ابن منظور
61
لسان العرب
يَكْفِيه ؛ وإِليه ذهب الشافعي رضي الله عنه ، وقيل فيهما بالعكس ، وإِليه ذهب أَبو حنيفة ، رحمه الله ، قال : والفَقِيرُ مبنيّ على فَقُرَ قياساً ولم يُقَلْ فيه إِلا افْتَقَر يَفْتَقِرُ ، فهو فَقِيرٌ . وفي الحديث : عاد البراءَ بنَ مالكٍ ، رضي الله عنه ، في فَقَارة من أَصحابه أَي في فَقْرٍ . وقال الفراء في قوله عز وجل : إِنما الصدقات للفُقراءِ والمساكين ، قال الفراء : هم أَهل صُفَّةِ النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كانوا لا عشائر لهم ، فكانوا يلتمسون الفضل في النهار ويأْوون إِلى المسجد ، قال : والمساكين الطَوَّافون على الأَبواب . وروي عن الشافعي ، رضي الله عنه ، أَنه قال : الفُقَراءُ الزَّمْنَى الضعاف الذين لا حرفة لهم ، وأَهل الحِرْفةِ الضعيفة التي لا تقع حرْفتُهم من حاجتهم موقعاً ، والمساكين : السُّؤَّالُ ممن له حرفةٌ تقع مَوْقِعاً ولا تغنيه وعيالَه ، قال الأَزهري : الفَقِيرُ أَشد حالًا عند الشافعي ، رحمه الله تعالى . قال ابن عرفة : الفَقِيرُ ، عند العرب ، المحتاج . قال الله تعالى : أَنتم الفُقَراء إِلى الله ؛ أَي المحتاجون إِليه ، فأَما المسكين فالذي قد أَذلَّه الفَقْرُ ، فإِذا كان هذا إِنما مَسْكَنَتُه من جهة الفَقْر حلَّتْ له الصدقة وكان فَقيراً مسكيناً ، وإِذا كان مسكيناً قد أَذلَّه سوى الفَقْرِ فالصدقة لا تحل له ، إِذ كان شائعاً في اللغة أَن يقال : ضُرِبَ فلانٌ المسكينُ وظُلِمَ المسكينُ ، وهو من أَهل الثَّرْوَةِ واليَسار ، وإِنما لحقه اسم المسكين من جهة الذِّلَّةِ ، فمن لم تكن مسكنتُه من جهة الفَقْر فالصدقةُ عليه حرام . قال عبد الله محمد بن المكرم ، عفا الله عنه : عَدْلُ هذه الملةِ الشريفة وإِنْصافُها وكَرَمُها وإِلطافها إِذا حَرَّمَت صدقةَ المال على مسكين الذِّلَّةِ أَباحَتْ له صدقةَ القُدْرةِ ، فانتقلت الصدقةُ عليه من مال ذي الغِنَى إِلى نُصْرة ذي الجَاه ، فالدِّينُ يَفْرِضُ للمسكين الفَقِيرِ مالًا على ذوي الغِنَى ، وهو زكاة المال ، والمُرُوءةُ تَفْرِضُ للمسكين الذليلِ على ذوي القدرة نُصْرَةً ، وهو زكاة الجاه ، ليتساوى مَنْ جَمَعَتْه أُخُوَّةُ الإِيمانِ فيما جعله الله تعالى للأَغنياء من تَمْكينٍ وإِمكان ، والله سبحانه هو ذو الغِنَى والقدرةِ والمُجازِي على الصدقة على مسكين الفَقْرِ والنُّصْرَةِ لمسكين الذِّلَّةِ ، وإِليه الرغبة في الصدقة على مِسْكِينَيْنَا بالنُّصرةِ والغِنَى ونَيْلِ المُنَى ، إِنه غنيٌّ حميد . وقال سيبويه : وقالوا افْتَقَر كما قالوا اشتَدَّ ، ولم يقولوا فَقُر كما لم يقولوا شَدُدَ ، ولا يستعمل بغير زيادة . وأَفْقَرَه الله من الفَقْرِ فافْتَقَرَ . والمَفَاقِرُ : وجوه الفَقْرِ لا واحد لها . وشَكَا إِليه فُقُورَه أَي حاجتَه . وأَخبره فُقُورَه أَي أَحْوالَه . وأَغنى الله مَفَاقِرَه أَي وُجُوه فَقْره . ويقال : سَدّ الله مَفاقِره أَي أَغناه وسَدَّ وُجوه فَقْره ؛ وفي حديث معاوية أَنه أَنشد : لَمَالُ المَرْءِ يُصْلِحه ، فيُغْني * مَفاقِرَه ، أَعفّ من القُنُوعِ المَفاقِر : جمع فَقْر على غير قياس كالمَشابه والمَلامحِ ، ويجوز أَن يكون جمع مَفْقَر مصدر أَفْقَره أَو جمع مُفْقِرٍ . وقولهم : فلان ما أَفْقَره وما أَغْناه ، شاذ لأَنه يقال في فِعْلَيْهما افتقر واستغنى ، فلا يصح التعَجُّب منه . والفِقْرة والفَقْرة والفَقَارة ، بالفتح : واحدة فَقَار الظهر ، وهو ما انتضد من عِظام الصلب من لَدُن الكاهِل إِلى العَجْب ، والجمع فِقَر وفَقَارٌ ، وقيل في الجمع : فِقْرات وفِقَرات وفِقِرات . قال ابن الأَعرابي : أَقَلُّ فِقَر البَعِير ثماني عشرة وأَكثرها إِحدى وعشرون إِلى ثلاث وعشرين ، وفَقَار الإِنسان سبع . ورجل مَفقُور وفَقِير : مكسور الفَقَار ؛