ابن منظور
63
لسان العرب
نافع : مَحْيايْ ومَماتي ، بسكون ياء مَحيايْ ، ولكنها ملفوظ بها ممدودة وهذا مع كون الأَوّل منهما حرف مدّ ؛ وممّا جاء فيه بغير حرف لين ، وهو شاذٌّ لا يقاس عليه ، قوله : رَخِّينَ أَذْيالَ الحِقِيِّ وارْتَعْنْ * مَشْيَ حَمِيّات كأَنْ لم يُفْزَعْنْ ، إِنْ يُمْنَعِ اليومِ نِساء تُمْنَعْنْ قال الأَخفش : أَخبرني بعض من أَثق به أَنه سمع : أَنا جَريرٌ كُنْيَتي أَبو عَمْرْ ، * أَجُبُناً وغَيْرةً خَلْفَ السِّتْرْ قال : وسمعت من العرب : أَنا ابنُ ماوِيّة إِذا جَدَّ النَّقْرْ قال ابن سيده : قال ابن جني لهذا ضرب من القياس ، وذلك أَنّ الساكن الأَوّل وإن لم يكن مدّاً فإِنه قد ضارَع لسكونه المدّة ، كما أَن حرف اللين إِذا تحرك جرى مَجرى الصحيح ، فصحّ في نحو عِوَضٍ وحِولٍ ، أَلا تراهما لم تُقْلب الحركةُ فيهما كما قلبت في ريح ودِيمة لسكونها ؟ وكذلك ما أُعِلّ للكسرة قبله نحو مِيعاد ومِيقات ، والضمة قبله نحو مُوسر ومُوقن إِذا تحرك صح فقالوا مَواعِيدُ ومَواقيتُ ومَياسيرُ ومَياقِينُ ، فكما جرى المدّ مجرى الصحيح بحركته كذلك يجري الحرف الصحيح مجرى حرف اللين لسكونه ، أَولا ترى ما يَعرِض للصحيح إِذا سكن من الإِدغام والقلب نحو من رأَيت ومن لقِيت وعنبر وامرأَة شَنْباء ؟ فإِذا تحرك صح فقالوا الشنَب والعبر وأَنا رأَيت وأَنا لقِيت ، فكذلك أَيضاً تجري العين من ارتعْن ، والميم من أَبي عمْرو ، والقاف من النقْر لسكونها مجرى حرف المد فيجوز اجتماعها مع الساكن بعدها . وفي الرحم حَلْقتانِ : إِحداهما التي على فم الفرْج عند طرَفه ، والأُخرى التي تنضمُّ على الماء وتنفتح للحيض ، وقيل : إِنما الأُخرى التي يُبالُ منها . وحَلَّق القمرُ وتحلَّق : صار حولَه دارةٌ . وضربوا بيوتهم حِلاقاً أَي صفّاً واحداً حتى كأَنها حَلْقة . وحلَّقَ الطائرُ إِذا ارتفع في الهواء واسْتدارَ ، وهو من ذلك ؛ قال النابغة : إِذا ما التَقَى الجَمْعانِ ، حَلَّقَ فوقَهمْ * عَصائبُ طَيْرٍ تَهْتَدِي بِعصائبِ ( 1 ) وقال غيره : ولوْلا سُليْمانُ الأَمِيرُ لحَلَّقَتْ * به ، مِن عِتاقِ الطيْرِ ، عَنْقاءُ مُغْرِب وإِنما يريد حلَّقت في الهَواء فذهبت به ؛ وكذلك قوله أَنشده ثعلب : فحَيَّتْ فحيَّاها ، فهْبَّتْ فحَلَّقَتْ * مع النجْمِ رُؤْيا ، في المَنامِ ، كذُوبُ وفي الحديث : نَهَى عن بيع المُحلِّقاتِ أَي بيعِ الطير في الهواء . وروى أَنس بن مالك قال : كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يصلي العصر والشمسُ بيضاء مُحَلِّقةٌ فأَرجِع إِلى أَهلي فأَقول صلُّوا ؛ قال شمر : مُحلِّقة أَي مرتفعة ؛ قال : تحليق الشمس من أَوَّل النهار ارتفاعها من المَشرِق ومن آخر النهار انْحِدارُها . وقال شمر : لا أَدري التحليق إِلا الارتفاعَ في الهواء . يقال : حلَّق النجمُ إِذا ارتفع ، وتَحْلِيقُ الطائرِ ارتفاعه في طَيَرانه ، ومنه حلَّق الطائرُ في كَبِد السماء إِذا ارتفع واستدار ؛ قال ابن الزبير الأَسَدي
--> ( 1 ) وفي ديوان النابغة : إِذا ما غَزَوا بالجيش ، حلَّق فوقهم .