ابن منظور

61

لسان العرب

حيس : الحَيْس : الخلط ، ومنه سمي الحَيْسُ . والحَيسُ : الأَقِطُ يخلط بالتمر والسمن ، وحاسَه يَحِيسُه حَيساً ؛ قال الراجز : التَّمْرُ والسَّمْنُ مَعاً ثم الأَقِطْ * الحَيْسُ ، إِلا أَنه لم يَخْتَلِطْ وفي الحديث : أَنه أَوْلَم على بعض نسائه بحَيْسٍ ؛ قال : هو الطعام المتخذ من التمر والأَقط والسمن ، وقد يجعل عوض الأَقط الدقيق والفَتِيتُ . وحَيَّسَه : خَلَطَه واتخذه ؛ قال هُنَيُّ بن أَحمر الكناني ، وقيل هو لزُرافَةَ الباهلي : هل في القضِيَّةِ أَنْ إِذا اسْتَغْنَيتُمُ * وأَمِنْتُمُ ، فأَنا البَعِيدُ الأَجْنَبُ ؟ وإِذا الكتائِبُ بالشدائِدِ مَرَّةً * جَحَرَتْكُمُ ، فأَنا الحبيبُ الأَقربُ ؟ ولِجُنْدَبٍ سَهْلُ البلادِ وعَذْبُها ، * وَليَ المِلاحُ وحَزْنُهُنَّ المُجْدِبُ وإِذا تكونُ كَرِيهَةٌ أُدْعَى لها ، * وإِذا يُحاسُ الحَيْسُ يُدْعَى جُنْدَبُ عَجَباً لِتِلْكَ قَضِيَّةً ، وإِقامَتِي * فيكمْ على تلك القَضِيَّةِ أَعْجَبُ هذا لعَمْرُكُمُ الصَّغارُ بعينه ، * لا أُمَّ لي ، إِن كان ذاكَ ، ولا أَبُ والحَيْسُ : التمر البَرْنِيُّ والأَقِطُ يُدَقَّان ويعجنان بالسمن عجناً شديداً حتى يَنْدُرَ النوى منه نَواةً نواة ثم يُسَوَّى كالثريد ، وهي الوَطْبَة أَيضاً ، إِلا أَن الحَيْسَ ربما جعل فيه السويق ، وأَما الوطبة فلا . ومن أَمثالهم : عاد الحَيْسُ يُحاسُ ؛ ومعناه أَن رجلاً أُمِرَ بأَمر فلم يُحْكِمْه ، فذمه آخر وقام ليحكمه فجاء بِشَرٍّ منه ، فقال الآمر : عاد الحَيْسُ يُحاسُ أَي عاد الفاسدُ يُفْسَدُ ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : عَصَتْ سَجاحِ شَبَثاً وقَيْسَا ، * ولَقِيَتْ من النكاحِ وَيْسَا ، قد حِيسَ هذا الدينُ عندي حَيْسا معنى حِيسَ هذا الدين : خُلِطَ كما يُخْلَطُ الحَيْسُ ، وقال مرة : فُرِغَ منه كما يُفْرَغُ من الحَيْسِ . وقد شَبَّهَتِ العربُ بالحَيْس ؛ ابن سيده : المَحْيُوسُ الذي أَحدقت به الإِماء من كل وجه ، يُشَبَّه بالحَبسِ وهو يُخْلَطُ خَلْطاً شديداً ، وقيل : إِذا كانت أُمه وجدّته أَمتين ، فهو محيوس ؛ قال أَبو الهيثم : إِذا كانت ( 1 ) . . . أَوجدتاه من قِبل أَبيه وأُمه أَمة ، فهو المَحْيُوسُ . وفي حديث أَهل البيت : لا يُحِبُّنا اللُّكَعُ ولا المَحْيُوسُ ؛ ابن الأَثير : المَحْيُوس الذي أَبوه عبد وأُمه أَمة ، كأَنه مأْخوذ من الحَيْسِ . الجوهري : الحُواسَةُ الجماعة من الناس المختلطةُ ، والحُواساتُ الإِبل المجتمعة ؛ قال الفرزدق : حُواساتُ العِشاءِ خُبَعْثِناتٌ ، * إِذا النَّكْباءُ عارَضَتِ الشَّمالا ( 2 ) ويروى العَشاء ، بفتح العين ، ويجعل الحُواسَة من الحَوْسِ ، وهو الأَكل والدَّوْسُ . وحُواسات : أَكُولات ، وهذا البيت أَورده ابن سيده في ترجمة حوس وقال : لا أَدري معناه ، وأَورده الأَزهري بمعنى الذي لا يَبْرَحُ مكانة حتى يَنالَ حاجَتَه . ويقال : حِسْتُ أَحِيسُ حَيْساً ؛ وأَنشد : عن أَكْلِيَ العِلْهِزَ أَكلَ الحَيْسِ ورجل حَيُوسٌ : قَتَّالٌ ، لغة في حَؤُوس ؛ عن ابن الأَعرابي ، واللَّه أَعلم .

--> ( 1 ) كذا بياض بالأَصل . ( 2 ) روي هذا البيت في كلمة [ حوس ] وفيه راوحت الشمال مكان عارضت .