ابن منظور

315

لسان العرب

السماء . وزالَ النهارُ : ارتفع ، من ذلك . وفي حديث جُنْدب الجُهَنِيِّ : والله لقد خالَطَه سَهْمايَ ولو كان زائِلةً لتَحَرَّك ؛ الزائلة : كل شيء من الحيوان يَزُول عن مكانه ، ولا يستَقِرُّ في مكانه ، يقع على الإِنسان وغيره ، وكأَن هذا المَرْمِيّ قد سَكَّن نفسَه لا يَتَحرَّك لئلا يُحَسَّ به فيُجْهَز عليه ؛ ومن ذلك قول الشاعر : وكُنْتُ امْرَأً أَرْمِي الزَّوائِلَ مَرَّةً ، * فأَصْبَحْتُ قد وَدَّعْتُ رَمْيَ الزَّوائل وعَطَّلْتُ قَوْسَ الجَهْلِ عن شَرَعاتِها ، * وعادَتْ سِهامي بين رَثٍّ وناصِل وهذا رَجُلٌ كان يَخْتِل النساء في شَبِيبته بحسنه ، فلما شابَ وأَسَنَّ لم تَصْبُ إِليه امرأَة ، والشَّرَعاتُ : الأَوتار ، واحدتها شَرْعَة ؛ وفي قصِيد كعب : في فِتْيَةٍ من قُرَيشٍ قال قائِلُهم ، * ببَطْنِ مَكَّة لَمَّا أَسْلَموا : زُولوا أَي انْتَقِلوا عن مَكَّة مُهاجِرِين إِلى المدينةِ . ويقال : فلان يَرْمِي الزَّوائل إِذا كان طَبًّا بإِصْباء النساء إِليه . والزوائل : الصَّيْد . وازْدَال : رَمَى الزَّوائل . والزوائل : النساء على التشبيه بالوَحْش ؛ قال : فأَصْبَحْتُ قد وَدَّعْتُ رَمْيَ الزَّوائل وزَالَتِ الخيلُ برُكْبانِها زِيالاً : نَهَضَتْ ؛ قال النابغة : كأَنّ رَحْلي ، وقد زَالَ النَّهارُ بنا * يَوْمَ الحُلَيْلِ ، على مُسْتَأْنسٍ وَحِدِ ( 1 ) وقيل : معناه ذَهَبَ وتمَطَّى ؛ وقيل بَرِحَ كقوله : عهدي بهم يومَ باب القريتين ، وقد * زَالَ الهَمَالِيجُ بالفُرْسانِ واللُّجُمِ وزَالَ الظِّلُّ زَوَالاً كزَوال الشمس ، غير أَنهم لم يَقُولوا زُوُولاً كما قالوا في الشمس . وزَالَ زائلُ الظِّل إِذا قامَ قائمُ الظهيرة وعَقَلَ . وزَالَ عن الرأْي يَزُولُ زُؤُولاً ؛ هذه عن اللحياني . وزَالَتْ ظُعُنُهُم زَيْلُولةً إِذا ائْتَوَوْا مكانهم ثم بَدا لهم ؛ عنه أَيضاً . وقالوا : لما رآني زَالَ زَوالُه وزَوِيلُه من الذُّعْر والفَرَق أَي جَانِبُه ، وأَنشد بيت ذي الرُّمَّة ، وقد تقدم ؛ وأَنشد أَبو حنيفة لأَيوب بن عَبابة : ويَأْمَنُ رُعْيانُها أَن يَزُولَ * منها ، إِذا أَغْفَلُوها ، الزَّوِيل ويقال : أَخَذَه الزَّوِيلُ والعَوِيلُ لأَمْرٍ مَّا أَي أَخذه البكاء والحركة والقَلَق . ويقال : زِيلَ زَوِيلُه أَي بَلَغَ مكنونَ نَفْسه . ويقال للرجل إِذا فَزِعَ من شيء وحَذِرَ : زِيلَ زَوِيلُه . وورد في حديث قتادة : أَخَذه العَوِيلُ والزَّوِيلُ أَي القَلَق والانزعاج بحيث لا يستقرُّ على المكان ، وهو والزَّوَال بمعنى . وفي حديث أَبي جهل : يَزُولُ في الناس أَي يُكْثِر الحركة ولا يَسْتَقِرُّ ، ويروى يَرْفُل . وفي حديث معاوية : أَن رجلين تَدَاعَيَا عنده وكان أَحَدُهما مِخْلَطاً مِزْيَلاً ؛ المِزْيَل ، بكسر الميم وسكون الزاي : الجَدِلُ في الخصومات الذي يَزُولُ من حُجَّة إِلى حجَّة ، والميم زائدة . والمُزَاوَلة : معالجة الشيء ، يقال : فلان يُزَاوِل حاجة له ، قال أَبو منصور : وهذا كله من زَالَ يَزُولُ زَوْلاً وزَوَلاناً . وزاوَلْته مُزَاوَلةً أَي عالجته

--> ( 1 ) قوله [ يوم الحليل الخ ] كذا بالأَصل هنا بالمهملة ، وفي ديوان النابغة : يوم الجَلِيلِ وتقدم في ترجمة انس شطر قريب من هذا : بذي الجليل على مستأنس وحد . وهما موضعان نص عليهما ياقوت في المعجم .