ابن منظور

294

لسان العرب

العَيْرَ يَخْرِشُ ما بين لابَتَيْها يعني المدينة ؛ قيل : معناه من اخْتَرَشْت الشيء إِذا أَخذته وحصلته ، ويروى بالجيم والشين ، وهو مذكور في موضعه من الجَرْشِ الأَكلِ . وخَرَشَ من الشيء : أَخذ . وفي حديث قيس بن صيفي : كان أَبو موسى يَسْمعُنا ونحن نُخارِشُهم فلا ينهانا ، يعني أَهل السواد . والمُخارَشةُ : الأَخذ على كره ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : أَصْدَرَها ، عن طَثْرةِ الدِّئاثِ ، * صاحِبُ ليلٍ خَرِشُ التَّبْعاثِ الخَرِشُ : الذي يهيجها ويحركها . الخَرِشُ والخَرْشُ : الرجل الذي لا ينام ، ولم يعرفه شمرٌ ؛ قال أَبو منصور : أَظنه مع الجوع . والخِرْشاءُ : قشرة البيضة العليا اليابِسةُ ، وإِنما يقال لها خِرْشاءُ بعدما تُنْقَف فيُخْرَجُ ما فيها من البلل . وفي التهذيب : الخِرْشاءُ جلدةُ البيضة الداخلة ، وجمعه خَراشِيّ وهو الغِرْقِئُ . والخِرْشاءُ : قشرة البيضة العليا بعد أَن تكسر ويخرجَ ما فيها . وخِرْشاءُ الصدر : ما يرمى به من لزِج النخامة ، قال : وقد يسمى البلغم خِرْشاءَ . ويقال : أَلقى فلان خَراشِيَ صدره ، أَراد النخامةَ . وخِرْشاءُ الحية : سَلخُها وجلدها . أَبو زيد : الخِرْشاءُ مثل الحِرْباء جلد الحية وقشرُه ، وكذلك كل شيء فيه انتفاخ وتَفَتُّقٌ . وخِرْشاءُ اللبن : رغْوتُه ، وقيل : جُلَيْدةٌ تعلوه ؛ قال مزرد : إِذا مَسَّ خِرْشاءَ الثُّمالَةِ أَنْفُه ، * ثَنى مِشْفَرَيه للصَّرِيحِ فأَقْنَعا يعني الرغوةَ فيها انتفاخ وتَفَتُّقٌ وخُرُوقٌ . وخِرْشاءُ الثُّمالةٍ : الجلدة التي تعلو اللبن ، فإِذا أَراد الشارب شربه ثنى مِشفريه حتى يَخْلُص له اللبنُ . وخِرْشاءُ العسل : شمعه وما فيه من ميت نحله . وكلُّ شيء أَجوف فيه انتفاخٌ وخروقُ وتفتّقٌ خِرْشاءُ . وطلعت الشمسُ في خِرْشاءَ أَي في غَبَرَةٍ ، واستعار أَبو حنيفة الخراشِيَّ للحَشَرات كلَّها . وخَرَشَةُ وخُراشةُ وخِراشٌ ومُخارِشٌ ، كلُّها : أَسماء وسِماك بنُ خَرَشةَ الأَنصاري وأَبو خِراشٍ الهُذلي ، بكسر الخاء ؛ وأَبو خُراشةَ ، بالضم ، في قول الشاعر : أَبا خُراشةَ أَمَّا كُنتَ ذا نَفَرٍ ، * فإِنَّ قوميَ لم تأْكلْهمُ الضَّبُع قال ابن بري : البيت لعبّاس بن مرْداسٍ السُّلَمي ، وأَبو خُراشةَ كُنْيةُ خُفَاف بنِ نُدْبَةَ ، ونجبةُ أُمه ، فقال يُخاطِبُه : إِن كنت ذا نَفرٍ وعددٍ قليلٍ فإِنَّ قومي عددٌ كثير لم تأْكلهم الضبُع ، وهي السَّنةُ المُجْدِبةُ ؛ ورَوَى هذا البيتَ سيبويه : أَمَّا أَنتَ ذا نفر ، فَجَعَل أَنت اسمَ كان المحذوفة وأَمَّا عوضٌ منها وذا نفر خبرُها وأَن مصدرية ( 1 ) ، وكذلك تقول في قولهم أَمّا أَنت منطلقاً انطلقتُ معك بفتح أَن فتقديره عنده لأَن كنتَ منطلقاً انطلقتُ معك ، فأُسْقِطَت لام الجرّ كما أُسقطت في قوله عز وجل : وأَنّ هذه امَّتُكم أُمَّةً واحدة وأَنا ربكم فاتَّقُون ، والعاملُ في هذه اللام ما بعدها وهو قول فاتقون ، قال : وكذلك الكلام في قولك لأَن كنت منطلقاً ، العامل في هذه اللام ما بعدها وهو انطلقْتُ معَك ؛ وبعد البيت : وكلُّ قَوْمِك يُخْشى منه بائِقَةٌ ، * فارْعُدْ قَليلاً ، وأَبْصِرْها بمَنْ تَقَعُ إِن تكُ جُلْمودَ بِصْرٍ لا أُؤَبِّسُه ، * أُوقِدْ عليه فأَحْمِيه فَيَنْصَدِع

--> ( 1 ) أَمّا : هي أَن وما ، فأن مصدرية وما زائدة .