ابن منظور

60

لسان العرب

واحْتلقَ بالمُوسَى . وفي التنزيل : مُحَلِّقين رُؤُوسكم ومُقَصِّرين . وفي الحديث : ليس مِنَّا من صَلَق أَو حَلق أَي ليس من أَهل سُنَّتنا من حلَق شعره عند المُصيبة إِذا حلَّت به . ومنه الحديث : لُعِنَ من النساء الحالقة والسالِقةُ والخارِقةُ . وقيل : أَراد به التي تَحلِق وجهها للزينة ؛ وفي حديث : ليس منا من سلَق أَو حلَق أَو خَرق أَي ليس من سنَّتنا رَفْعُ الصوت في المَصائب ولا حلْقُ الشعر ولا خَرْقُ الثياب . وفي حديث الحَجّ : اللهمَّ اغْفر للمُحَلِّقِين قالها ثلاثاً ؛ المحلِّقون الذين حلَقوا شعورهم في الحج أَو العُمرة وخصَّهم بالدعاء دون المقصوين ، وهم الذين أَخذوا من شعورهم ولم يَحلِقوا لأَن أَكثر من أَحرم مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لم يكن معهم هَدْيٌ ، وكان عليه السلام قد ساق الهَدْيَ ، ومَن منه هَدْيْ لا يَحلِق حتى يَنْحَر هديَه ، فلما أَمرَ من ليس معه هدي أَن يحلق ويحِلَّ ، وجَدُوا في أَنفسهم من ذلك وأَحبُّوا أَن يأَذَن لهم في المُقام على إِحرامهم حتى يكملوا الحج ، وكانت طاعةُ النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَولى بهم ، فلما لم يكن لهم بُدُّ من الإِحْلال كان التقصير في نُفوسهم أَخفّ من الحلق ، فمال أَكثرهم إِليه ، وكان فيهم من بادر إِلى الطاعة وحلق ولم يُراجِع ، فلذلك قدَّم المحلِّقين وأَخَّر المقصِّرين . والمِحْلَقُ ، بكسر الميم : الكِساءُ الذي يَحْلِق الشعر من خِشونته ؛ قال عُمارة بن طارِقٍ يصف إِبلًا ترد الماءَ فتشرب : يَنْفُضْنَ بالمَشافِر الهَدالِقِ ، * نَفْضَكَ بالمَحاشِئ المَحالِقِ والمَحاشِئُ : أَكْسِية خَشِنةٌ تَحْلِقُ الجسد ، واحدها مِحْشأ ، بالهمز ، ويقال : مِحْشاة ، بغير همز ، والهَدالِقُ : جمع هِدْلق وهي المُسْتَرْخِيَةُ . والحَلَقةُ : الضُّروعُ المُرْتَفعةُ . وضَرْعٌ حالقٌ : ضخْم يحلق شعر الفخذين من ضِخَمِه . وقالوا : بينهم احْلِقِي وقُومي أَي بينهم بَلاءٌ وشدَّة وهو من حَلْق الشعر كان النساءٌ يَئمْن فيَحلِقْن شُعورَهنَّ ؛ قال : يومُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ * أَفضلُ من يومِ احْلِقي وقُومِي الأَعرابي : الحَلْقُ الشُّؤْم . ومما يُدعَى به على المرأَة : عَقْرَى حَلْقَى ، وعَقْراً حَلْقاً فأَمّا عقرَى وعقراً فسنذكره في حرف العين ، وأَما حلْقَى وحلقاً فمعناه أَنه دُعِيَ عليها أَن تئيم من بعلها فتْحْلِق شعرها ، وقيل : معناه أَوجع الله حَلْقها ، وليس بقويّ ؛ قال ابن سيده : وقيل معناه أَنها مَشْؤُومةٌ ، ولا أَحُقُّها . وقال الأَزهري : حَلْقَى عقْرى مشؤُومة مُؤْذِية . وفي الحديث : أَنه ، صلى الله عليه وسلم ، قال لصَفِيَّة بنت حُيَيٍّ حين قيل له يوم النَّفْر إِنها نَفِسَت أَو حاضت فقال : عقرى حلقي ما أَراها إِلَّا حابِسَتنا ؛ معناه عَقَر الله جَسدَها وحلَقها أَي أَصابها بوجع في حَلْقها ، كما يقال رأَسَه وعضَده وصَدَره إِذا أَصاب رأْسَه وعضُدَه وصَدْره . قال الأَزهري : وأَصله عقراً حلقاً ، وأَصحاب الحديث يقولون عقرَى حلقَى بوزن غَضْبَى ، حيث هو جارٍ على المؤَنث ، والمعروف في اللغة التنوين على أَنه مصدر فَعل متروك اللفظ ، تقديره عقَرها الله عقْراً وحلَقها الله حلقاً . ويقال للأَمر تَعْجَبُ منه : عقْراً حلقاً ، ويقال أَيضاً للمرأَة إِذا كانت مؤْذِية مشؤُومة ؛ ومن مواضع التعجب قولُ أُمّ الصبي الذي تكلَّم : عَقْرَى أَو كان هذا منه قال الأَصمعي : يقال عند الأَمر تَعْجَبُ منه : خَمْشَى وعَقْرى وحَلْقى كأَنه من العَقْر والحَلْق