ابن منظور

27

لسان العرب

بلهق : البَلْهَقُ : الداهيةُ . وامرأَة بِلْهِقٌ : حَمْقاء كثيرة الكلام ، وفيها بَلْهَقةٌ ، وهي أَيضاً الحمراء الشديدة . وبَلْهَقٌ : موضع . والبَلْهَقَةُ : البَهْلَقةُ ، وذلك مذكور في ترجمة بهلق . قال ابن السكيت : سمعت الكلابي يقول : البُلْهُق والبِلْهِقُ ، بالضم والكسر ، الكثيرة الكلام وهي التي لا صَيُّورَ لها . قال : ولقينَا فلان فبَلْهَقَ لنا في كلامه وعِدتِه فيقول السامع لا يَغرّكم بَلْهَقَتُه فما عنده خير . الليث : البِلْهِقُ الضَّجُور الكثير الصَّخَب ، وتقول بِلْهِق ، والجمع بَلاهِقُ . ابن الأَعرابي : في كلامه طَرْمَذةٌ وبَلْهَقة ولَهْوَقةٌ أَي كِبْر ، قال : وفي النوادر كذلك . بنق : بَنَّقَ الكِتابَ : لغة في نَبَّقه . وبَنَّق كلامَه : جمعَه وسوّاه ، ومنه بَنائقُ القَميصِ أَي جمع شيء ( 1 ) . وقد بَنَّق كتابه إذا جوَّده وجمعَه . والبِنَقة والبَنِيقةُ : رُقْعة تكون في الثوب كاللَّبِنةِ ونحوها ، مشّتق من ذلك ، وقيل : البَنِيقة لَبِنة القميص ، والجمع بَنائقُ وبَنِيقُ ؛ قال قيس بن معاذ المجنون : يَضُمُّ إليَّ الليلُ أَطْفالَ حُبِّها ، * كما ضَمَّ أزْرارَ القَمِيصِ البَنائقُ ويروى : أَثْناء حبها ؛ ويروى : أَبناء حبها ؛ وأراد بالأَطفال الأَحزان المتولدة عن الحبّ ؛ قال ابن بري : وهذا من المقلوب لأَن الأَزرار هي التي تضُم البَنائقَ ، وليست البنائقُ هي التي تضم الأَزرارَ ، وكان حق إنشاده : كما ضمَّ أزرارُ القميصِ البنائقا إلا أَنه قلبه ، وفسر أبو عمرو الشيباني البنائق هنا بالعُرى التي تُدخَل فيها الأَزْرار ، والمعنى على هذا واضح بيِّن لا يُحتاج معه إلى قَلْب ولا تعسُّف إِلا أَن الجمهور على الوجه الأَول ؛ وذكر ابن السيرافي أَنه روى بعضهم : كما ضم أَزرارُ القميص البنائقا قال : وليس بصحيح لأَن القصيدة مرفوعة ، وأَولها : لَعَمْرُكِ إنَّ الحُبَّ ، يا أُمَّ مالِكٍ ، * بِجسْمي ، جَزاني الله ، مِنْكِ لَلائقُ وبعد قوله : يضم إليَّ أَطْفالَ حُبها قوله : وماذا عسى الواشُونَ أَن يَتحدَّثُوا * سِوَى أَن يقُولوا : إنَّني لكِ عاشِقُ ؟ نَعَمْ صدَقَ الواشُونَ أَنتِ حَبيبةٌ * إليَّ ، وإنْ لم تَصْفُ منكِ الخَلائقُ وقال أَبو الحَجاج الأَعلم : البَنِيقة اللَّبِنة . وكل رُقْعة تزاد في ثوب أَو دَلو ليتَّسِع ، فهي بنِيقة ؛ ويقوِّي هذا القول قول الأَعشى : قَوافِيَ أَمْثالًا يُوَسِّعْنَ جِلْدَه ، * كما زِدْتَ في عَرْضِ الأَدِيمِ الدَّخارِصا فجعل الدِّخْرِصةَ رُقعة في الجلد زِيدَت ليتَّسع بها ؛ قال السيرافي : والدِّخرِصةُ أَطول من اللَّبِنة ، قال ابن بري : وإذا ثبت أَن بَنِيقة القميص هي جُرُبَّانُه فُهِم معناه ، لأَن جُرُبّانه معروف ، وهو طَوْقُه الذي فيه الأَزْرارُ مَخِيطةً ، فإذا أُريد صْمّه أُدخلت أَزراره في العُرى فضَمَّ الصدْر إلى النَّحر ، وعلى ذلك فسر بيت قيس بن معاذ المتقدّم ؛ قال : ويبين صحة

--> ( 1 ) كذا بالأصل .