ابن منظور

318

لسان العرب

وكِيدَ ضِباعُ القُفِّ يأْكُلْنَ جُثَّتي ، * وكِيدَ خِراشٌ ، يَوْمَ ذلك ، يَيْتَم قال : ويدل على صحة ذلك أَنه يروى زِيلَ مِنَّا زَوالُها وزالَ مِنَّا زَوِيلُها ، قال : فهذا يدل على أَنَّ زِيلَ بمعنى زالَ المبني للفاعل دون المبني للمفعول . فصل السين المهملة سأل : سَأَلَ يَسْأَلُ سُؤَالاً وسَآلَةً ومَسْأَلةً وتَسْآلاً وسَأَلَةً ( 1 ) قال أَبو ذؤيب : أَساءَلْتَ رَسْمَ الدَّار ، أَم لم تُسائِل * عن السَّكْنِ ، أَم عن عَهْده بالأَوائِل ؟ وسَأَلْتُ أَسْأَل وسَلْتُ أَسَلُ ، والرَّجُلانِ يَتَساءَلانِ ويَتَسايَلانِ ، وجمع المَسْأَلة مَسائِلُ بالهمز ، فإِذا حذفوا الهمزة قالوا مَسَلَةٌ . وتَساءلوا : سَأَل بعضُهم بعضاً . وفي التنزيل العزيز : واتَّقُوا الله الذي تَسَّاءَلون به والأَرحام ، وقرئ : تَساءَلُون به ، فمن قرأَ تَسَّاءَلون فالأَصل تَتَساءَلون قلبت التاء سيناً لقرب هذه من هذه ثم أُذغمت فيها ، قال : ومن قرأَ تَسَاءَلون فأَصله أَيضاً تَتَساءَلون حذفت التاء الثانية كراهية للإِعادة ، ومعناه تَطْلُبون حقوقَكم به . وقوله تعالى : كان على ربك وَعْداً مَسْؤولاً ؛ أَراد قولَ الملائكة : رَبَّنا وأَدْخِلْهُم جَنَّات عَدْنٍ التي وعَدْتَهم ( 2 ) ؛ وقال ثعلب : معناه وَعْداً مسؤولاً إِنْجازُه ، يقولون ربنا قد وعَدْتَنا فأَنْجِزْ لنا وعدَك . وقوله عز وجل : وقَدَّر فيها أَقواتَها في أَربعة أَيام سَواءً للسائلين ؛ قال الزجاج : إِنما قال سَواءً للسائلين لأَن كُلاً يطلب القُوتَ ويَسْأَله ، وقد يجوز أَن يكون للسائلين لمن سَأَل في كم خُلِقَت السمواتُ والأَرضُ ، فقيل خلقت الأَرض في أَربعة أَيام سواءً لا زيادة ولا نقصان ، جواباً لمن سَأَل . وقوله عز وجل : وسوف تُسأَلون ؛ معناه سوف تُسأَلون عن شكر ما خلقه الله لكم من الشرف والذكر ، وهما يَتَساءلان . قال : فأَما ما حكاه أَبو علي عن أَبي زيد من قولهم اللهم أَعْطنا سَأَلاتِنا ، فإِنما ذلك على وَضْع المصدر موضَع الاسم ، ولذلك جُمِع ، وقد يخفف على البدل فيقولون سَال يَسال ، وهما يَتَساوَلانِ ، وقرأَ نافع وابن عمر سال ، غير مَهموز ، سائلٌ ، وقيل : معناه بغير همز : سال وادٍ بعذاب واقع ، وقرأَ ابن كثير وأَبو عمرو والكوفيون : سَأَل سائلٌ ، مهموز على معنى دَعا داعٍ . الجوهري : سَأَلَ سائِلٌ بعذاب واقع ؛ أَي عن عذاب واقع . قال الأَخفش : يقال خَرَجْنا نَسْأَل عن فلان وبفلان ، وقد يخفف فيقال سالَ يَسال ؛ قال الشاعر : ومُرْهَقٍ ، سالَ إِمْتاعاً بأُصْدتِه ، * لم يَسْتَعِنْ وحَوامي الموتِ تَغْشاه والأَمر منه سَلْ بحركة الحرف الثاني من المستقبل ، ومن الأَول اسْأَل ؛ قال ابن سيده : والعرب قاطبة تحذف الهمز منه في الأَمر ، فإِذا وصلوا بالفاء أَو الواو هَمَزوا كقولك فاسْأَلْ واسْأَلْ ؛ قال : وحكى الفارسي أَن أَبا عثمان سَمع من يقول إِسَلْ ، يريد اسْأَلْ ، فيحذف الهمزة ويُلقى حركتها على ما قبلها ، ثم يأْتي بأَلف الوصل لأَن هذه السين وإِن كانت متحرّكة فهي في نية السكون ، وهذا كقول بعض العرب الاحْمَر فيخفف الهمزة بأَن يحذفها ويلقي

--> ( 1 ) قوله [ وسأله ] ضبط في الأَصل بالتحريك وهو كذلك في القاموس وشرحه ؛ وقوله قال أبو ذؤيب : أساءلت ، كذا في الأَصل ، وفي شرح القاموس : وساءله مساءلة ، قال أبو ذؤيب الخ . ( 2 ) الآية .