ابن منظور
42
لسان العرب
فعلى قوله : يا لَيْتَ بَعْلَكِ قد غَدا * مُتَقَلِّداً سَيْفاً ورُمْحا إِنما أَراد ويفقأُ عينيه ؛ واستعار بعضُ الشُّعراء الجَدْعَ والعِرْنينَ للدّهْر فقال : وأَصبَح الدهْرُ ذُو العِرْنِينِ قد جُدِعا والأَعرف : وأَصبحَ الدهرُ ذو العلَّاتِ قد جُدعا وجَداعِ : السَّنةُ الشديدة تذهب بكل شيء كأَنها تَجْدَعُه ؛ قال أَبو حَنْبل الطائي : لقد آليْتُ أَغْدِر في جَداعِ ، * وإِنْ مُنِّيتُ ، أُمّاتِ الرِّباعِ وهي الجَداعُ أَيضاً غير مبنية لمكان الأَلف واللام . والجَداعُ : الموت لذلك أَيضاً . والمُجادعةُ : المُخاصمةُ . وجادَعَه مُجادَعة وجِداعاً : شاتَمَه وشارَّه كأَنَّ كل واحد منهما جَدَع أَنف صاحبه ؛ قال النابغة الذُّبْياني : أَقارعُ عَوْفٍ ، لا أُحاوِلُ غيرَها ، * وجُوه قُرودٍ ، تَبْتَغِي من تُجادِعُ وكذلك التّجادُع . ويقال : اجْدَعْهم بالأَمر حتى يَذِلُّوا ؛ حكاه ابن الأَعرابي ولم يفسره . قال ابن سيده : وعندي أَنه على المثل أَي اجدع أُنوفهم . وحكي عن ثعلب : عام تَجَدَّعُ أَفاعِيه وتجادَعُ أَي يأْكل بعضها بعضاً لشدّته ، وكذلك تركت البلاد تَجَدَّعُ وتَجادَعُ أَفاعيها أَي يأْكل بعضها بعضاً ، قال : وليس هناك أَكل ولكن يريد تقَطَّعُ . وقال أَبو حنيفة : المُجَدَّعُ من النبات ما قُطع من أَعلاه ونَواحِيه أَو أُكل . ويقال : جَدَّع النباتَ القَحْطُ إِذا لم يَزْكُ لانْقِطاع الغَيْثِ عنه ؛ وقال ابن مقبل : وغَيْث مَريع لم يُجَدَّعْ نَباتُه وكَلأٌ جُداعٌ ، بالضم ، أَي دَوٍ ؛ قال رَبيعةُ بن مَقْرُوم الضَّبِّيّ : وقد أَصِلُ الخَلِيلَ وإِن نآني ، * وغِبَّ عَداوتي كَلأٌ جُداعُ قال ابن بري : قوله كَلأٌ جُداع أي يَجْدَعُ مَن رَعاه ؛ يقول : غِبّ عَداوتي كَلأٌ فيه الجَدْع لمن رعاه ، وغب بمعنى بعد . وجَدِعَ الغلامُ يَجْدَعُ جَدَعاً ، فهو جَدِعٌ : ساء غِذاؤه ؛ قال أَوْس بن حَجَر : وذاتُ هِدْمٍ عارٍ نَواشِرُها ، * تُصْمِتُ بالماء تَوْلَباً جَدِعا وقد صحّف بعض العلماء هذه اللفظة ، قال الأَزهري في أَثناء خطبة كتابه : جمع سليمان بن علي الهاشميّ بالبصرة ين المُفَضَّل الضبّيّ والأَصمعي فأَنشد المفضَّل : وذات هدم ، وقل آخر البيت : جَذَعا ، ففَطِن الأَصمعي لخَطئه ، وكان أَحدَثَ سِنّاً منه ، فقال له : إِنما هو تولباً جَذَعا ، وأَراد تقريره على الخطاء فلم يَفْطَن المفضل لمراده ، فقال : وكذلك أَنشدته ، فقال له الأَصمعي حينئذ : أَخطأْت إِنما هو : تَوْلباً جَدِعا ، فقال له المفضل : جذعا جذعا ، ورفع صوته ومدّه ، فقال له الأَصمعي : لو نفَخْت في الشَّبُّور ما نفعك ، تكم كلام النمل وأَصبْ ، إِنما هو : جَدِعا ، فقال سليمان بن علي : من تَخْتارانِ أَجعله بينكما ؟ فاتفقا على غلام من بني أَسد حافظ للشعر فأُحْضِر ، فعرَضا عليه ما اختلفا فيه فصدَّق الأَصمعي وصوّب