ابن منظور
51
لسان العرب
يَحُقُّ لمن أَبُو موسَى أَبُوه * يُوَفِّقُه الذي نصَب الجِبالا وأنت حَقيِقٌ عليك ذلك وحَقيِقٌ عليَّ أَن أَفعله ؛ قال شمر : تقول العرب حَقَّ عليَّ أَن أَفعلَ ذلك وحُقَّ ، وإِني لمَحْقُوق أَن أَفعل خيراً ، وهو حَقِيق به ومَحقُوق به أَي خَلِيق له ، والجمع أَحِقاء ومَحقوقون . وقال الفراء : حُقَّ لك أَن تفعل ذلك وحَقَّ ، وإِني لمحقوق أَن أَفعل كذا ، فإِذا قلت حُقَّ قلت لك ، وإذا قلت حَقَّ قلت عليك ، قال : وتقول يَحِقُّ عليك أَن تفعل كذا وحُقَّ لك ، ولم يقولوا حَقَقْتَ أَن تفعل . وقوله تعالى : وأَذِنَت لربِها وحُقَّت ؛ أَي وحُقَّ لها أنَ تفعل . ومعنى قول من قال حَقَّ عليك أَن تفعل وجَب عليك . وقالوا : حَقٌّ أَن تفعل وحَقِيقٌ أَن تفعل . وفي التنزيل : حَقيق عليَّ أَن لا أَقولَ على الله إِلا الحقَّ . وحَقِيقٌ في حَقَّ وحُقَّ ، فَعِيل بمعنى مَفْعول ، كقولك أَنت حَقِيق أَن تفعله أَي محقوق أَن تفعله ، وتقول : أَنت مَحْقوق أَن تفعل ذلك ؛ قال الشاعر : قَصِّرْ فإِنَّكَ بالتَّقْصِير مَحْقوق وفي التنزيل : فحَقَّ علينا قولُ رَبِّنا . ويقال للمرأَة : أَنت حقِيقة لذلك ، يجعلونه كالاسم ، وأَنت مَحْقوقة لذلك ، وأَنت مَحْقوقة أَن تفعلي ذلك ؛ وأَما قول الأَعشى : وإِنَّ امْرَأً أَسْرى إِليكِ ، ودونَه * من الأَرضِ مَوْماةٌ ويَهْماء سَمْلَقُ لَمَحْقُوقةٌ أَن تَسْتَجِيبي لِصَوْتِه ، * وأَن تَعْلَمي أَنَّ المُعانَ مُوَفَّقُ فإِنه أَراد لَخُلَّة محْقوقة ، يعني بالخُلَّة الخَلِيلَ ، ولا تكون الهاء في محقوقة للمبالغة لأَن المبالغة إنما هي في أسماء الفاعلين دون المَفْعُولين ، ولا يجوز أن يكون التقدير لمحقوقة أنت ، لأَن الصفة إذا جرت على غير موصوفها لم يكن عند أبي الحسن الأَخفش بُدًّ من إبراز الضمير ، وهذا كله تعليل الفارسي ؛ وقول الفرزدق : إذا قال عاوٍ من مَعَدٍّ قَصِيدةً ، * بها جَرَبٌ ، عُدَّتْ عليَّ بِزَوْبَرا فيَنْطِقُها غَيْري وأُرْمى بذَنبها ، * فهذا قَضاءٌ حَقُّه أَن يُغَيَّرا أي حُقَّ له . والحَقُّ واحد الحُقوق ، والحَقَّةُ والحِقَّةُ أخصُّ منه ، وهو في معنى الحَق ؛ قال الأَزهري : كأنها أوجَبُ وأخصّ ، تقول هذه حَقَّتي أي حَقِّي . وفي الحديث : أنه أعطى كلَّ ذي حَقّ حقّه ولا وصيّة لوارث أي حظَّه ونَصِيبَه الذي فُرِضَ له . ومنه حديث عمر ، رضي الله عنه : لما طُعِنَ أُوقِظَ للصلاة فقال : الصلاةُ والله إِذَنْ ولا حقَّ أي ولا حَظَّ في الإِسلام لِمَن تركَها ، وقيل : أراد الصلاةُ مقْضِيّة إذن ولا حَقَّ مَقْضِيٌّ غيرها ، يعني أن في عُنقه حُقوقاً جَمَّةً يجب عليه الخروج عن عُهْدتها وهو غير قادر عليه ، فهَبْ أنه قضى حَقَّ الصلاة فما بالُ الحُقوق الأُخر ؟ وفي الحديث : ليلةُ الضَّيْفِ حَقٌّ فمن أصبح بفِنائه ضَيْف فهو عليه دَيْن ؛ جعلها حَقّاً من طريق المعروف والمُروءة ولم يزل قِرى الضَّيفِ من شِيَم الكِرام ومَنْع القِرى مذموم ؛ ومنه الحديث : أَيُّما رجُل ضافَ قوماً فأصبح مَحْرُوماً فإِن نَصْرَه حَقٌّ على كل مسلم حتى يأْخذ قِرى ليلته من زَرعه وماله ؛ وقال الخطابي : يشبه أن يكون هذا في الذي يخاف التّلف على نفسه ولا يجد ما يأْكل فله أن