ابن منظور
103
لسان العرب
تدرك فيه الثمار ، وهو الخريف ، الربيعَ الأَول ويسمي الفصل الذي يتلو الشتاء وتأْتي فبه الكَمْأَة والنَّوْرُ الربيعَ الثاني ، وكلهم مُجْمِعون على أَنّ الخريف هو الربيع ؛ قال أَبو حنيفة : يسمى قِسما الشتاء ربيعين : الأَوَّل منهما ربيع الماء والأَمطار ، والثاني ربيع النبات لأَن فيه ينتهي النبات مُنْتهاه ، قال : والشتاء كله ربيع عند العرب من أَجل النَّدى ، قال : والمطر عندهم ربيع متى جاء ، والجمع أَرْبِعةٌ ورِباعٌ . وشَهْرا رَبِيعٍ سميا بذلك لأَنهما حُدّا في هذا الزمن فلَزِمَهما في غيره وهما شهرانِ بعد صفَر ، ولا يقال فيهما إِلا شهرُ ربيع الأَوّل وشهرُ ربيع الآخر . والربيعُ عند العرب رَبيعانِ : رَبيعُ الشهور وربيع الأَزمنة ، فربيع الشهور شهران بعد صفر ، وأَما ربيع الأَزمنة فربيعان : الربيعُ الأَول وهو الفصل الذي تأْتي فيه الكمأَة والنَّوْر وهو ربيع الكَلإِ ، والثاني وهو الفصل الذي تدرك فيه الثمار ، ومنهم من يسميه الرّبيع الأَوّل ؛ وكان أَبو الغوث يقول : العرب تجعل السنة ستة أَزمنة : شهران منها الربيع الأَوّل ، وشهران صَيْف ، وشهران قَيظ ، وشهران الربيع الثاني ، وشهران خريف ، وشهران شتاء ؛ وأَنشد لسعد بن مالك بن ضُبَيْعةَ : إِنَّ بَنِيَّ صِبْيةٌ صَيْفِيُّونْ ، * أَفْلَحَ مَن كانتْ له رِبْعِيُّونْ فجعل الصيف بعد الربيع الأَول . وحكى الأَزهري عن أَبي يحيى بن كناسة في صفة أَزمنة السنة وفُصولها وكان علَّامة بها : أَن السنة أَربعةُ أَزمنة : الربيع الأَول وهو عند العامّة الخريف ، ثم الشتاء ثم الصيف ، وهو الربيع الآخر ، ثم القيظ ؛ وهذا كله قول العرب في البادية ، قال : والربيع الأَوّل الذي هو الخريف عند الفُرْس يدخل لثلاثة أَيام من أَيْلُول ، قال : ويدخل الشتاء لثلاثة أَيام من كانُون الأَوّل ، ويدخل الصيف الذي هو الربيع عند الفرس لخمسة أَيام تخلو من أَذار ، ويدخل القيظ الذي هو صيف عند الفرس لأَربعة أَيام تخلو من حَزِيران ، قال أَبو يحيى : وربيع أَهل العِراق موافق لربيع الفرس ، وهو الذي يكون بعد الشتاء ، وهو زمان الوَرْد وهو أَعدل الأَزمنة ، وفيه تُقْطع العروق ويُشرب الدّواء ؛ قال : وأَهل العراق يُمطَرون في الشتاء كله ويُخْصِبون في الربيع الذي يتلو الشتاء ، فأَما أَهل اليمن فإِنهم يُمْطَرون في القيظ ويُخْصِبون في الخريف الذي تسميه العرب الربيع الأَول . قال الأَزهري : وسمعت العرب يقولون لأَوّل مطر يقع بالأَرض أَيام الخريف ربيع ، ويقولون إِذا وقع ربيع بالأَرض : بَعَثْنا الرُّوّاد وانْتَجَعْنا مساقِط الغَيْثِ ؛ وسمعتهم يقولون للنخيل إِذا خُرِفت وصُرِمَت : قد تَربَّعَت النَّخِيلُ ، قال : وإِنما سمي فصل الخريف خريفاً لأَن الثمار تُخْتَرَف فيه ، وسمته العرب ربيعاً لوقوع أَوّل المطر فيه . قال الأَزهري : العرب تَذْكُر الشهور كلها مجردة إِلا شَهْرَيْ رَبِيع وشهر رمضان . قال ابن بري : ويقال يومٌ قائظٌ وصافٍ وشاتٍ ، ولا يقال يومٌ رابِعٌ لأَنهم لم يَبْنُوا منه فِعْلاً على حدّ قاظَ يومُنا وشتا فيقولوا رَبَعَ يومُنا لأَنه لا معنى فيه لحَرّ ولا بَرْد كما في قاظَ وشتا . وفي حديث الدعاء : اللهم اجْعلِ القرآنَ رَبِيعَ قَلْبي ؛ جعله ربيعاً له لأَن الإِنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأَزمان ويَمِيل إِليه ، وجمعُ الربيع أَرْبِعاء وأَرْبِعة مثل نَصِيب وأَنْصِباء وأَنْصِبة ، قال يعقوب : ويجمع رَبِيع الكلإِ على أَربعة ، ورَبِيعُ الجَداولِ أَرْبِعاء . والرَّبِيع : الجَدْوَلُ . وفي حديث المُزارَعةِ : ويَشْتَرِط ما