ابن منظور

319

لسان العرب

حركتها على اللام قبلها ؛ فأَما قول بلال بن جرير : إِذا ضِفْتَهُم أَو سايَلْتَهُمْ ، * وجَدْتَ بهم عِلَّةً حاضِرَه فإِن أَحمد بن يحيى لم يَعْرِفْه ، فلما فَهِم قال : هذا جَمْعٌ بين اللغتين ، فالهمزة في هذا هي الأَصل ، وهي التي في قولك سأَلْت زيداً ، والياء هي العوض والفرع ، وهي التي في قولك سايَلْت زيداً ، فقد تراه كيف جمع بينهما في قوله سايَلْتَهم قال : فوزنه على هذا فَعايَلْتَهم ، قال : وهذا مثال لا يُعْرَف له في اللغة نظير . وقوله عز وجل : وَقِفُوهم إِنهم مسؤولون ؛ قال الزجاج : سُؤَالُهم سُؤَالُ توبيخ وتقرير لإِيجاب الحجة عليهم لأَن الله جل ثناؤه عالم بأَعمالهم . وقوله : فيومئذ لا يُسْأَل عن ذنبه إِنس ولا جانٌّ ؛ أَي لا يُسْأَل ليُعْلم ذلك منه لأَن الله قد علم أَعمالهم . والسُّول : ما سأَلَتْه . وفي التنزيل العزيز : قال قد أُوتِيتَ سُؤْلَك يا موسى ؛ أَي أُعْطِيت أُمْنِيَّتك التي سَأَلْتها ، قرئ بالهمز وغير الهمز . وأَسْأَلْته سُولَتَه ومَسْأَلته أَي قَضَيت حاجته ؛ والسُّولة : كالسُّول ؛ عن ابن جني ، وأَصل السُّول الهمز عند العرب ، اسْتَثْقَلوا ضَغْطَة الهمزة فيه فتكلموا به على تخفيف الهمزة ، وسنذكره في سول ، وسَأَلْته الشيءَ وسَأَلْته عن الشيء سُؤالاً ومَسْأَلة ؛ قال ابن بري : سَأَلته الشيءَ بمعنى اسْتَعْطَيته إِياه ، قال الله تعالى : ولا يَسْأَلْكم أَمْوالكم . وسأَلْته عن الشيء : استخبرته ، قال : ومن لم يهمز جعله مثل خاف ، يقول : سِلْته أَسْالُه فهو مَسُولٌ مثلِ خِفْتُه أَخافه فهو مَخُوف ، قال : وأَصله الواو بدليل قولهم في هذه اللغة هما يَتَساولان . وفي الحديث : أَعْظَمُ المسلمين في المسلمين جُرْماً من سَأَلَ عن أَمر لم يُحَرَّم فحُرِّم على الناس من أَجل مَسْأَلته ؛ قال ابن الأَثير : السؤال في كتاب الله والحديث نوعان : أَحدهما ما كان على وجه التبيين والتعلم مما تَمَسُّ الحاجة إِليه فهو مباح أَو مندوب أَو مأْمور به ، والآخر ما كان على طريق التكلف والتعنُّت فهو مكروه ومَنْهِيٌّ عنه ، فكل ما كان من هذا الوجه ووقع السكوت عن جوابه فإِنما هو رَدْعٌ وزَجْرٌ للسائل ، وإِن وقع الجواب عنه فهو عقوبة وتغليظ . وفي الحديث : كَرِه المسائلَ وعابَها ؛ أَراد المسائل الدقيقة التي لا يُحتاج إِليها . وفي حديث المُلاعَنة : لما سأَله عاصم عن أَمر من يجد مع أَهله رَجُلاً فأَظْهَر النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، الكراهة في ذلك إِيثاراً لستر العورة وكراهة لهَتْك الحُرْمة . وفي الحديث : أَنه نهى عن كثرة السُّؤال ؛ قيل : هو من هذا ، وقيل : هو سُؤال الناس أَموالهم من غير حاجة . ورجُلٌ سُؤَلةٌ : كثير السُّؤال . والفقير يسمى سائلاً ، وجَمْعُ السائل ( 1 ) الفقير سُؤّال . وفي الحديث : للسائِل حَقٌّ وإِن جاء على فَرَس ؛ السائل : الطالب ، معناه الأَمر بحُسْن الظن بالسائل إِذا تَعَرَّض لك ، وأَن لا تجيبه ( 2 ) بالتكذيب والردِّ مع إِمكان الصدق أَي لا تُخَيِّب السائلَ وإِن رابَك مَنْظَرُه وجاء راكباً على فرس ، فإِنه قد يكون له فرس ووراءه عائلة أَو دَيْن يجوز معه أَخذ الصَّدَقة ، أَو يكون من الغُزاة أَو من الغارمين وله في الصدقة سَهْم . سبل : السَّبيلُ : الطريقُ وما وَضَحَ منه ، يُذَكَّر ويؤنث . وسَبِيلُ الله : طريق الهُدى الذي دعا إِليه . وفي التنزيل العزيز : وإِن يَرَوْا سَبيلَ الرُّشْد

--> ( 1 ) قوله [ وجمع السائل الخ ] عبارة شرح القاموس : وجمع السائل سألة ككاتب وكتبة وسؤال كرمّان . ( 2 ) قوله [ وأن لا تجيبه ] هكذا في الأَصل ، وفي النهاية : وأن لا تجيبه .