ابن منظور

60

لسان العرب

والمَفْغَرَةُ : الأَرض الواسعة ، وربما سميت الفَجْوَةُ في الجبل إِذا كانت دون الكَهْف مَفْغَرةً ، وكلُّه من السَّعَة . والفُغَرُ : أَفواه الأَوْدِية ، الواحدة فُغرَةٌ ؛ قال عَدِيّ بن زيد : كالبيضِ في الرَّوْضِ المُنَوِّرِ قد * أَفْضَى إِليه ، إِلى الكَثِيبِ ، فُغَرْ والفَغَّار : لقب رجل من فرسان العرب سمي بهذا البيت : فَغَرْتُ لَدَى النعمانِ لما لقيته ، * كما فَغَرتْ للحَيْض شَمْطاءُ عارِكُ والفَاغِرةُ : ضرب من الطِّيب ، وقيل : إِنه أُصول النَّيْلُوفَرِ الهندي . والفاغِرُ : دُوَيْبَّة أَبرق الأَنفِ يَلْكَعُ الناسَ ، صفة غالبة كالغارِب ، ودُوَيْبَّة لا تزال فاغِرةً فاها يقال لها الفاغر . وفِغْرَى : اسم موضع ؛ قال كُثَيّر عَزَّة : وأَتْبَعْتُها عَيْنَيَّ ، حتى رأَيتُها * أَلَمَّتْ بفِغْرَى والقِنَان تَزُورُها فقر : الفَقْر والفُقْر : ضد الغِنى ، مثل الضَّعْفِ والضُّعْف . الليث : والفُقْر لغة رديئة ؛ ابن سيده : وقَدْرُ ذلك أَن يكون له ما يَكْفي عيالَه ، ورجل فَقِيرٌ من المال ، وقد فَقُرَ ، فهو فَقير ، والجمع فُقَراءُ ، والأُنثى فَقِيرةٌ من نسوة فَقَائِر ؛ وحكى اللحياني : نسوة فُقَراءُ ؛ قال ابن سيده : ولا أَدري كيف هذا ، قال : وعندي أَن قائل هذا من العرب لم يَعْتدّ بهاء التأْنيث فكأَنه إِنما جمع فقيراً ، قال : ونظيره نسوة فُقَهاءُ . ابن السكيت : الفَقِيرُ الذي له بُلْغَةٌ من العيش ؛ قال الراعي يمدح عبد الملك بن مَرْوان ويشكو إِليه سُعاته : أَما الفَقِيرُ الذي كانت حَلُوبَتُه * وَفْقَ العِيال ، فلم يُتْرَكْ له سَبَدُ قال : والمسكين الذي لا شيء له . وقال يونس : الفَقِيرُ أَحسن حالًا من المسكين . قال : وقلت لأَعرابي مرةً : أَفَقِيرٌ أَنت ؟ فقال : لا والله بل مسكين ؛ فالمسكين أَسوأُ حالًا من الفقير . وقال ابن الأَعرابي : الفَقِيرُ الذي لا شيء له ، قال : والمسكين مثله . والفَقْر : الحاجة ، وفعله الافْتِقارُ ، والنعت فَقِيرٌ . وفي التنزيل العزيز : إِنما الصدقات للفُقَراءِ والمساكين ؛ سئل أَبو العباس عن تفسير الفَقِير والمسكين فقال : قال أَبو عمرو بن العلاء فيما يَروي عنه يونُس : الفَقِيرُ الذي له ما يَأْكل ، والمسكين الذي لا شيء له ؛ وروى ابن سلام عن يونس قال : الفَقِيرُ يكون له بعض ما يُقيمه ، والمسكين الذي لا شيء له ؛ ويُرْوى عن خالد بن يزيد أَنه قال : كأَن الفَقِيرَ إِنما سُمِّي فَقِيراً لِزَمانةٍ تصيبه مع حاجة شديدة تمنعه الزَّمانةُ من التَّقَلُّب في الكسب على نفسه فهذا هو الفَقِيرُ . الأَصمعي : المسكين أَحسن حالًا من الفَقِيرِ ، قال : وكذلك قال أَحمد بن عبيد ، قال أَبو بكر : وهو الصحيح عندنا لأَن الله تعالى سَمَّى من له الفُلْك مسكيناً ، فقال : أَما السفينة فكانت لمساكين يَعْملون في البحر ؛ وهي تساوي جُمْلة ؛ قال : والذي احتج به يونس من أَنه قال لأَعرابي أَفَقيرٌ أَنت ؟ فقال : لا والله بل مسكين ، يجوز أَن يكون أَراد لا والله بل انا أَحسن حالًا من الفقير ، والبيت الذي احتج به ليس فيه حجة ، لأَن المعنى كانت لهذا الفَقِيرِ حَلوبةٌ فيما تقدم ، وليست له في هذه الحالة حَلوبَةٌ ؛ وقيل الفَقِيرُ الذي لا شيء له ، والمسكين الذي له بعض ما