ابن منظور

235

لسان العرب

قال : وكذلك أَنشده ابن سيده وغيره . قال ابن بري : وصف قناة تنبت في موضع محفوف بالجبال والشجر ؛ وقبله : حُفَّتْ بأَطوادِ جبالٍ وسَمُرْ ، * في أَشَبِ الغِيطانِ مُلْتَفِّ الحُظُرْ يقول : حُفَّ موضع هذه القناة الذي تنبت فيه بأَطواد الجبال وبالسَّمُرِ ، وهو جمع سَمُرَةٍ ، وهي شجرة عظيمة . والأَشَبُ : المكان المُلْتَفُّ النَّبْتِ المتداخل . والغِيطانُ : جمع غائط ، وهو المنخفض من الأَرض . والحُظُرُ : جمع حظيرة . والعَيَّالُ : المُتَبَخْتِرُ في مشيه . وعَيايِيلُ : جمعه . وأُسُودٌ بدل منه ، ونُمُر معطوفة عليه . ويقال للرجل السيء الخُلُقِ : قد نَمِرَ وتَنَمَّرَ . ونَمَّرَ وجهَه أَي غَيَّره وعَبَّسَه . والنَّمِرُ لونه أَنْمَرُ وفيه نُمْرَةٌ مُحْمَرَّةٌ أَو نُمْرَةٌ بيضاء وسوداء ، ومن لونه اشتق السحابُ النَّمِرُ ، والنَّمِرُ من السحاب : الذي فيه آثار كآثار النَّمِر ، وقيل : هي قِطَعٌ صغار متدان بعضها من بعض ، واحدتها نَمِرَةٌ ؛ وقول أَبي ذؤيب : أَرِنِيها نَمِرَة أُرِكْها مَطِرَة ، وسحاب أَنْمَرُ وقد نَمِرَ السحابُ ، بالكسر ، يَنْمَرُ نَمَراً أَي صار على لون النَّمِر ترى في خَلَلِه نِقاطاً . وقوله : أَرنيها نَمِرَةً أُرِكْها مَطِرَةً ، قال الأَخفش : هذا كقوله تعالى : فأَخرجنا منه خَضِراً ؛ يريد الأَخْضَرَ . والأَنْمَرُ من الخيل : الذي على شِبْه النَّمِر ، وهو أَن يكون فيه بُقْعَة بيضاء وبقعة أُخرى على أَيّ لون كان . والنَّعَمُ النُّمْرُ : التي فيها سواد وبياض ، جمع أَنْمَر . الأَصمعي : تَنَمَّرَ له أَي تَنَكَّر وتَغَيَّرَ وأَوعَدَه لأَن النَّمِرَ لا تلقاه أَبداً إِلا مُتَنَكِّراً غضْبانَ ؛ وقول عمرو بن معد يكرب : وعلِمْتُ أَنِّي ، يومَ ذاكَ ، * مُنازِلٌ كَعْباً ونَهْدا قَوْمٌ ، إِذا لبِسُوا لحَدِيدِ * تَنَمَّرُوا حَلَقاً وقِدَّا أَي تشبهوا بالنَّمِرِ لاختلاف أَلوان القِدِّ والحديد ، قال ابن بري : أَراد بكعب بني الحرثِ بن كَعْبٍ وهم من مَذْحِج ونَهْدٌ من قُضاعة ، وكانت بينه وبينهم حروب ، ومعنى تنمروا تنكروا لعدوّهم ، وأَصله من النَّمِر لأَنه من أَنكر السباع وأَخبثها . يقال : لبس فلان لفلان جلدَ النَّمِرِ إِذا تنكر له ، قال : وكانت ملوك العرب إِذا جلست لقتل إِنسان لبست جلود النمر ثم أَمرت بقتل من تريد قتله ، وأَراد بالحلق الدروع ، وبالقدِّ جلداً كان يلبس في الحرب ، وانتصبا على التمييز ، ونسب التنكر إِلى الحلق والقدِّ مجازاً إِذ كان ذلك سَببَ تَنَكُّر لابِسِيهما ، فكأَنه قال تَنَكَّر حَلَقُهم وقِدُّهم ، فلما جعل الفعل لهما انتصبا على التمييز ، كما تقول : تَنَكَّرَتْ أَخلاقُ القوم ، ثم تقول : تَنَكَّرَ القومُ أَخْلاقاً . وفي حديث الحُدَيْبِية : قد لبسوا لك جُلودَ النُّمورِ ؛ هو كناية عن شدة الحقد والغضب تشبيهاً بأَخْلاقِ النَّمِر وشَراسَتِه . ونَمِرَ الرجلُ ونَمَّر وتَنَمَّر : غَضِب ، ومنه لَبِسَ له جلدَ النَّمِرِ . وأَسدٌ أَنْمَرُ : فيه غُبْرَةٌ وسواد . والنَّمِرَةُ : الحِبَرَةُ لاختلاف أَلوان خطوطها . والنَّمِرَةُ : شَملة فيها خطوط بيض وسود . وطيرٌ مُنَمَّرٌ : فيه نُقَط سود ، وقد يوصف به البُرودُ . ابن الأَعرابي : النُّمْرَةُ البَلَقُ ، والنَّمِرَةُ العَصْبَةُ ، والنَّمِرَةُ بُرْدَةٌ مُخَطَّطَةٌ ، والنَّمِرَةُ الأُنثى من النَّمِر ؛ الجوهري : والنَّمِرَةُ بُرْدَةٌ من صوف يلبسها الأَعراب . وفي الحديث : فجاءه قوم مُجْتابي النِّمار ؛