ابن منظور

320

لسان العرب

لا يَتَّخِذوه سَبيلاً وإِنْ يَرَوْا سَبيل الغَيِّ يتَّخذوه سَبيلاً ، فذُكِّر ؛ وفيه : قل هذه سَبيلي أَدْعُو إِلى الله على بصيرةٍ ، فأُنِّث . وقوله تعالى : وعلى الله قَصْدُ السَّبِيل ومنها جائرٌ ؛ فسره ثعلب فقال : على الله أَن يَقْصِدَ السَّبيلَ للمسلمين ، ومنها جائر أَي ومن الطُّرُق جائرٌ على غير السَّبيل ، فينبغي أَن يكون السَّبيل هنا اسم الجنس لا سَبيلاً واحداً بعينه ، لأَنه قد قال ومنها جائرٌ أَي ومنها سَبيلٌ جائر . وفي حديث سَمُرة : فإِذا الأَرضُ عند أَسْبُله أَي طُرُقه ، وهو جمع قِلَّة للسَّبلِ إِذا أُنِّثَتْ ، وإِذا ذُكِّرَت فجمعها أَسْبِلة . وقوله عز وجل : وأَنْفِقُوا في سَبيل الله ، أَي في الجهاد ؛ وكُلُّ ما أَمَرَ الله به من الخير فهو من سَبيل الله أَي من الطُّرُق إِلى الله ، واستعمل السَّبيل في الجهاد أَكثر لأَنه السَّبيل الذي يقاتَل فيه على عَقْد الدين ، وقوله في سَبيل الله أُريد به الذي يريد الغَزْو ولا يجد ما يُبَلِّغُه مَغْزاه ، فيُعْطى من سَهْمه ، وكُلُّ سَبِيل أُريد به الله عز وجل وهو بِرٌّ فهو داخل في سَبيل الله ، وإِذا حَبَّس الرَّجلُ عُقْدةً له وسَبَّل ثَمَرَها أَو غَلَّتها فإِنه يُسلَك بما سَبَّل سَبيلُ الخَيْر يُعْطى منه ابن السَّبيل والفقيرُ والمجاهدُ وغيرهم . وسَبَّل ضَيْعته : جَعَلها في سَبيل الله . وفي حديث وَقْف عُمَر : احْبِسْ أَصلها وسَبِّل ثَمَرَتَها أَي اجعلها وقفاً وأَبِحْ ثمرتها لمن وقَفْتها عليه . وسَبَّلت الشيء إِذا أَبَحْته كأَنك جعلت إِليه طَرِيقاً مَطْروقة . قال ابن الأَثير : وقد تكرر في الحديث ذكر سَبيل الله وابن السَّبيل ، والسَّبيل في الأَصل الطريق ، والتأْنيث فيها أَغلب . قال : وسبيل الله عامٌّ يقع على كل عمل خالص سُلك به طريق التقرُّب إِلى الله تعالى بأَداء الفرائض والنوافل وأَنواع التطوُّعات ، وإِذا أُطلق فهو في الغالب واقع على الجهاد حتى صار لكثْرة الاستعمال كأَنه مقصور عليه ، وأَما ابن السَّبيل فهو المسافر الكثير السفر ، سُمِّي ابْناً لها لمُلازَمته إِياها . وفي الحديث : حَريمُ البئر أَربعون ذراعاً من حَوالَيْها لأَعْطان الإِبل والغنم ، وابن السَّبيل أَوْلى شارب منها أَي عابِرُ السَّبيل المجتازُ بالبئر أَو الماء أَحَقُّ به من المقيم عليه ، يُمَكَّن من الوِرْد والشرب ثم يَدَعه للمقيم عليه . وقوله عز وجل : والغارِمِين وفي سَبيل الله وابن السَّبيل ؛ قال ابن سيده : ابنُ السَّبيل ابنُ الطريق ، وتأْويله الذي قُطِع عليه الطريقُ ، والجمع سُبُلٌ . وسَبيلٌ سابلةٌ : مَسْلوكة . والسابِلَة : أَبناء السَّبيل المختلفون على الطُّرُقات في حوائجهم ، والجمع السوابل ؛ قال ابن بري : ابن السبيل الغريب الذي أَتى به الطريقُ ؛ قال الراعي : على أَكْوارِهِنَّ بَنُو سَبِيلٍ ، * قَلِيلٌ نَوْمُهُم إِلَّا غِرَارا وقال آخر : ومَنْسوب إِلى مَنْ لم يَلِدْه ، * كذاك الله نَزَّل في الكتاب وأَسْبَلَتِ الطريقُ : كَثُرت سابِلَتُها . وابن السَّبِيل : المسافرُ الذي انْقُطِع به وهو يريد الرجوع إِلى بلده ولا يَجِد ما يَتَبَلَّغ به فَلَه في الصَّدَقات نصيب . وقال الشافعي : سَهْمُ سَبيل الله في آيةِ الصدقات يُعْطَى منه من أَراد الغَزْو من أَهل الصدقة ، فقيراً كان أَو غنيّاً ؛ قال : وابن السَّبيل عندي ابن السَّبيل من أَهل الصدقة الاذي يريد البلد غير بلده لأَمر يلزمه ، قال : ويُعْطَى الغازي الحَمُولة والسِّلاح والنَّفقة والكِسْوة ، ويُعْطَى ابنُ السَّبِيل قدرَ ما يُبَلِّغه البلدَ الذي يريده في نَفَقته وحَمُولته .