ابن منظور
63
لسان العرب
فصل الفاء فترص : فَتْرَصَ الشيءَ : قَطَعه . فحص : الفَحْصُ : شدةُ الطلب خِلالَ كل شيء ؛ فَحَص عنه فَحْصاً : بَحَثَ ، وكذلك تفَحّصَ وافْتَحَصَ . وتقول : فَحَصْت عن فلان وفَحَصْت عن أَمرِه لأَعْلَمَ كُنْه حاله ، والدجاجة تَفْحَصُ برجْلَيها وجناحيها في التراب تتخذ لنفسها أُفْحُوصةً تبيض أَو تَجْثِمُ فيها . ومنه حديث عمر : إِنّ الدُّجاجة لتَفْحَصُ في الرمادِ أَي تَبْحَثُه وتتمرّغُ فيه . والأُفْحُوص : مَجْثَمُ القَطاة لأَنها تَفْحَصُه ، وكذلك المفْحَصُ ؛ يقال : ليس له مَفْحَصُ قطاة ؛ قال ابن سيده : والأُفْحوصُ مَبِيضُ القطا لأَنّها تَفْحَص الموضع ثم تبيض فيه ، وكذلك هو للدجاجة ؛ قال الممزَّق العبدي : وقد تَخِذَتْ رِجْلي إِلى جَنْبِ غَرْزِها * نَسِيفاً كأُفْحُوصِ القَطاةِ المُطَرِّقِ قال الأَزهري : أَفاحيصُ القطا التي تُفَرِّخ فيها ، ومنه اشتقَّ قول أَبي بكر ، رضي اللَّه عنه : فحَصُوا عن أَوْساطِ الرُّؤوس أَي عَمِلُوها مثلَ أَفاحيص القَطا . ومنه الحديث المرفوع : مَنْ بَنَى للَّه مسجداً ولو كمَفْحَص قَطاة بَنى اللَّه له بَيْتاً في الجنة ، ومَفْحَصُ القطاة : حيث تُفَرِّخ فيه من الأَرض . قال ابن الأَثير : هو مَفْعَل من الفَحْص كالأُفْحُوصِ وجمعه مَفاحِصُ . وفي الحديث : أَنه أَوْصَى أُمَراءَ جيش مُوتةَ : وستَجِدونَ آخَرِينَ للشيطان في رؤوسهم مَفاحِصُ فافْلِقُوها بالسيوف أَي أَن الشيطان قد اسْتَوْطَنَ رؤوسَهم فجعلها له مفَاحِصَ كما تَسْتَوْطِن القطا مفَاحِصَها ، وهو من الاستعارات اللطيفة لأَن من كلامهم إِذا وصفوا إِنساناً بشدة الغَيّ والانهماك في الشر قالوا : قد فَرَّخ الشيطان في رأْسه وعشَّشَ في قلبه ، فذهب بهذا القول ذلك المذهب . وفي حديث أَبي بكر ، رضي اللَّه عنه : وسَتَجِدُ قوماً فَحصوا عن أَوساط رؤُوسهم الشعَرَ فاضْرِبْ ما فَحصوا عنه بالسيف ، وفي الصحاح : كأَنهم حلَقُوا وسطها وتركوها مثلَ أَفاحِيص القطا . قال ابن سيده : وقد يكون الأُفْحوص للنعام . وفَحص للخُبْزَةِ يَفْحَصُ فَحْصاً : عَمِلَ لها موضعاً في النار ، واسم الموضع الأُفْحوص . وفي حديث زواجِه بزينب ووليمتِه : فُحِصَتِ الأَرضُ أَفاحِيصَ أَي حُفِرَت . وكلُّ موضعٍ فُحِصَ أُفْحُوصٌ ومَفْحَصٌ ؛ فأَما قول كعب بن زهير : ومَفْحَصُها عنها الحَصَى بِجِرانِها ، * ومَثْنَى نواجٍ ، لم يَخُنْهُنَّ مَفْصِل فإِنما عنى بالمَفْحَص ههنا الفحْصَ لا اسم الموضع لأَنه قد عدّاه إِلى الحصى ، واسمُ الموضع لا يتعدى . وفَحَص المطرُ الترابَ يَفْحَصُه : قَلَبه ونَحَّى بعضَه عن بعض فجعله كالأُفْحُوصِ . والمطرُ يَفْحَصُ الحصى إِذا اشتدَّ وقْعُ غَيْثِه فقَلَبَ الحَصَى ونحَّى بعضَه عن بعض . وفي حديث قُسٍّ : ولا سمِعْتُ له فَحْصاً أَي وَقْعَ قدَمٍ وصوتَ مَشْيٍ . وفي حديث كعب : إِن اللَّه بارَكَ في الشأْم وخَصَّ بالتقْديس من فَحْصِ الأُرْدُنِّ إِلى رَفَحَ ؛ الأُرْدُنُّ : النهر المعروف تحت طَبَرِيَّةَ ، وفَحْصُه ما بُسِطَ منه وكُشِفَ من نواحيه ، ورَفَحُ قرية معروفة هناك . وفي حديث الشفاعة : فانطَلَقَ حتى أَتى الفَحْصَ أَي قُدَّامَ العرش ؛ هكذا فسر في الحديث ولعله من الفَحْص البَسْط والكَشْف . وفَحص الظَّبْيُ : عدَا عدْواً شديداً ، والأَعْرَفُ مَحَصَ . والفَحْصُ : ما استوى من