ابن منظور

28

لسان العرب

ذلك ما أَنشده القالي في نوادره وهو : له خَفَقانٌ يَرْفَعُ الجَيْبَ والحَشَى ، * يُقَطِّعُ أَزْرارَ الجِرِبّانِ ثائرُه هكذا أَنشده ، بكسر الجيم والراء ، وزعم أَنه وجده كذا بخط إِسحق بن إِبراهيم المَوْصليّ ، وكان الفراء ومن تابعه يضم الجيم والراء ؛ ومثل هذا بيت ابن الدُّمَيْنة : رَمَتْني بطَرفٍ ، لو كَمِيًّا رَمَتْ به ، * لَبُلَّ نَجيعاً نَحْرُه وبَنائقُه لأَن البَنِيقة طَوْقُ الثوب الذي يَضُم النحر وما حولَه ، وهو الجُرُبّان ؛ قال : ويحتمل أَن يريد العُرى على تفسير الشيباني ، قال : ومما يدلُّك على أَن البَنيقة هي الجُرُبَّان قول جرير : إذا قِيلَ هذا البَيْنُ ، راجعْتُ عَبْرةً * لها بِجُرُبّانِ البَنيقةِ واكِفُ وإِنما أَضاف الجربان إلى البنيقة وإِن كان إياها في المعنى ليُعلم أنهما بمعنى واحد ، وهذا من باب إضافة العامّ إلى الخاصّ ، كقولهم عِرْقُ النَّسا ، وإن كان العرق هو النسا من جهة أَنّ النسا خاصّ والعِرق عامّ لا يخصُّ النسا من غيره ، ومثل ذلك حبْل الوَرِيد وحبّ الحَصِيد وثابتُ قُطْنةَ لأَن قُطنة لقبه ، وكان يجعل في أنفه قطنة فيصير أَعرف من ثابت ، ولما كان الجربان عامّاً ينطلق على البنيقة وعلى غِلاف السيف وأُريد به البنيقة أضافَه إلى البنيقة ليُخصِّصة بذلك ؛ قال : ومثل بيت جرير قول ابن الرِّقاع : كأَنَّ زُرُورَ القُبْطُرِيَّةِ عُلِّقَتْ * بَنادِكُها منه بِجِذْعٍ مُقَوَّمِ والبَنادِكُ : البنائق ، ويروى هذا البيت أَيضاً لمِلْحة الجَرْمِي ، ويروى : عُلِّقَت بنائقها ، وقيل : هي هنا عُراها فيكون حجة لأَبي عَمرو الشَّيباني . قال أبو العباس الأَحول : والبنيقة الدِّخْرِصة ؛ وعليه فسر بيت ذي الرمة يَهْجو رَهْط امرئِ القيس بن زيد مَناةَ : على كُلٍ كَهْلٍ أَزْعَكِيٍّ ويافِعٍ ، * من اللُّؤْمِ ، سِرْبالٌ جَديدُ البنائِقِ فقال : البنائقُ الدَّخارِصُ ، وإِنما خص البنائق بالجِدَّة ليعلم بذلك أنَّ اللؤْم فيهم ظاهر بيِّن كما قال طرَفة : تلاقى ، وأَحياناً تَبِينُ كأَنها * بَنائقُ غرٌّ في قَمِيصٍ مُقَدَّدِ وقول الشاعر : قد أَغْتَدِي والصُّبْحُ ذو بَنِيقِ جعل له بَنِيقاً على التشبيه ببَنيقةِ القَميص لبياضها ؛ وأَنشد ابن بري هذا الرجز : والصبحُ ذو بَنائق وقال : شبه بياض الصبح ببياض البنيقة ؛ قال : ومثله قول نُصَيْب : سَوِدْتُ فلم أَمْلِكْ سَوادِي ، وتَحْتَه * قَمِيصٌ من القُوهِيِّ ، بِيضٌ بنَائقُه وأَراد بقوله سودتُ أَنه عَوِرَتْ عينُه ؛ واستعار لها تحت السواد من عينه قميصا بِيضاً بنائقُه كما استعار الفرزذق للثلج مُلاء بيض البَنائق فقال يصف ناقته : تَظَلُّ بعيْنَيْها إلى الجَبَلِ الذي * عليه مُلاء الثَّلْجِ ، بِيضُ البَنائِق