ابن منظور

33

لسان العرب

روضة ، وقيل : التُّرْعة المَتْن المرتفع من الأَرض ؛ قال ثعلب : هو مأْخوذ من الإِناء المُتْرَع ، قال : ولا يعجبني . وقال أَبو زياد الكلابي : أَحسنُ ما تكون الروْضةُ على المكان فيه غِلَظٌ وارْتفاع ؛ وأَنشد قول الأَعشى : ما رَوْضةٌ من رِياض الحَزْنِ مُعْشِبةٌ * خَضْراء ، جادَ عليها مُسْبِلٌ هَطِلُ فأَما قول ابن مقبل : هاجُوا الرحيلَ ، وقالوا : إِنّ مَشْرَبَكم * ماء الزَّنانيرِ من ماويَّةَ التُّرَعُ فهو جمع التُّرْعةِ من الأَرض ، وهو على بدل من قوله ماء الزنانير كأَنه قال غُدْران ماء الزنانير ، وهي موضع . ورواه ابن الأَعرابي : التُّرَعِ ، وزعم أَنه أَراد المَمْلُوءة فهو على هذا صفة لماويّة ، وهذا القول ليس بقويّ لأَنا لم نسمعهم قالوا آنية تُرَع . والتُّرْعةُ : البابُ . وحديث سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إنّ مِنْبري هذا على تُرْعةٍ من تُرَعِ الجنة ، قيل فيه : التُّرْعة البابُ ، كأَنه قال مِنبري على باب من أَبواب الجنة ، قال ذلك سهَل بن سعد الساعدي وهو الذي رَوى الحديث ؛ قال أَبو عبيد : وهو الوجه ، وقيل : الترعة المِرْقاةُ من المِنبر ، قال القُتيبي : معناه أَن الصلاةَ والذكر في هذا الموضع يُؤدّيان إِلى الجنة فكأَنه قِطْعة منها ، وكذلك قوله في الحديث الآخر : ارْتَعُوا في رِياض الجنة أَي مَجالِسِ الذكر ، وحديث ابن مسعود : مَن أَراد أَن يَرْتَعَ في رياض الجنة فليقرأْ أَلَ حم ، وهذا المعنى من الاستعارة في الحديث كثير ، كقوله عائدُ المَريض في مَخارِف الجنة ، والجنةُ تحت بارقةِ السيوف ، وتحت أَقدام الأُمهات أَي أَن هذه الأَشياء تؤدّي إِلى الجنة ، وقيل : التُّرعة في الحديث الدَّرجةُ ، وقيل : الروضة . وفي الحديث أَيضاً : إِن قَدَمَيَّ على تُرْعةٍ من تُرَعِ الحوض ، ولم يفسره ، أَبو عبيد . أَبو عمرو : التُّرْعةُ مَقام الشاربةِ من الحوض . وقال الأَزهري : تُرْعةُ الحوض مَفْتح الماء إِليه ، ومنه يقال : أَتْرَعْت الحوضَ إِتْراعاً إِذا ملأْته ، وأَتْرَعْت الإِناء ، فهو مُتْرَع . والتَّرّاعُ : البَوّاب ؛ عن ثعلب ؛ قال هُدْبةُ ( 1 ) بن الخَشْرَم : يُخَيِّرُني تَرّاعُه بين حَلْقةٍ * أَزُومٍ ، إِذا عَضَّتْ ، وكَبْلٍ مُضَبَّبِ قال ابن بري : والذي في شعره يخيرين حَدّاده . وروى الأَزهري عن حماد بن سَلَمة أَنه قال : قرأْت في مصحف أُبيّ بن كعب : وتَرَّعَتِ الأَبوابَ ، قال : هو في معنى غَلَّقت الأَبواب . والتُّرْعة : فَمُ الجَدْولِ يَنْفَجِر من النهر ، والجمع كالجمع . وفي الصحاح : والتُّرْعةُ أَفواه الجَداولِ ، قال ابن بري : صوابه والتُّرَعُ جمع تُرْعة أَفواه الجداول . وفي الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال وهو على المنبر : إِنّ قَدَمَيَّ على تُرْعة من تُرَع الجنة ، وقال : إِنَّ عبداً من عِبادِ الله خَيَّره رَبُّه بين أَن يَعِيش في الدنيا ما شاء وبين أَن يأْكل في الدنيا ما شاء وبين لقائه فاختار العبدُ لقاء ربه ، قال : فبكى أَبو بكر ، رضي الله عنه ، حين قالها وقال : بل نُفَدِّيك يا رسول الله بآبائنا . قال أَبو القاسم الزجاجي : والرواية متصلة من غير وجه أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال هذا في مرضه الذي مات فيه ، نَعَى نفْسَه ، صلى الله عليه وسلم ، إِلى أَصحابه . والتُّرْعة : مَسِيل الماء إِلى الروضة ، والجمع من كل ذلك تُرَعٌ . والتُّرْعة : شجرة صغيرة تنبت مع البقل وتَيْبَس معه هي أَحب

--> ( 1 ) قوله [ قال هدبة ] أي يصف السجن كما في الأساس .