ابن منظور
164
لسان العرب
والأَذِينُ ههنا : المُؤَذِّن ؛ ومنه قول جرير : هَلْ تَشْهَدُونَ مِنَ المشاعِرِ مَشْعَراً ، * أَوْ تَسْمَعُونَ لَدَى الصَّلاةِ أَذِينا ؟ ومَدَر : قرية باليمن ، ومنه فلان المَدَرِيُّ . وفي الحديث : أَحَبُّ إِليَّ من أَن يكونَ لي أَهْلُ الوَبَرِ والمَدَرِ ؛ يريد بأَهْلِ المَدَرِ أَهْلَ القُرَى والأَمْصارِ . وفي حديث أَبي ذرّ : أَمَا إِنَّ العُمْرَةَ مِنْ مَدَرِكم أَي من بَلَدكم . ومَدَرَةُ الرجلِ : بَلْدَتُه ؛ يقول : من أرادَ العُمْرَةَ ابْتَدَأَ لها سَفَراً جديداً من منزله غيرَ سفَرِ الحج ، وهذا على الفضِيلة لا الوجوب . مذر : مَذِرَتِ البيْضَةُ مَذَراً إِذا غَرْقَلَتْ ، فهي مَذِرَةٌ : فَسَدَتْ ، وأَمْذَرَتْها الدَّجاجَةُ . وإِذا مَذِرَتِ البيضةُ فهي الثَّعِطَةُ . وامْرَأَةٌ مَذِرَةٌ قَذِرَةٌ : رائحتها كرائحة البيضة المَذِرَةِ . وفي الحديث : شَرُّ النساء المَذِرَةُ الوذِرَةُ ؛ المذَرُ : الفسادُ ؛ وقد مَذِرَتْ تَمْذَرُ ، فهي مَذِرَةٌ ؛ ومنه : مَذِرَتِ البيضةُ أَي فَسدَتْ . والتَّمَذُّرُ : خُبْثُ النفْس . ومَذِرَت نَفْسُه ومَعِدَتُه مذَراً وتَمَذَّرَتْ : خَبُثَتْ وفسدت ؛ قال شوّال بن نعيم : فَتَمَذَّرَتْ نَفْسِي لِذاك ، ولَم أَزَلْ * مَذِلًا نَهارِي كُلَّه حَتَّى الأُصُلْ ويقال : رأَيت بيضةً مَذِرَةً فَمَذِرَتْ لذلك نفسي أَي خبثت . وذهبَ القَوْمُ شَذَرَ مَذَرَ وشِذَرَ مِذَرَ أَي متفرّقين . ويقال : تفرقت إِبله شَذَر مَذَر وشِذَرَ مِذَرَ إِذا تفرقت في كل وجه ، ومَذَرَ إِتباع . ورجل هَذِرٌ مَذِرٌ : إِتباع . والأَمْذَرُ : الذي يكثر الاختلاف إِلى الخلاء . قال شمر : قال شيخ من بني ضبة : المُمْذَقِرُّ من اللبن يَمَسُّه الماءُ فَيَتَمَذَّرُ ، قلت : وكيف يَتَمَذَّر ؟ فقال : يُمَذِّرُه الماء فيتفرق ؛ قال : ويَتَمَذَّرُ يتفرّق ، قال : ومنه قوله : تفرّق القومُ شذر مذر . مذقر : امْذَقَرَّ اللبَنُ واذْمَقَرَّ : تَقَطَّع وتفلَّقَ ، والثانية أَعرف ، وكذلك الدم ؛ وقيل : المُمْذَقِرُّ المختلط . ابن شميل : الممذقرّ اللبن الذي تفلَّق شيئاً فإِذا مُخِضَ اسْتَوى . ولَبَنٌ مُمْذَقِرٌّ إِذا تَقَطَّع حَمْضاً . غيره : المُمْذَقِرُّ اللبن المُتَقَطِّع . يقال : امذقَرَّ الرائبُ امْذِقْراراً إِذا انْقَطَعَ وصار اللبن ناحية والماء ناحية . وفي حديث عبد الله بن خَبَّاب : أَنه لما قتله الخوارج بالنَّهْروان سال دمه في النهر فما امْذَقَرّ دمُه بالماء وما اختلط ، قال الراوي : فأَتبعته بصري كأَنه شِراكٌ أَحمر ؛ قال أَبو عبيد : معناه أَنه ما اختلط ولا امتزج بالماء ؛ وقال محمد بن يزيد : سال في لماء مستطيلًا ، قال : والأَوّل أَعرف ؛ وفي التهذيب : قال أَبو عبيد معناه أَنه امتزج بالماء ؛ وقال شمر : الامْذِقرارُ أَن يجتمع الدم ثم يَتَقَطَّعَ قِطَعاً ولا يختلط بالماءِ ؛ يقول : فلم يكن كذلك ولكنه سال وامتزج بالماء ؛ وقال أَبو النضر هاشم بن القاسم : معنى قوله فما امْذَقَرَّ دَمُه أَي لم يتفرّق في الماء ولا اختلط ؛ قال الأَزهري : والأَوّل هو الصواب ، قال : والدليل على ذلك قوله : رأَيت دمَه مثل الشِّراكِ في الماء ، وفي النهاية في سياق الحديث : أَنه مر فيه كالطريقة الواحدة لم يختلط به ، ولذلك شبهه بالشراك الأَحْمَرِ ، وهو سَير من سُيُورِ النعل ؛ قال : وقد ذكر المبرد هذا الحديث في الكامل ، قال : فأَخذوه وقرّبوه إِلى شاطئ النهر فذبحوه فامْذَقَرَّ