ابن منظور
35
لسان العرب
في جوفه . وفي الحديث : في الجائفة ثُلُثُ الدِّيةِ ؛ هي الطعنة التي تَنْفُذُ إلى الجوف . يقال : جُفْتُه إذا أَصَبْتَ جَوْفَه ، وأَجَفْتُه الطَّعْنَة وجُفْتُه بها . قال ابن الأَثير : والمراد بالجوف ههنا كلُّ ما له قوة مُحِيلةٌ كالبَطْن والدِّماغ . وفي حديث حُذيْفَة : ما مِنَّا أَحَدٌ لو فُتِّشَ إلا فُتِّش عن جائفةٍ أَو مُنَقِّلةٍ ؛ المُنَقِّلَةُ من الجراح : ما ينقل العظم عن موضعه ، أَراد ليس أَحدٌ إلا وفيه عَيْب عظيم فاستعار الجائفةَ والمنقِّلةَ لذلك . والأَجْوَفانِ : البَطْنُ والفَرْجُ لاتِّساعِ أَجْوافِهما . أَبو عبيد في قوله في الحديث : لا تَنْسَوُا الجوْفَ وما وَعَى أَي ما يدخل فيه من الطعام والشراب ، وقيل فيه قولان : قيل أَراد بالجوف البطن والفرج معاً كما قال إن أَخْوَفَ ما أَخافُ عليكم الأَجْوفان ، وقيل : أَراد بالجوْفِ القلب وما وَعى وحَفِظَ من مَعْرِفةِ اللَّه تعالى . وفرس أَجْوَفُ ومَجُوف ومُجَوَّفٌ : أَبيضُ الجوْفِ إلى منتهى الجنبين وسائرُ لونِه ما كان . ورجل أَجْوَفُ : واسع الجوْفِ ؛ قال : حارِ بْنَ كَعْبٍ ، أَلا الأَحْلامُ تَزْجُرُكم * عَنّا ، وأَنْتُمْ من الجُوفِ الجَماخِيرِ ؟ ( 1 ) وقول صخر الغَيّ : أَسالَ منَ الليلِ أَشْجانَه ، * كأَنَّ ظَواهِرَه كُنَّ جُوفا يعني أَن الماء صادَفَ أَرضاً خَوَّارةً فاسْتَوْعَبَتْه فكأَنها جوفاء غير مُصْمَتةٍ . ورجل مَجوفٌ ومُجَوَّف : جَبانٌ لا قَلْبَ له كأَنه خالي الجوْفِ من الفُؤَادِ ؛ ومنه قول حَسّان : أَلا أَبْلِغْ أَبا سُفْيانَ عَنِّي : * فأَنت مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَواء أَي خالي الجوف من القلب . قال أَبو عبيدة : المَجُوف الرَّجُل الضخم ( 2 ) الجوف ؛ قال الأَعشى يصف ناقته : هِيَ الصَّاحِبُ الأَدْنى وبَيْني وبَيْنَها * مَجُوفٌ عِلافيٌّ ، وقِطْعٌ ونُمْرُقُ يعني هي الصاحِب الذي يَصْحَبُني . وأَجَفْتُ البابَ : رددْتُه ؛ وأَنشد ابن بري : فَجِئنا من البابِ المُجافِ تَواتُراً ، * وإنْ تَقعُدا بالخَلْفِ ، فالخَلْفُ واسِعُ وفي حديث الحج : أَنه دخل البيت وأَجافَ البابَ أَي ردّه عليه . وفي الحديث : أَجِيفُوا أَبوابَكم أَي رُدُّوها . وجَوْفُ كل شيء : داخِلُه . قال سيبويه : الجَوفُ من الأَلفاظ التي لا تستعمل ظرفاً إلا بالحروف لأَنه صار مختصاً كاليد والرجل . والجَوْفُ من الأَرض : ما اتَّسع واطْمَأَنَّ فصار كالجوف ؛ وقال ذو الرمة : مُوَلَّعةً خَنْساء ليسَتْ بنَعْجةٍ ، * يُدَمِّنُ أَجْوافَ المِياه وقِيرُها وقول الشاعر : يَجْتابُ أَصْلاً قالِصاً مُتَنَبِّذاً * بِعُجُوبِ أَنْقاءٍ ، يَمِيلُ هَيامُها من رواه يجتاف ، بالفاء ، فمعناه يدخل ، يصف مطراً . والقالص : المُرْتفع . والمُتَنَبِّذ : المُتَنَحّي ناحيةً .
--> ( 1 ) قوله [ ألا الأحلام ] في الأساس : ألا أحلام . ( 2 ) قوله [ الرجل الضخم ] كذا في الأَصل وشرح القاموس وبعض نسخ الصحاح ، وفي بعض آخر : الرحل ، بالحاء ، وعليه يجيء الشاهد .