ابن منظور
61
لسان العرب
والخَمْش ؛ وأَنشد : أَلا قَوْمِي أُولُو عَقْرَى وحَلْقَى * لِما لاقَتْ سَلامانُ بن غَنْمِ ومعناه قَومِي أُولُو نساءٍ قد عَقَرْن وجُوههن فخذَشْنَها وحَلَقْن شعورهن مُتَسَلِّباتٍ على من قُتل من رجالها ؛ قال ابن بري : هذا البيت رواه ابن القطَّاع : أَلا قَومي أُولو عَقْرَى وحَلْقَى يريدون أَلا قومي ذَوو نساءٍ قد عقرن وجوهَهنَّ وحلقن رؤُوسهن ، قال : وكذلك رواه الهَرَوِيّ في الغريبين قال : والذي رواه ابن السكيت : أَلا قُومِي إِلى عقْرى وحلْقى قال : وفسَّره عثمان بن جني فقال : قولهم عقرى حلقي ، الأَصل فيه أَن المرأَة كانت إِذا أُصِيب لها كريم حلَقَت رأْسها وأَخذت نَعْلين تضرب بهما رأْسَها وتعقِره ؛ وعلى ذلك قول الخنساء : فلا وأَبِيكَ ، ما سَلَّيْتُ نفسي * بِفاحِشةٍ أَتَيتُ ، ولا عُقوقِ ولكنِّي رأَيتُ الصَّبْر خَيراً * من النَّعلين والرأْسِ الحَليقِ يريد إِن قومي هؤلاء قد بلغ بهم من البَلاء ما يبلُغ بالمرأَة المعقورة المحلوقة ، ومعناه أَهم صاروا إِلى حال النساءِ المَعْقُورات المحلوقات . قال شمر : روى أَبو عبيد عقراً حلقاً ، فقلت له : لم أَسمع هذا إِلا عقرَى حلقَى ، فقال : لكني لم أَسمع فَعْلى على الدعاء ، قال شمر : فقلت له قال ابن شميل إِن صِبيانَ البادية يلعبون ويقولون مُطَّيْرَى على فُعَّيْلى ، وهو أَثقل من حَلْقَى ، قال : فصيره في كتابه على وجهين : منوّناً وغير منوَّن . ويقال : لا تَفعل ذلك أُمُّك حالِقٌ أَي أَثْكلَ الله أُمَّك بك حتى تَحلِق شعرها ، والمرأَةُ إِذا حلَقت شعرها عند المصيبة حالِقةٌ وحَلْقَى . ومثَلٌ للعرب : لأُمّك الحَلْقُ ولعينك العُبْرُ . والحَلْقَةُ : كلُّ شيءٍ استدار كحَلْقةِ الحديد والفِضّة والذهب ، وكذلك هو في الناس ، والجمع حِلاقٌ على الغالب ، وحِلَقٌ على النادر كهَضْبة وهِضَب ، والحَلَقُ عند سيبويه : اسم للجمع وليس بجمع لأَن فَعْلة ليست مما يكسَّر على فَعَلٍ ، ونظير هذا ما حكاه من قولهم فَلْكَةٌ وفَلَكٌ ، وقد حكى سيبويه في الحَلْقة فتح اللام وأَنكرها ابن السكيت وغيره ، فعلى هذه الحكاية حلَقٌ جمع حلَقة وليس حينئذ اسم جميع كما كان ذلك في حلَق الذي هو اسم جمع لحَلْقة ، وإِن كان قد حكى حلَقة بفتحها . وقال اللحياني : حَلْقة الباب وحلَقته ، بإِسكان اللام وفتحها ، وقال كراع : حلْقةُ القوم وحلَقتهم ، وحكى الأُمَوِيُّ : حِلْقة القوم ، بالكسر ، قال : وهي لغة بني الحرت بن كعب ، وجمع الحِلْقةِ حِلَقٌ وحَلَق وحِلاقٌ ، فأَما حِلَقٌ فهو بابُه ، وأَما حَلَقٌ فإِنه اسم لجمع حِلْقة كما كان اسماً لجمع حَلْقةٍ ، وأَما حِلاقٌ فنادر لأَن فِعالًا ليس مما يغلب على جمع فِعْلة . الأَزهري : قال الليث الحَلْقةُ ، بالتخفِيف ، من القوم ، ومنهم من يقول حَلَقة ، وقال الأَصمعي : حَلْقة من الناس ومن حديد ، والجمع حِلَقٌ مثل بَدْرةٍ وبِدَر وقَصْعة وقِصَعٍ ؛ وقال أَبو عبيد : أَختار في حلَقة الحديد فتح اللام ويجوز الجزم ، وأَختار في حلْقة القوم الجزم ويجوز التثقيل ؛ وقال أَبو العباس : أَختار في حلَقة الحديد وحلَقة