ابن منظور
52
لسان العرب
يَتناول من مال أخيه ما يُقيم نفسه ، وقد اختلف الفقهاء في حكم ما يأْكله هل يلزمه في مقابلته شيء أم لا . قال ابن سيده : قال سيبويه وقالوا هذا العالم حَقُّ العالم ؛ يريدون بذلك التَّناهي وأنه قد بلغ الغاية فيما يصفه من الخِصال ، قال : وقالوا هذا عبد الله الحَقَّ لا الباطل ، دخلت فيه اللام كدخولها في قولهم أَرْسَلَها العِراكَ ، إلا أنه قد تسقط منه فتقول حقّاً لا باطلًا . وحُقَّ لك أن تفعل وحُقِقْتَ أن ( 1 ) تفعل وما كان يَحُقُّك أن تفعله في معنى ما حُقَّ لك . وأُحِقَّ عليك القَضاء فحَقَّ أي أُثْبِتَ فثبت ، والعرب تقول : حَقَقْت عليه القضاء أحُقُّه حَقّاً وأحقَقْتُه أُحِقُّه إحْقاقاً أي أوجبته . قال الأَزهري : قال أبو عبيد ولا أعرف ما قال الكسائي في حَقَقْت الرجلَ وأحْقَقْته أي غلبته على الحق . وقوله تعالى : حَقّاً على المُحسنين ، منصوب على معنى حَقَّ ذلك عليهم حقّاً ؛ هذا قول أبي إسحق النحوي ؛ وقال الفراء في نصب قوله حقّاً على المحسنين وما أشبهه في الكتاب : إنه نَصْب من جهة الخبر لا أنه من نعت قوله مَتاعاً بالمعروف حقّاً ، قال : وهو كقولك عبدُ الله في الدار حقْاً ، إنما نَصْبُ حقّاً من نية كلام المُخبِر كأنه قال : أُخْبِركم بذلك حقّاً ؛ قال الأَزهري : هذا القول يقرب مما قاله أبو إسحق لأَنه جعله مصدراً مؤكِّداً كأنه قال أُخبركم بذلك أحُقُّه حَقّاً ؛ قال أبو زكريا الفراء : وكلُّ ما كان في القرآن من نَكِرات الحق أو معرفته أو ما كان في معناه مصدراً ، فوجه الكلام فيه النصب كقول الله تعالى : وَعْدَ الحقِّ ووعدَ الصِّدْقِ ؛ والحَقِيقَةُ ما يصير إليه حَقُّ الأَمر ووجُوبُه . وبلغ حقيقةَ الأَمر أي يَقِينَ شأْنه . وفي الحديث : لا يبلُغ المؤمن حقيقةَ الإِيمان حتى لا يَعِيب مسلماً بِعَيْب هو فيه ؛ يعني خالِصَ الإِيمان ومَحْضَه وكُنْهَه . وحقيقةُ الرجل : ما يلزمه حِفظه ومَنْعُه ويَحِقُّ عليه الدِّفاعُ عنه من أهل بيته ؛ والعرب تقول : فلان يَسُوق الوَسِيقة ويَنْسِلُ الوَدِيقةَ ويَحْمي الحقيقة ، فالوَسيقةُ الطريدةُ من الإِبل ، سميت وسيقة لأَن طاردها يَسِقُها إذا ساقَها أي يَقْبِضها ، والوَديقةُ شدّة الحر ، والحقيقةُ ما يَحِقّ عليه أن يَحْمِيه ، وجمعها الحَقائقُ . والحقيقةُ في اللغة : ما أُقِرّ في الاستعمال على أصل وضْعِه ، والمَجازُ ما كان بضد ذلك ، وإنما يقع المجاز ويُعدَل إليه عن الحقيقة لمعانٍ ثلاثة : وهي الإِتِّساع والتوكيد والتشبيه ، فإن عُدِم هذه الأَوصافُ كانت الحقيقة البتَّةَ ، وقيل : الحقيقة الرّاية ؛ قال عامر بن الطفيل : لقد عَلِمَتْ عَليْنا هَوازِنَ أَنَّني * أَنا الفارِسُ الحامي حَقِيقةَ جَعْفَرِ وقيل : الحقيقة الحُرْمة ، والحَقيقة الفِناء . وحَقَّ الشئُ يَحِقُّ ، بالكسر ، حقّاً أي وجب . وفي حديث حذيفة : ما حَقَّ القولُ على بني إسرائيل حتى استغْنى الرِّجالُ بالرجالِ والنساءُ بالنساءِ أي وجَب ولَزِم . وفي التنزيل : ولكن حَقَّ القولُ مني . وأحقَقْت الشئ أي أوجبته . وتحقق عنده الخَبَرُ أي صحَّ . وحقَّقَ قوله وظنَّه تحقيقاً أي صدَّقَ . وكلامٌ مُحَقَّقٌ أي رَصِين ؛ قال الراجز : دَعْ ذا وحَبِّرْ مَنْطِقاً مُحَقَّقا والحَقُّ : صِدْق الحديثِ . والحَقُّ : اليَقين بعد الشكِّ .
--> ( 1 ) قوله [ وحققت أن الخ ] كذا ضبط في الأَصل وبعض نسخ الصحاح بضم فكسر والذي في القاموس فكسر .