، فقال تبارك وتعالى : إِنه ليس من أَهلك ، أَي ليس من أَهل دينك ؛ قال : والذي يُذْهَب إِليه في معنى هذه الآية أَن معناه أَنه ليس من أَهلك الذين أَمرناك بحملهم معك ، فإِن قال قائل : وما دل على ذلك ؟ قيل قول الله تعالى : وأَهلك إِلا من سبق عليه القول ، فأَعلمه أَنه أَمره بأَن يَحْمِل من أَهله من لم يسبق عليه القول من أَهل المعاصي ، ثم بيّن ذلك فقال : إِنه عمل غير صالح ، قال : وذهب ناس إِلى أَن آل محمد قرابته التي ينفرد بها دون غيرها من قرابته ، وإِذا عُدَّ آل الرجل ولده الذين إِليه نَسَبُهم ، ومن يُؤْويه بيته من زوجة أَو مملوك أَو مَوْلى أَو أَحد ضَمَّه عياله وكان هذا في بعض قرابته من قِبَل أَبيه دون قرابته من قِبَل أُمه ، لم يجز أَن يستدل على ما أَراد الله من هذا ثم رسوله إِلا بسنَّة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فلما قال : إِن الصدقة لا تحل لمحمد وآل محمد دل على أَن آل محمد هم الذين حرمت عليهم الصدقة وعُوِّضوا منها الخُمس ، وهي صَلِيبة بني هاشم وبني المطلب ، وهم الذين اصطفاهم الله من خلقه بعد نبيه ، صلوات الله عليه وعليهم أَجمعين . وفي الحديث : لا تحل الصدقة لمحمد وآل محمد ؛ قال ابن الأَثير : واختلف في آل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، الذين لا تحل الصدقة لهم ، فالأَكثر على أَنهم أَهل بيته ؛ قال الشافعي : دل هذا الحديث أَن آل محمد هم الذين حرمت عليهم الصدقة وعوّضوا منها الخُمس ، وقيل : آله أَصحابه ومن آمن به وهو في اللغة يقع على الجميع . وقوله في الحديث : لقد أُعْطِي مِزْماراً من مزامير آل داود ، أَراد من مزامير داود نفسه . والآل : صلة زائدة . وآل الرجل أَيضاً : أَتباعه ؛ قال الأَعشى : فكذَّبوها بما قالت ، فَصَبَّحَهم * ذو آل حَسَّان يُزْجي السَّمَّ والسَّلَعا يعني جَيْشَ تُبَّعٍ ؛ ومنه قوله عز وجل : أَدخلوا آل فرعون أَشدَّ العذاب . التهذيب : شمر قال أَبو عدنان قال لي من لا أُحْصِي