ابن منظور
51
لسان العرب
الجوهري : رجل فَرٌّ ، وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث ، يعني هذان الفَرّان ؛ قال أَبو ذؤيب يصف صائداً أَرسل كلابه على ثور وحشي فحمل عليها فَفَرَّت منه فرماه الصائد بسهم فأَنفذ به طُرَّتَيْ جنبيه : فَرمى ليُنْفِذَ فرَّها ، فهَوى له * سَهْم ، فأَنْفَذ طُرَّتَيْه المِنْزَعُ وقد يكون الفَرُّ جمعٍ فارٍّ كشارب وشَرْبٍ وصاحب وصَحْبٍ ؛ وأَراد : فأَنفذ طُرَّتيه السهم فلما لم يستقم له قال : المِنْزَع . والفُرَّى : الكَتيبةُ المنهزمة ، وكذلك الفُلَّى . وأَفَرَّه غيرُه وتَفارُّوا أَي تهاربوا . وفرس مِفَرٌّ ، بكسر الميم : يصلح للفِرار عليه ؛ ومنه قوله تعالى : أَين المِفَرُّ . والمَفِرُّ ، بكسر الفاء : الموضع . وأَفَرَّ به : فَعَل به فِعْلًا يَفِرُّ منه . وفي الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال لعدي بن حاتم : ما يُفِرُّك عن الإِسلام إِلا أَن يقال لا إِله إِلا الله . التهذيب : يقال أَفْرَرْت الرجلَ أُفِرُّه إِفْراراً إِذا عملت به عملًا يَفِرُّ منه ويهرب ، أَي يحملك على الفرار إِلا التوحيد ؛ وكثير من المحدثين يقولونه بفتح الياء وضم الفاء قال : والصحيح الأَول ؛ وفي حديث عاتكة : أَفَرَّ صِياحُ القومِ عَزْمَ قلوبهم ، * فَهُنَّ هَواء ، والحُلوم عَوازِبُ أَي حملها على الفرار وجعلها خالية بعيدة غائبة العقول . والفَرورُ من النساء : النَّوارُ . وقوله تعالى : أَين المَفَرُّ ؛ أَي أَين الفِرارُ ، وقرئ : أَين المَفِرّ ، أَي أَين موضع الفرار ؛ عن الزجاج ؛ وقد أَفْرَرْته . وفَرَّ الدابةَ يَفُرُّها ، بالضم ، فَرًا : كشف عن أَسنانها لينظر ما سِنُّها . يقال : فَرَرْتُ عن أَسنان الدابة أَفُرُّ عنها فَرّاً إِذا كشفت عنها لتنظر إِليها . أَبو ربعي والكلابي : يقال هذا فُرُّ بني فلانٍ وهو وجههم وخيارهم الذي يَفْترُّونَ عنه ؛ قال الكميت : ويَفْتَرُّ منكَ عن الواضِحات ، * إِذا غيرُكَ القَلِحُ الأَثْعَلُ ومن أَمثالهم : إِنَّ الجَوادَ عينُه فُرارُه . ويقال : الخبيثُ عينُه فرُارُه ؛ يقول : تعرف الجودة في عينه كما تَعرف سنَّ الدابة إِذا فَرَرْتَها ، وكذلك تعرف الخبث في عينه إِذا أَبصرته . الجوهري : إِن الجوادَ عينُه فُراره ، وقد يفتح ، أَي يُغْنيك شخصه ومَنْظَرُه عن أَن تختبره وأَن تَفُرَّ أَسنانه . وفَرَرْتُ الفرس أَفُرُّه فرًّا إِذا نظرت إِلى أَسنانه . وفي خطبة الحجاج : لقد فُرِرْت عن ذَكاءٍ وتَجْرِبةٍ . وفي حديث ابن عمر ، رضي الله عنهما ، أَراد أَن يشتري بَدَنَةً فقال : فُرَّها . وفي حديث عمر : قال لابن عباس ، رضي الله عنه : كان يبلغني عنك أَشياء كرهتُ أَن أَفُرَّك عنها أَي أَكشفك . ابن سيده : ويقال للفرس الجواد عينه فِرارُه ؛ تقوله إِذا رأَيته ، بكسر الفاء ، وهو مثل يضرب للإِنسان يسأَل عنه أَي أَنه مقيم لم يبرح . وفَرَّ الأَمرَ وفَرَّ عنه : بحث ، وفُرَّ الأَمرُ جَذَعاً أَي استقبله . ويقال أَيضاً : فُرَّ الأَمرُ جَذَعاً أَي رجع عوده على بدئه ؛ قال : وما ارْتَقَيْتُ على أَرجاءِ مَهْلَكةٍ ، * إِلا مُنيتُ بأَمرٍ فُرَّ لي جَذَعا وأَفَرَّت الخيلُ والإِبل للإِثْناءِ ، بالأَلف : سقطت رواضعُها وطلع غيرُها . وافْتَرَّ الإِنسان : ضحك ضَحِكاً حسناً وافْتَرَّ فلان ضاحكاً أَي أَبدى أَسنانه . وافْتَرَّ عن ثَغْره إِذا كَشَرَ ضاحكاً ؛ ومنه الحديث في صفة النبي ،