ابن منظور
162
لسان العرب
أَصْلٌ أَيضاً غَيْرُ مُبْدَلَةٍ على أَن تجعله من قوله عزَّ اسمه : وترى الفُلك فيه مواخِرَ ، وذلك أَن السحابَ كأنها تَمْخَرُ البحر لأَنها فيما تَذْهَبُ إِليْه عنه تَنْشَأُ ومنه تَبْدَأُ ، لكان مصيباً غيرَ مُبْعِدٍ ؛ أَلا ترى إِلى قول أَبي ذؤيب : شَرِبْنَ بِماء البَحْرِ ، ثم تَرَفَّعَتْ * مَتى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ مدر : المَدَرُ : قِطَعُ الطينِ اليابِسِ ، وقيل : الطينُ العِلْكُ الذي لا رمل فيه ، واحدته مَدَرَةٌ ؛ مأَما قولُهُم الحِجارَةُ والمِدارَةُ فعَلى الإِتْباعِ ولا يُتَكَلَّم به وجَدَه مُكَسَّراً على فِعالَة ، هذا معنى قول أَبي رياش . وامْتَدَر المَدَرَ : أَخَذَه . ومدَرَ المكانَ يَمْدُرُه مَدْراً ومَدَّرَه : طانَه . ومَكانٌ مَدِيرٌ : مَمْدُورٌ . والمَدْرُ لِلْحَوْضِ : أَنْ تُسَدَّ خصاصُ حِجارَتِه بالمَدَرِ ، وقيل : هو كالْقَرْمَدَةِ إِلا أَنّ القَرْمَدَةَ بالجِصِّ والمدْر بالطين . التهذيب : والمَدْرُ تَطْيينُك وجْه الحَوْضِ بالطين الحُرّ لئلا يَنْشَفَ . الجوهري : والمَدَرَةُ ، بالفتح ، الموضع الذي يُؤخَذُ مِنه المَدَرُ فَتُمْدَرُ به الحِياضُ أَي يُسَدُّ خَصاصُ ما بَيْنَ حِجارَتِها . ومَدَرْتُ الحَوْضَ أَمْدُرُه أَي أَصلحته بالمَدَرِ . وفي حديث جابر : فانطلق هو وجَبَّارُ بن صخر فنزعا في الحض سَجْلًا أَو سَجْلَيْن ثم فَدَاره أَي طَيَّناه وأَصلحاه بالمدر ، وهو الطين المتماسك ، لئلا يخرج منه الماء ؛ ومنه حديث عمر وطلحة في الإِحرام : إِنما هو مَدَرٌ أَي مَصْبُوغٌ بالمَدَرِ . والمِمْدَرَةُ والمَمْدَرَةُ ، الأَخيرة نادرة : موضع فيه طين حُرٌّ يُسْتَعَدُّ لذلك ؛ فأَما قوله : يا أَيُّها السَّاقي ، تَعَجَّلْ بِسَحَرْ ، * وأَفْرِغِ الدَّلْو على غَيْر مَدَرْ قال ابن سيده : أَراد بقوله على غير مدر أَي على غير إصلاح للحوض ؛ يقول : قد أَتتك عِطاشاً فلا تنتظر إِصلاح الحوض وأَنْ يَمْتَلئَ فَصُبَّ على رُؤوسها دَلْواً دلواً ؛ قال : وقال مرة أُخرى لا تصبه على مَدَرٍ وهو القُلاعُ فَيذُوبَ ويَذْهَبَ الماء : قال : والأَوّل أَبين . ومَدَرَةُ الرجلِ : بَيْتُه . وبنو مَدْراءَ : أَهل الحَضَر . وقول عامر للنبي ، صلى الله عليه وسلم : لنا الوَبَرُ ولكُمُ المَدَرُ ؛ إِنما عن به المُدُنَ أَو الحَضَرَ لأَن مبانيها إِنما هي بالمَدَرِ ، وعنى بالوبر الأَخبية لأَن أَبنية البادية بالوبر . والمَدَرُ : ضِخَمُ البِطْنَةِ . ورجل أَمْدَرُ : عظيمُ البَطْنِ والجنْبَيْنِ مُتَتَرِّبُهما ، والأُنثى مَدْراءُ . وضَبُعٌ مَدْراءُ : عظيمةُ البَطْنِ . وضِبْعانٌ أَمْدَرُ : على بَطْنِه لُمَعٌ من سَلْحِه . ورجل أَمْدَرُ بيِّن المدَر إِذا كان منتفخ الجنبين . وفي حديث إِبراهيم النبي ، صلى الله عليه وسلم : أَنه يأْتيه أَبوه يوم القيامة فيسأَلُه أَن يشفَعَ له فيلتفتُ إِليه فإِذا هو بِضِبْعانٍ أَمْدَرَ ، فيقول : ما أَنت بأَبي قال أَبو عبيد : الأَمدَرُ المنتفِخُ الجنبين العظيمُ البطْنِ ؛ قال الراعي يصف إِبلًا لها قَيِّم : وقَيِّمٍ أَمْدَرِ الجَنْبَيْن مُنْخَرِقٍ * عنه العَباءَةُ ، قَوَّام على الهَمَلِ قوله أَمدر الجنبين أَي عظيمهما . ويقال : الأَمْدَرُ الذي قد تَتَرَّبَ جنباه من المَدَر ، يذهب به إِلى التراب ، أَي أَصابَ جسدَه الترابُ . قال أَبو عبيد : وقال بعضهم الأَمْدَرُ الكَثيرُ الرَّجيع الذي لا يَقْدِرُ على حَبْسه ؛ قال : ويستقيم أَن يكون المعنيان جميعاً في ذلك الضِّبْعان . ابن شميل : المَدْراءُ من الضِّباعِ التي لَصِقَ بِها بَوْلُها . ومَدِرَتِ الضَّبُعُ إِذا سَلَحَتْ . الجوهري : الأَمْدَرُ من الضباع الذي في