ابن منظور
97
لسان العرب
وقوله في الرمل : أَبِلِغِ النُّعمانَ عَنِّي مَأْلُكاً : * انَّنِي قد طالَ حَبْسِي وانْتِظارْ قال ابن سيده : هكذا أَنشده الخليل بتسكين الراء ولو أَطلقه لجاز ، ما لم يمنع منه مخافةُ إِقواء ؛ وقول ابن مقبل : نازعتُ أَلبابَها لُبِّي بمُقْتَصِرٍ * من الأَحادِيثِ ، حتى زِدْنَني لِينا إِنما أَراد بقَصْر من الأَحاديث فزِدْنَني بذلك لِيناً . والقَصْرُ : الغاية ؛ قاله أَبو زيد وغيره ؛ وأَنشد : عِشْ ما بدا لك ، قَصْرُكَ المَوْتُ ، * لا مَعْقِلٌ منه ولا فَوْتُ بَيْنا غِنى بَيْتٍ وبَهْجَتِه ، * زال الغِنى وتَقَوَّضَ البَيْتُ وفي الحديث : من شَهِدَ الجمعة فصَلى ولم يُؤذ أَحداً بقَصْرِه إِن لم يُغْفَرْ له جُمْعَتَه تلك ذُنوبُه كلُّها أَن تكون كفارتُه في الجمعة التي تليها أَي غايته . يقال : قَصْرُك أَن تفعل كذا أَي حسبك وكفايتك وغايتك ، وكذلك قُصارُك وقُصارَاك ، وهو من معنى القَصْرِ الحَبْسِ لأَنك إِذا بلغت الغاية حَبَسَتْك ، والباء زائدة دخلت على المبتدإِ دُخُولَها في قولهم : بحسبك قولُ السَّوْءِ ، وجمعته منصوبة على الظرف . وفي حديث معاذ : فإِنَّ له ما قَصَرَ في بيته أَي ما حَبَسَه . وفي حديث أَسماء الأَشْهَلِيَّة : إِنا مَعْشَرَ النساء ، محصوراتٌ مقصوراتٌ . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : فإِذا هم رَكْبٌ قد قَصَر بهم الليلُ أَي حبسهم . وفي حديث ابن عباس : قُصِرَ الرجالُ على أَربع من أَجل أَموال اليتامى أَي حُبِسُوا أَو منعوا عن نكاح أَكثر من أَربع . ابن سيده : يقال قَصْرُك وقُصارُك وقَصارُك وقُصَيْراكَ وقُصارَاكَ أَن تفعل كذا أَي جُهْدُك وغايتُك وآخرُ أَمرك وما اقْتَصَرْتَ عليه ؛ قال الشاعر : لها تَفِراتٌ تَحْتَها ، وقُصارُها * إِلى مَشْرَةٍ لم تُعْتَلَقْ بالمَحاجِنِ وقال الشاعر : إِنما أَنْفُسُنا عارِيَّةٌ ، * والعَوارِيُّ قُصارَى أَن تُرَدّ ويقال : المُتَمَنِّي قُصاراه الخَيْبةُ . والقَصْرُ كَفُّك نَفْسَك عن أَمر وكفُّكها عن أَن تطمح بها غَرْبَ الطَّمَع . ويقال : قَصَرْتُ نفسي عن هذا أَقْصُرها قَصْراً . ابن السكيت : أَقْصَر عن الشيءِ إِذا نَزَع عنه وهو يَقْدِر عليه ، وقَصَر عنه إِذا عجز عنه ولم يستطعه ، وربما جاءَا بمعنى واحد إِلا أَن الأَغلب عليه الأَول ؛ قال لبيد : فلستُ ، وإِن أَقْصَرْتُ عنه ، بمُقْصِر قال المازني : يقول لستُ وإِن لمتني حتى تُقْصِرَ بي بمُقْصِرٍ عما أُريد ؛ وقال امرؤ القيس : فتُقْصِرُ عنها خَطْوَة وتَبوصُ ويقال : قَصَرْتُ بمعنى قَصَّرْت ؛ قال حُمَيْد : فلئن بَلَغْتُ لأَبْلُغَنْ مُتَكَلِّفاً ، * ولئن قَصَرْتُ لكارِهاً ما أَقْصُرُ وأَقْصَر فلان عن الشيء يُقْصِرُ إِقصاراً إِذا كفَّ عنه وانتهى . والإِقْصار : الكف عن الشيء . وأَقْصَرْتُ عن الشيء : كففتُ ونَزَعْتُ مع القدرة عليه ، فإِن عجزت عنه قلت : قَصَرْتُ ، بلا أَلف . وقَصَرْتُ عن الشيء قصوراً : عجزت عنه ولم أَبْلُغْه . ابن