ابن منظور
218
لسان العرب
وكذلك المِسِّيسَى مثل الخِصِّيصَى . وفي حديث موسى ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام : ولم نجد مَسّاً من النَّصَب ؛ هو أَول ما يُحَسُّ به من التَّعب . والمَسُّ ؛ مَسُّك الشيءَ بيدك . قال اللَّه تعالى : وإِن طلَّقْتُمُوهُنَّ من قَبْلِ أَن تُمَاسُّوهُنَّ ، وقرئ : من قبل أَن تَمَسُّوهُنّ ، قال أَحمد بن يحيى : اختار بعضهم ما لم تَمَسُّوهُنّ ، وقال : لأَنَّا وجَدنا هذا الحرف في غير موضع من الكتاب بغير أَلف : يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ، فكل شيء من هذا الكتاب ، فهو فعل الرجل في باب الغشيان . وفي حديث فتح خيبر : فَمَسَّه بعذاب أَي عاقَبَه . وفي حديث أَبي قتادة والمِيضَأَة : فأَتيته بها فقال : مَسُّوا منها أَي خذوا منها الماء وتوضَّؤُوا . ويقال : مَسِسْتُ الشيءَ أَمَسُّه مَسّاً لَمَسْتَه بيدك ، ثم استعير للأَخذ والضرب لأَنهما باليد ، واستعير للجماع لأَنه لَمْسٌ ، وللجُنون كأَن الجن مَسَّتْه ؛ يقال : به مَسٌّ من جنون . وقوله تعالى : ولم يَمْسَسْني بَشَرٌ أَي لم يَمْسَسْني على جهة تزوُّجٍ ، ولم أَكُ بغيّاً أَي ولا قُرِبْتُ على غير حد التزوُّج . وماسَّ الشيءُ مُمَاسَّةً ومِساساً : لَقِيَه بذاته . وتَمَاسَّ الجِرْمانِ : مَسَّ أَحدُهما الآخر . وحكى ابن جني : أَمَسَّه إِياه فعدَّاه إِلى مفعولين كما ترى ، وخص بعض أَهل اللغة : فرس مُمَسٌّ بِتَحْجيل ؛ أَراد مُمَسٌّ تَحْجيلاً واعتقد زيادة الباء كزيادتها في قراءة من قرأَ : يُذْهِبُ بالأَبصار ويُنبِت بالدُّهن ، من تذكرة أَبي عليّ . ورَحِمٌ ماسَّةٌ ومَسَّاسَةٌ أَي قَرَابَة قَرِيبة . وحاجةٌ ماسَّة أَي مُهِمَّة ، وقد مَسَّتْ إِليه الحاجة . ووجَدَ مَسَّ الحُمَّى أَي رَسَّها وبَدْأَها قبل أَن تأْخذه وتظهر ، وقد مَسَّتْه مَوَاسُّ الخَبَلِ . والمَسُّ : الجُنون . ورجل مَمْسُوسٌ : به مَسٌّ من الجُنون . ومُسْمِسَ الرجلُ إِذا تُخُبِّطَ . وفي التنزيل العزيز : كالذي يَتَخَبَّطُه الشيطان من المَسِّ ؛ المَسُّ : الجنون ، قال أَبو عمرو : الماسُوسُ ( 1 ) والمَمْسُوس والمُدَلَّسُ كله المجنون . وماءٌ مَسُوسٌ : تَناولته الأَيدي ، فهو على هذا في معنى مفعول كأَنه مُسَّ حين تُنُووِل باليد ، وقيل : هو الذي إِذا مَسَّ الغُلَّة ذَهَبَ بها ؛ قال ذو الإِصْبَع العَدْواني : لوْ كُنْتَ ماءً ، كُنْتَ لا * عَذْبَ المَذاقِ ولا مَسُوسا ، مِلْحاً بعِيدَ القَعْرِ قَدْ * فَلَّتْ حِجارَتُه الفُؤُوسا فهو على هذا فعول في معنى فاعل . قال شمر : سئل أَعرابي عن رَكِيَّةٍ فقال : ماؤها الشِّفاء المَسُوسُ الذي يَمسُّ الغُلَّة فيَشْفِيها . والمَسُوس : الماء العذب الصافي . ابن الأَعرابي : كل ما شفى الغَلِيلَ ، فهو مَسُوسٌ ، لأَنه يَمُسُّ الغُلَّةَ . الجوهري : المَسُوس من الماء الذي بين العذْبِ والمِلح . وريقة مَسُوسٌ ؛ عن ابن الأَعرابي : تذهب بالعطش ؛ وأَنشد : يا حَبَّذا رِيقَتُكِ المَسُوسُ ، * إِذْ أَنْتِ خَوْدٌ بادِنٌ شَمُوسُ وقال أَبو حنيفة : كَلأَ مسوسٌ نامٍ في الراعية ناجعٌ فيها . والمَسُوسُ : التِّرْياقُ ؛ قال كثيِّر : فقَدْ أَصْبَحَ الرَّاضُونَ ، إِذ أَنْتُمُ بها * مَسُوسُ البِلادِ ، يَشْتَكُونَ وبالَها
--> ( 1 ) قوله [ الماسوس ] هكذا في الأَصل ، وفي شرح القاموس بالهمز . وقوله المدلس هكذا بالأصل ، وفي شرح القاموس والمالوس .