ابن منظور
171
لسان العرب
والآفاق : النواحي ، واحدها أُفُق . وأُفُقُ السماء : ناحيتها المتصلة بالأَرض ؛ قال عبد اللَّه بن المُكَرَّم : قوله المتصلة بالأَرض كلام لا يصح فإِنه لا شيء من السماء مُتَّصل بالأَرض ، وفي هذا كلام ليس هذا موضعه . وقَرَسَ الماءَ يَقْرِسُ قَرْساً ، فهو قَرِيسٌ : جَمَدَ . وقَرَّسْناه وأَقْرَسْناه : بَرَّدْناه . ويقال : قَرَّسْت الماء في الشَّنِّ إِذا بَرَّدْته ، وأَصبح الماء اليوم قَرِيساً وقارساً أَي جامداً ؛ ومنه قيل : سمك قَرِيسٌ وهو أَن يُطْبخ ثم يُتَّخذ له صِباغ فَيُتْرَك فيه حتى يَجْمُد . ويوم قارسٌ : بارد . وفي الحديث : أَن قوماً مَرُّوا بشَجَرَة فأَكلوا منها فكأَنما مرَّت بِهمْ رِيح فأَخْمَدَتْهم فقال النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم : قَرِّسُوا الماءَ في الشِّنانِ وصُبُّوه عليهم فيما بين الأَذَانَيْنِ ؛ أَبو عبيد : يعني بَرّدُوه في الأَسْقِيَة ، وفيه لغتان : القَرْس والقَرْش ، قال : وهذا بالسين . وأَما حديثه الآخر : أَنَّ امْرَأَة سأَلتْه عن دَمِ المَحيص فقال : قَرِّصِيه بالماء ، فإِنه بالصاد ، يقول : قَطِّعِيه ، وكل مُقَطَّع مُقَرَّص . ومنه تقريص العجين إِذا شُنِّقَ لِيُبْسَطَ . وقَرَس الرجل قَرْساً : بَرَدَ ، وأَقْرَسَه البَرْدُ وقَرَّسَه تَقْريساً . والبَرْدُ اليَوْمَ قارِس وقَرِيس ، ولا تقل قارصٌ ؛ قال العجاج : تَقْذِفُنا بالقَرْسِ بعدَ القَرْسِ ، * دُونَ ظِهارِ اللِّبْسِ بعد اللِّبْسِ قال : وقد قَرَسَ المَقْرُور إِذا لم يستطع عملاً بيده من شدة الخَصَر . وإِنَّ لَيْلَتَنا لقارِسَةٌ ، وإِنَّ يَوْمَنا لقارسٌ . ابن السِّكِّيت : هو القِرْقِس الذي تقوله العامَّة الجِرْجِس . وليلة ذات قَرْسٍ أَي بَرْد . وقَرَسَ البَرْدُ يَقْرِس قَرْساً : اشتدّ ، وفيه لغة أُخرى قَرِسَ قَرَساً ؛ قال أَبو زيد الطائي : وقد تَصلَّيْتُ حَرَّ حَرْبهِم ، * كما تَصلَّى المَقْرُورُ من قَرَسِ وقال ابن السكيت : القَرَسُ الجامِد ولم يعرفه أَبو الغيث ( 1 ) . ابن الأَعرابي : القَرَسُ الجامِد من كل شيء . والقِرْسُ : هو القِرقِس . والقَرِيس من الطعام : مشتق من القَرَس الجامِد ، قال ؛ وإِنما سمي القريس قريساً لأَنه يجمُد فيصير ليس بالجامِس ولا الذائب ، يقال قَرَسْنا قَرِيساً وتركناه حتى أَقْرَسَه البَرْد . ويقال : أَقْرَسَ العُود إِذا جَمَس ماؤه فيه . وفي المحكم : أَقْرَس العُود حُبِس فيه ماؤه . وقَراسٌ : هَضِبات شديدة البَرْد في بلاد أَزْد السَّراة ؛ قال أَبو ذؤيب يصف عسلاً : يَمانِيةٍ ، أَحْيا لها مَظَّ مائِدٍ * وآلِ قَرَاسٍ صَوْبُ أَرْمِيَةٍ كُحْلِ ورواه أَبو حنيفة قُرَّاس ، بضم القاف ، ويروى : صَوْبُ أَسقِية كحل ، وهما بمعنى واحد . ويقال : مائد وقَرَاس جبَلان باليمن ؛ ويمانية خفض على قوله : فجاءَ بِمَزْجٍ لم يرَ الناسُ مِثْلَه ( 2 ) والمَظُّ : الرُّمَّان البَرِّي . الأَصمعي : آلُ قُرَاس هَضَبات بناحية السَّراة كأَنهن سُمِّين آل قُراس لبَرْدِها . قال الأَزهري : رواه أَبو حام بفتح القاف وتخفيف الراء . قال : ويقال أَصبح الماء قَريساً أَي جامداً ، ومنه سمي قَرِيس السَّمك . قال أَبو سعيد الضرير : آل قُراس أَجْبُل بارِجة . والقُرَاس
--> ( 1 ) قوله [ ولم يعرفه أبو الغيث ] هكذا في الأَصل وشرح القاموس بالياء ، والذي في الصحاح : ولم يعرفه أَبو الغوث ، بالواو . ( 2 ) قوله [ فجاء بمزج الخ ] تمام البيت كما في الصحاح وشرح القاموس : هو الضحك الا أَنه عمل النحل .