ابن منظور

163

لسان العرب

جسده لُمَعٌ من سَلْحِه ويقال لَوْنٌ له . والأَمْدَرُ : الخارئُ في ثيابه ؛ قال مالك بن الريب : إِنْ أَكُ مَضْرُوباً إِلى ثَوْبِ آلِفٍ * منَ القَوْمِ ، أَمْسى وهْوَ أَمْدَرُ جانِبُه ومادِرٌ ؛ وفي المثل : أَلأَمُ من مادِرٍ ، هو جد بني هلال بن عامر ، وفي الصحاح : هو رجل من هلال بن عامر بن صَعْصَعَةَ لأَنه سقى إِبله فبقي في أَسفل الحوْضِ ماء قليل ، فَسَلَحَ فيه ومدَرَ به حَوْضَه بُخْلًا أَنْ يُشْرَبَ مِن فَضْلِه ؛ قال ابن بري : هذا هلال جدّ لمحمد بن حرب الهلالي ، صاحب شرطة البصرة ، وكانت بنو هلال عَيَّرَتْ بني فَزارَة بأَكل أَيْرِ الحِمار ، ولما سمعت فزارة بقول الكميت بن ثعلبة : نَشَدْتُكَ يا فزارُ ، وأَنت شيْخٌ ، * إِذا خُيِّرْتَ تُخطئُ في الخِيارِ أَصَيْحانِيَّةٌ أُدِمَتْ بِسَمْنٍ * أَحَبُّ إِليكَ أَمْ أَيْرُ الحمارِ ؟ بَلى أَيْرُ الحِمارِ وخُصْيَتاه ، * أَحَبُّ إِلى فَزارَةَ مِنْ فَزَارِ قالت بنو فزارة : أَليس منكم يا بَني هِلالٍ مَنْ قرى في حوضه فسقى إِبله ، فلما رَوِيَتْ سلح فيه ومدره بخلًا أَن يُشرب منه فضلُهُف وكانوا جعلوا حَكَماً بينهم أَنس بن مُدْرِك ، فقضى على بني هلال بعظم الخزي ، ثم إِنهم رمَوْا بني فَزَارَةَ بِخِزْيٍ آخرَ ، وهو إِتيان الإِبل ؛ ولهذا يقول سالم بن دارَة : لا تأْمَنَنَّ فزارِيًّا ، خَلَوْتَ به ، * على قَلُوصِكَ ، واكْتُبْها بِأَسْيارِ لا تَأْمَنَنْه ولا تَأْمَنْ بَوائِقَه ، * بَعد الَّذي امْتَكَّ أَيْرَ العَيْرِ في النَّارِ ( 1 ) فقال الشاعر : لَقَدْ جَلَّلَتْ خِزْياً هِلالُ بنُ عامِرِ ، * بَني عامِرٍ طُرًّا ، بِسَلْحةِ مادِرِ فأُفٍّ لَكُم لا تَذكُروا الفَخْرَ بَعْدَها ، * بني عامِرٍ ، أَنْتُمْ شِرارُ المَعاشِرِ ويقال للرجل أَمْدَرُ وهو الذي لا يَمْتَسِحُ بالماء ولا بالحجر . والمَدَرِيَّةُ : رِماحٌ كانت تُرَكَّبُ فيها القُرونُ المُحدّدةُ مكانَ الأَسِنَّة ؛ قال لبيد يصف البقرة والكلاب : فَلحِقْنَ واعْتَكَرَتْ لَها مَدَرِيَّةٌ ، * كالسَّمْهَرِيَّةِ حَدُّها وتَمامُها يعني القرون . ومَدْرَى : مَوْضِعٌ ( 2 ) وثَنِيَّةُ مِدْرانَ : من مَساجِدِ رسولِ الله ، صلى الله عليه وسلم ، بين المدينة وتَبُوكَ . وقال شمر : سمعت أَحمد بن هانئ يقول : سمعت خالد بن كلثوم يروي بيت عمرو بن كلثوم : ولا تُبْقِي خُمُورَ الأَمْدَرِينَا بالميم ، وقال : الأَمْدَرُ الأَقْلَفُ ، والعرب تسمي القَرْيَةَ المبنية بالطين واللَّبِنِ المَدَرَةَ ، وكذلك المدينة الضخْمةُ يقال لها المَدَرَةُ ، وفي الصحاح : والعرب تسمي القرية المَدَرَةَ ؛ قال الراجز يصف رجلًا مجتهداً في رَعْيَه الإِبل يقوم لوردها من آخر الليل لاهتمامه بها : شَدَّ على أَمْرِ الوُرُودِ مِئْزَرَه ، * لَيْلًا ، وما نادَى أَذِينُ المَدَرَه

--> ( 1 ) وفي رواية أخرى امتلَّ . ( 2 ) قوله [ مدرى موضع ] في ياقوت : مدرى ، بفتح اوّله وثانيه والقصر : جبل بنعمان قرب مكة . ومدرى ، بالفتح ثم السكون : موضع .