ابن منظور
96
لسان العرب
قَصِيراً . وقالوا : لا وفائتِ نَفَسِي القَصِيرِ ؛ يَعْنُون النَّفَسَ لقِصَرِ وقته ، الفائِتُ هنا هو الله عز وجل . والأَقاصِرُ : جمع أَقْصَر مثل أَصْغَر وأَصاغِر ؛ وأَنشد الأَخفش : إِليكِ ابنةَ الأَغْيارِ ، خافي بَسالةَ الرِّجالِ ، * وأَصْلالُ الرِّجالِ أَقاصِرُه ولا تَذْهَبَنْ عَيْناكِ في كلِّ شَرْمَحٍ * طُوالٍ ، فإِنَّ الأَقْصَرِينَ أَمازِرُه يقول لها : لا تعيبيني بالقِصَرِ فإِن أَصْلالَ الرجال ودُهاتَهم أَقاصِرُهم ، وإِنما قال أَقاصره على حدّ قولهم هو أَحسنُ الفتيان وأَجْمَله ، يريد : وأَجملهم ، وكذا قوله فإِن الأَقصرين أَمازره يريد أَمازِرُهم ، وواحدُ أَمازِرَ أَمْزَرُ ، مثل أَقاصِرَ وأَقْصَر في البيت المتقدم ، والأَمْزَرُ هو أَفعل ، من قولك : مَزُرَ الرجلُ مَزارة ، فهو مَزِيرٌ ، وهو أَمْزَرُ منه ، وهو الصُّلْبُ الشديد والشَّرْمَحُ الطويل . وأَما قولهم في المثل : لا يُطاعُ لقَصِيرٍ أَمرٌ ، فهو قَصِيرُ بن سَعْد اللَّخْمِيّ صاحب جَذِيمَة الأَبْرَشِ . وفرس قَصِيرٌ أَي مُقْرَبَةٌ لا تُتْرَكُ أَن تَرُودَ لنفاستها ؛ قال مالك بن زُغْبة ، وقال ابن بري : هو لزُغْبَةَ الباهليّ وكنيته أَبو شقيق ، يصف فرسه وأَنها تُصانُ لكرامتها وتُبْذَلُ إِذا نزلت شِدَّةٌ : وذاتِ مَناسِبٍ جَرْداءَ بِكْرٍ ، * كأَنَّ سَراتَها كَرٌّ مَشيِقُ تُنِيفُ بصَلْهَبٍ للخيلِ عالٍ ، * كأَنَّ عَمُودَه جِذْعٌ سَحُوقُ تَراها عند قُبَّتِنا قَصِيراً ، * ونَبْذُلُها إِذا باقتْ بَؤُوقُ البَؤُوقُ : الداهيةُ . وباقَتْهم : أَهْلَكَتْهم ودهَتْهم . وقوله : وذاتُ مَناسب يريد فرساً منسوبة من قِبَلِ الأَب والأُم . وسَراتُها : أَعلاها . والكَرُّ ، بفتح الكاف هنا : الحبل . والمَشِيقُ : المُداوَلُ . وتُنِيفُ : تُشْرِفُ . والصَّلْهَبُ : العُنُق الطويل . والسَّحُوقُ من النخل : ما طال . ويقال للمَحْبُوسة من الخيل : قَصِير ؛ وقوله : لو كنتُ حَبْلًا لَسَقَيْتُها بِيَه ، * أَو قاصِراً وَصَلْتُه بثَوْبِيَه قال ابن سيده : أُراه على النَّسَب لا على الفعل ، وجاء قوله ها بيه وهو منفصل مع قوله ثوبيه لأَن أَلفها حينئذ غير تأْسيس ، وإِن كان الروي حرفاً مضمراً مفرداً ، إِلا أَنه لما اتصل بالياء قوي فأَمكن فصله . وتَقَاصَرَ : أَظْهَرَ القِصَرَ . وقَصَّرَ الشيءَ : جعله قَصِيراً . والقَصِيرُ من الشَّعَر : خلافُ الطويل . وقَصَرَ الشعرَ : كف منه وغَضَّ حتى قَصُرَ . وفي التنزيل العزيز : مُحَلِّقِين رُؤُوسَكم ومُقَصِّرينَ ؛ والاسم منه القِصارُ ؛ عن ثعلب . وقَصَّرَ من شعره تَقْصِيراً إِذا حذف منه شيئاً ولم يستأْصله . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : أَنه مر برجل قد قَصَّر الشَّعَر في السوق فعاقَبه ؛ قَصَّرَ الشعَرَ إِذا جَزَّه ، وإِنما عاقبه لأَن الريح تحمله فتلقيه في الأَطعمة . وقال الفراء : قلت لأَعرابي بمنى : الْقِصارُ أَحَبُّ إِليك أَم الحَلْقُف يريد : التقصيرُ أَحَبُّ إِليك أَم حلق الرأْس . وإِنه لقَصِير العِلْم على المَثَل . والقَصْرُ : خلاف المَدِّ ، والفعلُ كالفعل والمصدر كالمصدر . والمَقْصُور : من عروض المديد والرمل ما أُسْقِطَ آخِرُه وأُسْكِنَ نحو فاعلاتن حذفت نونه وأُسكنت تاؤه فبقي فاعلات فنقل إِلى فاعلان ، نحو قوله : لا يَغُرَّنَّ امْرَأً عَيْشُه ، * كلُّ عَيْشٍ صائرٌ للزَّوالْ